يشهد الاقليم حركة سياسية مهمة على مستوى رفيع ما يؤشر الى تبدلات في مراكز القوى.
الإثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢
أنطوان سلامه - تتراكم التحولات في الإقليم بشكل غير مسبوق من خلط الأوراق. في الواجهة، خروج السعودية من "التحفظ" الى الحركة العلنية في رسم الخرائط السياسية بعد انكفاء انتقال السلطة الى ولي العهد وما شابها من اهتزازات، فمن بدا بعد اغتيال الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، معزولا، يستعد الآن لاستقبال الرئيس الأميركي جو بايدن في " زيارة التحولات الأميركية" ،ويصافح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كحاجة تركية للإنعاش الاقتصادي، ويتشدّد في تحالفاته الخليجية والعربية خصوصا مع مصر والأردن، بعد أمان حديقته الخلفية، بترتيب الهدنة في اليمن الجريح في وقت لا يستهان بالتقارب المصري القطري على مستوي القمة خصوصا في الدائرة الاسلامية- السنية. ولا تقف إسرائيل بعيدة عن هذه التحولات بعدما خرقت سابقا الجبهة العربية بالتطبيع مع مصر والأردن، فهي تتوغل في الخليج على المسافة الأقرب الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كضرورة في خط الدفاع عن الإقليم الممتد بين البحرين الأحمر والمتوسط. وتشهد ايران انكفاءات في التوسع، مع التعثر في الملف النووي من دون أن تفقد أوراق قوتها، إن في صمودها الداخلي، أو في الحروب بالوكالة التي تخوضها ضدّ السعودية والولايات المتحدة الأميركية واسرائيل. في هذه اللحظة من خلط الأوراق، يبادر العراق الى ترتيب طاولة الحوار كمقدمة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، فهل هذا ممكن؟ يبدو أنّ الوسيط العراقي مصطفى الكاظمي(رئيس الوزراء العراقي) لا يستكين وهو يتنقل بين الرياض وطهران لإحياء محادثات الخصمين الاقليمين: السعودية وايران.فماذا تعني عبارة الكاظمي " التهدئة" بين الخصمين؟ تقود التهدئة الى ملفات إقليمية عدة منها لبنان والعراق وسوريا والملف النووي الإيراني وحواشيه من برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وصولا الى جهود حزب الله في امتلاك الصواريخ الدقيقة، ففي كل هذه المنظومة المضطربة تظهر التبدلات ، من اليمن وتحالفات الحوثيين، والحدود السورية الأردنية ومكافحة التهريب، الى سوريا في تموضعاتها الداخلية بعد حرب الروسية الأوكرانية، ولبنان في انهياره الخطير، وكفتيل لاشتعال حرب بين حزب الله وإسرائيل، وترسيم الحدود البحرية. في كل هذا الاضطراب والتحولات في التحالفات وتحصين الجبهات، يبدو لبنان في قلب المعترك. لا شك أنّ زيارة الرئيس جو بايدن في منتصف شهر تموز الى السعودية ستثبّت قاعدة التحولات. يتحدث البعض عن تغيير في الجغرافيا برعاية أميركية ،بانتقال جزيرة صنافر الاستراتيجية على مدخل مضيق تيران من مصر الى السعودية التي ستزيد بهذا الانتقال من قوتها الإقليمية بإمساكها بالعبور في خليج العقبة والبحر الأحمر، وهذا التبدل الجغرافي حاصل فعلا في اتفاقية العام 2016 المعروفة بتعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية. ويعتقد البعض أنّ ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يتعلق بهذا الحدث الذي يتخطى الجغرافيا الى ما هو إعادة رسم خرائط القوى. وفي الصورة الجديدة التي تُرسم، يظهر لبنان في مشاكله وحلولها، في انتخاباته الرئاسية، وكأنّه الجزء الأهم الذي يمكنه أن يثبّت " التهدئة" التي يعمل من أجلها العراق، أو التفجير اذا ما أرادت ايران كقاطرة محور الممانعة، أن تمنع الراعي الأميركي من التصرف كمنتصر في رسم حدود الإقليم.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.