لا يزال البيان الذي صدر عن السراي الحكومي وانتقد مسيّرات حزب الله في الواجهة.
الثلاثاء ٠٥ يوليو ٢٠٢٢
أنطوان سلامه- يفتح بيان السراى الحكومي، أو بيان الثنائي ميقاتي بوحبيب،شهية التساؤل عن معناه وتوقيته وموقعه ليس فقط في سياق المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل انما في علاقة السلطة وأركان "الترويكا" وتوابعهم مع حزب الله. ومع أنّ البيان وُصف بالضعيف لكن يمكن وصفه أيضا بالجريء والنادر في علاقة أركان الدولة مع الحزب. فماذا يحصل؟ اشارتان مهدتا لاعلان السراي الحكومي: -صمتُ رئاسة الجمهورية عن خطوة المسيّرات، سلبا أو إيجابا، والإستعاضة عن الموقف بتوقيع الوزير المعني والمحسوب على العهد عبدالله بوحبيب على بيان السراي. -كشفُ الرئيس ميقاتي قبل اعلان السراي أنّ "المفاوضات غير المباشرة" تقدمت، وهذا ما أشار اليه أحد المفاتيح الجديدة في هذه المفاوضات وهو النائب الياس بو صعب بعد تلقيه اتصالا من الوسيط الأميركي أموس هوكستين. تمّ رصد الاشارتين التي تتناقض مع خطوات حزب الله في "التصعيد الميداني-البحري- الجوي-السياسي" وتشكيك قيادته دوما في الوساطة الأميركية. في المحصلة يمكن ادراج بيان السراي معطوفا على المسيّرات الى أجندة أسرار الدولة، أو الأسرار التي تغلّف أداء حزب الله إن في حرب تموز كحرب كبرى وإن في الحروب العابرة كالتقاصف مع الإسرائيليين في "الأرض المفتوحة" أي التقاصف من أجل التقاصف، وإن في حروب الزواريب كمعركتي خلدة والطيونة، وفي كل الحالات ، تُطرح علامات استفهام بشأن الحزب " الغامض الأداء" أحيانا، أقلّه في عدم الفهم الشعبي له. فهل يؤسس اعلان السراي الى مرحلة جديدة، أو الى فتح صفحة جديدة مع الحزب ؟ لا يمكن التعامل مع البيان كعلامة عابرة؟ فضح البيان أن لا تنسيق بين الدولة بأركانها مع الحزب في مفاوضات غير مباشرة تستلزم أقلّه التزام الهدنة كما في أي وساطات دولية لحل النزاعات. حتى لو كانت المسيّرات وسيلة تفاوض،فإنّها جاءت، حسب توصيف بيان السراي، خارج"اطار مسؤولية الدولة والسياق الديبلوماسي"، وفي لحظة "تقدم" المفاوضات. فهل التقدم الذي تعتبره السلطة التنفيذية في لبنان هو غير " التقدم" الذي يراه حزب الله؟ كتب الزميل جورج شاهين في "الجمهورية" عن هذا التقدم الذي "اقترب لبنان مِن وضع "رسم تشبيهي" يشكّل "خريطة الطريق" المتوقعة للمحطات المقبلة على طريق إحياء مفاوضات الترسيم غير المباشرة مع اسرائيل في ضوء المعطيات الاميركية الجديدة التي تبلّغها في الايام القليلة الماضية، جاءت المسيّرات الثلاث التي ارسلها "حزب الله" إلى المياه الإقليمية لفلسطين المحتلة لتغيّر في مسار التوقعات الى درجة يمكن ان تؤدي الى نَسفها". في المعلومات أنّ الوسيط الأميركي حصد من زيارته الأخيرة الى إسرائيل غلالا صالحة للاستثمار في لبنان الذي تنازل عن الخط ٢٩ الى حين ، ليركّز على حقل قانا كاملا. وحصد لبنان أيضا وقتا ثمينا في الإسراع في استغلال "حقوله"المجمدة لاسيما ما طرحه الوسيط الأميركي من رسومات جديدة للخط الحدودي البحري يعطي لبنان فرصة الاستخراج السريع من حقول ٨و٩و١٠ بشكل مريح وفق الطرح الأميركي الجديد والذي تبلغه بوصعب تلفونيا من هوكستين، وتبلغته القيادات العليا في الدولة عبر السفارة الأميركية في عوكر. هذه المعلومات غير مؤكدة لكنها تميل الى التصديق مع تصاريح ميقاتي وبوصعب وبو حبيب عن تقدم. اذا، وفي المعلومات المتداولة أنّ لبنان ربح حتى اللحظة، ألاف الكيلومترات البحرية الغنية بالثروات، فلماذا دخل حزب الله على الخط مستفزا الوسيط الأميركي أولا، والطرف الإسرائيلي ثانيا، والمشكلة الجوهرية هذه المرة أنّه استفزّ السلطة التنفيذية في لبنان. أيّ سرّ تخفيه المسيّرات؟ هل هو خطأ اقترفه حزب الله يضاف مثلا الى خطأ كمين "قرية شويا في قضاء حاصبيا" والذي يعدّ أول خطأ ميداني علني يقترفه الحزب منذ تأسيس المقاومة الإسلامية في لبنان؟ هل افترقت الحسابات في مفاوضات الترسيم البحري بين الحزب وما يمثله إقليميا وبين أركان السلطة التنفيذية في لبنان؟ أين موقع الجيش في هذا الافتراق اذا صحّ؟ وهل تضخّم الصحافة حدث البيان الصادر عن السراي؟ بالتأكيد، تزامن البيان الرسمي مع تطورات اقليمية كبيرة قد تشهد تحولات عميقة بعد زيارة الرئيس جو بايدن الى السعودية. وتزامن البيان مع معلومات غير رسمية تشير الى قرب استئناف مفاوضات الناقورة مقدمة لتوقيع الترسيم البحري قبل نهاية عهد الرئيس ميشال عون على ان يهتم العهد المقبل بملف الترسيم البري وما يحمله من تثبيت "الخط الأزرق" وحل إشكاليات مزارع شبعا العالقة في مثلث إسرائيل وسوريا ولبنان. ربما يكمن سرّ المسيّرات في ما هو آت في القريب العاجل من ترسيمات بحرية وبرية وسياسية أيضا.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.