انتهى مونديال قطر في مشهد عربي يتأرجح بين التألق وبين التقهقهر.
الإثنين ١٩ ديسمبر ٢٠٢٢
أنطوان سلامه-شكل مونديال قطر علامة مضيئة في الفضاء العربي، فنجحت الدولة القطرية في تنظيم الحدث الكروي بتألق باهر،دفعت الصحافة الغربية الى الاعتراف بإنجازها بعد انتقادات. وتألقت المملكة المغربية في إعداد منتخبها الذي تربّع على عرش المفاجآت في المونديال، وأثبتت الدولة المغربية حضورها في الخريطة الدولية. وجاءت المشاركة المتدنية للغاية في الانتخابات العامة في تونس التي بلغت ٨،٨٪ لتشير الى أنّ البلاد التي أطلقت شرارة الربيع العربي لا تزال حيّة بحراكها الشعبي في الرفض وبطرق ديمقراطية تمثلت بتوجيه ضربة "سلمية" للرئيس قيس سعيد الذي يستمد قوته حاليا من تشرذم المعارضة فقط. وفي حين تقف تونس على مفترق طرق بانتظار خيارات الرئيس في اتجاه غض النظرعن المقاطعة الانتخابية أو الاستمرار في التفرّد بالسلطة، في ظل الازمة الاقتصادية والنقدية التي تعانيها سلطته، يتضح أنّ الشعب التونسي لايزال ينبض محتجا باحثا عن طريق خلاصه بالوسائل الديمقراطية في وقت تغرق ليبيا وسوريا والعراق ولبنان وقطاع غزة في ظلام من دون بصيص أمل. فالعراق الغارق في فساده، لايزال يواجه الانقسامات السياسية، والتدخلات الخارجية ، والاهتزازات الأهلية التي تمثلّت أخيرا بإعلان تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن تفجير قافلة أمنية قرب كركوك فقتل تسعة من عناصرها. ويعاني السوريون من اليأس التام نتيجة حربهم الداخلية وتداعياتها الكارثية، فيسجّل الشعب السوري ظاهرة " الهجرة الجماعية" في ما يشبه التراجيديا الأسطورية في الهرب المنظّم بما يتقاطع مع اندفاع أهل غزة في مغادرة القطاع الى أوروبا تحقيقا لحلم في حياة جديدة حتى ولو تكبدوا مخاطر البحر وعاد معظم المهاجرين جثث غرقى الى ظلامية القطاع الذي يواجه سكانه البالغ عددهم ٢،٣مليون نسمة صعاب الاحتلال الإسرائيلي ووحشيته التي لا تقل حدّة من الانقسام الأعمى بين الفصائل الفلسطينية وعشوائية مغامرات فصائل الأمر الواقع . ويلتقي سكان غزة مع سكان لبنان في الهجرة الشرعية وغير الشرعية، وفي مواجهة ظلم القوى السياسية المتصارعة على هياكل السلطة المتداعية، وعكس قتل "الأهالي" جنديا ايرلنديا في اليونيفل مستوى " الغابة" التي يعيش في ظلالها اللبنانيون الى جانب إشارات الانحلال في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بما يوحي الموت السريري للدولة اللبنانية. ولا يمكن القفز فوق ما يعانيه الأردنيون والمصريون من أزمات اقتصادية توحي بأن السلطة تتخبّط من دون أفق واضح. لا يعني هذا الكلام أنّ قطر هي الدولة المثالية، والمغرب هي الأنموذج الذي يُقتدى، وأنّ الشعب التونسي تحوّل الى مثال في الحراك والثورة البيضاء، لكن المشهدية العربية تفرز محاولات لتخطي الأزمات بحراك في السلطة أو في القاعدة. ما يحدث في الخليج من جهود لبناء البنى الفوقية يدعو الى التأمل والمراقبة لمساراته. وما يحدث خصوصا في دول الطوق امتدادا الى العراق يوحي بإنغلاق الأفق على صراعات داخلية تتوالد دوما أزمات مخيفة على أشلاء دول غير قابلة للنهوض حتى اشعار آخر .
عاد الرئيس سعد الحريري الى بيروت لإحياء ذكرى والده بينما غادرها الرئيس نواف سلام في مهمة رسمية.
تماثل رئيس الحكومة نواف سلام مع المواطنين وغاد مطار بيروت من مبنى المسافرين.
لا تختصر عملية الخطف في الهبارية بحادث أمني، بل تكشف تحوّلًا في قواعد الاشتباك جنوبًا، حيث تصبح المعلومة أداة الحرب الأولى.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار على فيلم يُصوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردَين.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري لجهتي المسار السياسي والموقع في معارك الانتخابات النيابية.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.