تتخذ زيارة المبعوث الأميركي آموس هوكستين الى اسرائيل أهمية قصوى تزامنا مع تصاعد التوتر في الجنوب.
الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠٢٣
أنطوان سلامه- في حين تتجه الأنظار الى مهمة المبعوث الأميركي آموس هوكستين الى إسرائيل وما اذا كان سيعرج على بيروت بعدها، يُطرح السؤال البسيط، هل سيزور هوكستين عائلته في القدس المحتلة؟ لا شك أنّ هوكستين" الساحر"كما يصفه أصدقاؤه ،يعرف جيدا القدس التي ولد فيها (١٩٧٣) من أبوين يهوديين هاجرا من الولايات المتحدة الأميركية الى " أرض الميعاد" ويتمتع والده بنفوذ في المجتمتع الديني اليهودي، وعلى هذا الأساس نشأ هوكستين وانخرط في "حركة الشباب الصهيونية الدينية"(بني أكيفا). هوكستين الذي عاش عشرين عاما من حياته في قلب إسرائيل، يعرفها جيدا،والأهم يُدرك معانيها الدينية التي تتحكم بمفاصلها السياسية خصوصا في ظل حكومة نتنياهو المتطرفة. وكما يعرف هوكستين القدس وتل أبيب بات يعرف جيدا بيروت التي ذاق فيها طعم القهوة والمنقوشة في الفلمنكي- الروشة وحفظ بعض ما قاله له المرشد السياحي في قلعة بعلبك. مهمة هوكستين في إسرائيل أمنية، تتعلّق تحديدا بضبط ساعة الجنوب اللبناني على التوقيت الأميركي الذي يُفيد أنّ هدوء هذه الجبهة ضرورة قصوى. لم يعرف أحد ما ينقله هوكستين الى القادة الأمنيين في إسرائيل بعدما كان في بيروت سابقا، مباشرة بعد عملية طوفان الأقصى، فالتقى الرئيس نبيه بري المتحدث باسم الثنائي الشيعي الذي لولاه لما تمت صفقة الترسيم البحري بما فيها من تنازلات مدوّية. يعرف هوكستين جيدا أنّ لقاءاته مع باقي القيادات اللبنانية لزوم ما لايلزم حين يتعلق البحث في ملف يتناول "الجنوب" برا وبحرا وجوا. زيارة هوكستين السابقة الى بيروت، مرّت مرور الكرام، لولا الكلام المقتضب الذي أعلنه من عين التينة عن اهتمام أميركي بهدوء الجبهة الجنوبية. لا شك أنّ حراك هوكستين الجديد والمفاجئ يوحي بخطورة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية التي بات التسخين الأمني فيها مقياسا يحدّد توسّع حرب غزة إقليميا، وهي جبهة تتفرّد في دول الطوق بأنّها ذات بعد إقليمي تحديدا إيراني. تتزامن زيارة هوكستين مع إشارات مهمة: محليا،بحثُ مجلس الامن الدولي في جلسة مغلقة مسار تنفيذ القرار ١٧٠١ الذي اهتز عنيفا منذ السابع من الشهر الماضي، فهل ينتقل تنفيذه الى الفصل السابع؟. يستوعب هوكستين خطورة الوضع بعدما كان خصص زيارة للبنان لتطويق مناوشات الحدود بين حزب الله بواجهة الأهالي في اعتراضهم على عمليات التجريف الإسرائيلي في كفرشوبا والعرقوب ... فكيف حين تصاعدت المواجهة العسكرية المباشرة. إقليميا، وفي وقت تُمسك قطر برأس خيط المفاوضات الجارية بين إسرائيل وحماس برعاية أميركية من أجل صفقة هدنة وتبادل أسرى ومحتجزين، وهي تنجح في مسعاها، تبدو ايران خارج سياق المفاوضات المعلنة والسرية، بشأن مستقبل غزة وخط المقاومة الإسلامية فيها، لذلك تظهر أهمية جبهة الجنوب كمدخل للجلوس على الطاولة ،إضافة الى ميدان بحر الخليج عبر الوكيل الحوثي. نجح حزب الله في الدخول مع إيران في مفاوضات ستشمل حتما، بعد تسخين جبهة الجنوب، مصير وحدة الجبهات، والمقصود هنا الجبهتان اللبنانية الفلسطينية باعتبار أنّ جبهة الجولان السوري هادئة في استمرار التقيد باتفاقية فضّ الاشتباك. جلس حزب الله على الطاولة، وهذا نجاح يكاد يكون وحيدا في "حرب تشرين " الجنوبية ، وقد اعتاد الحزب على التعاطي مع هوكستين عبر الرئيس بري حيث تشي صور لقاءاته مع المبعث الأميركي "الأنيق" بحميمية تتخطى المقدسات والمحرمات التي يحددها الثنائي الشيعي ويمشي على أساسها اللبنانيون وهذا ما يعرفه جيدا هوكستين الذي يحفظ أيضا الكثير من مفردات لغة الصقور في المقلب الإسرائيلي . فهل ينجح الوسيط الأميركي في تطويق أيّ انفجار في الجنوب يقود الى حرب إقليمية كما نجح بشكل باهر في ترسيم الحدود البحرية؟ وما هو الثمن؟ وهل وساطته فاعلة بحسب الروزنامة الإيرانية ؟ وهل صدق حين قال من بيروت انّ لبنان واسرائيل لا يرغبان بالتصعيد؟ وعن أيّ لبنان كان يتكلّم؟
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.