رفعت القيادة الايرانية مستوى ردعها باستهداف طائرات مسيّرة حوثية تل أبيب.
الأحد ٢١ يوليو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- من الواضح أنّ القيادة الإيرانية لمحور الممانعة اتخذت قرارا تصعيديا في الإقليم الممتد من اليمن الى لبنان في مواجهة إسرائيل. يتزامن هذا التصعيد، عسكريا، مع تراجع القدرات القتالية لحركة حماس والجهاد الإسلامي في غزة، وسياسيا، قبل أيام من زيارة بنيامين نتنياهو الى واشنطن . ويمكن الحديث عن اختلال في موازين القوى، من ضمن قواعد الاشتباك، في جبهة الجنوب اللبناني، بعدما بدا حزب الله "مخروقا" بطرق تكنولوجية متطورة ما سمح للجيش الإسرائيلي باغتيال نخبة من كوادر الحزب في حروب الميدان. في ظلّ هذه المعطيات، رفع الحوثيون من مستوى تدخلهم في "وحدة الساحات" باختراق الجدار الجوي الإسرائيلي واستهداف عمق تل أبيب بمسيرة هجومية ، فردّ الجيش الإسرائيلي بغارات عنيفة على الساحل اليمني(مدينة الحديدة) فرأى حزب الله فيها "إيذانا بمرحلة جديدة وخطيرة" في المنطقة. هذه الإشارات الأمنية توحي بتوسّع رقعة الاشتباك في الإقليم في وقت يُبقي النظام السوري جبهة الجولان خارج المواجهة برغم استمرار الطيران الإسرائيلي في استباحة أجوائه وضرب مدنه الرئيسية، وفي وقت تسيطر السلطات العراقية الشرعية على هامش واسع من انخراط فصائل شيعية موالية لإيران في الساحات الموحدة في المواجهة. هذا يعني أنّ القيادة الإيرانية قررت تغيير المنهجية القتالية في "وحدة الساحات" بحيث يتقارب الأداء بين حزب الله والحوثيين الذين تقدموا مجددا الى الواجهة، ليس في اطار البحر الأحمر، بل في الإطار الأساسي للمعركة، أي العمق الإسرائيلي، بما يعني أنّ الحوثييين برفعهم مستوى المواجهة غطوا حزب الله الذي يتحرك بحذر وقلق من انجرار لبنان الى حرب تدميرية واسعة. حزب الله الذي خسر خيرة قادته الميدانيين لم يتمادى في قصف تل أبيب كما فعل الحوثيون، مع أنّ الجغرافيا تخدم الحزب أكثر، وما يسوّقه الحزب إعلاميا، يشير الى قدرات هجومية بالصواريخ والمسيّرات عالية المستوى، فلماذا اندفع الحوثيون في مهاجمة إسرائيل أكثر من الحزب؟ لا يزال الغموض يلف العوامل التي دفعت حماس لاتخاذ قرار تنفيذ عملية طوفان الأقصى، والواضح في تداعياتها، أنّ ايران انخرطت في حرب غزة، مباشرة، ومن خلال أذرعها العسكرية في الهلال الشيعي زائد اليمن. فلماذا الاستعانة بالحوثيين تحديدا في المعركة؟ تتعدّد التحاليل في الإجابة عن هذا السؤال المحوري، ومنها الآتي: أولا تخفيف الضغط على حماس والجهاد في غزة حيث أنّ الجيش الإسرائيلي وصل الى حدود مصر، وباتت المواجهات العسكرية في القطاع محصورة ميدانيا، تزامنا مع استمرار نتنياهو وقيادات عسكرية إسرائيلية برفض الهدنة قبل تحقيق الأهداف المعلنة في بداية الحرب. ثانيا، وضعُ حزب الله وقوته العسكرية على طاولات المفاوضات، خصوصا الأميركية الإيرانية، وهذا ما يعرفه جيدا الجانب الإيراني. ثالثا، تبديد القوى العسكرية الإسرائيلية في جبهات عدة. برغم الخطاب السياسي المتعالي لقيادات حزب الله، فإنّ التطورات الميدانية توحي "بارتباكات" واسعة مع أنّ الحزب وسّع مروحة المشاركة في الصراع بإفساح المجال لمشاركة حركتي حماس والجهاد، والجماعة الإسلامية، وسرايا المقاومة في جبهة الإسناد والمشاغلة، في ظلّ تراجع تغطية حلفائه المسيحيين تحديدا لفتحه الجبهة اللبنانية، في اشارات بارزة منها، انتقاد قيادات أساسية في التيار لحرب الجنوب، وإحياء تيار المردة مهرجانات اهدن الفنية بما يتنافى مع استنفار حليفه حزب الله واعلانه حالة الطوارئ. في الخلاصة، لم يعد الحديث عن نجاح المساعي الأميركية لمنع توسيع الحرب مُجديا، فهذه الحرب توسعّت فعلا، بقرار واضح من الإسرائيليين والإيرانيين معا، ولا يصح السؤال هنا عمّن بدأ في مسار التوسعة؟ في هذا الجو الحربي بامتياز الذي يسيطر على الإقليم يصارع حزب الله في استراتيجية إيرانية قرّرت في لحظة من الصدام الانتقال من إسناد غزة الى إسناد الجنوب اللبناني. فهل انتقلت الحرب الفعلية من غزة الى الجنوب برغم اصرار الأميركيين على عدم بروز اشارات توحي بانزلاق لبنان والمنطقة ككل الى حرب شاملة؟ الملاحظ أنّ قيادات ايرانية لم تهدّد بتوسيع الحرب الا بعد ارتفاع مستوى العمليات العسكرية الاسرائيلية في جنوب لبنان. في هذه اللحظة، رفعت القيادة الروسية من مستوى تدخلها الديبلوماسي بإرسال المبعوث الخاص لوزير الخارجية الروسي لشؤون الشرق الأوسط فلاديمير سافرونكوف على رأس وفد رفيع المستوى الى المنطقة لبحث مخاطر اندلاع حرب واسعة تهدد الاستقرار والسلم الاقليمي والدولي. فهل يصبّ التحرك الروسي في إطار ملء الفراغ الأميركي الذي يظهر جليا في المدة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية الأميركية، وفي ظل تراجع اندفاعة المحور العربي المعتدل، من قطر ومصر والاردن، في الضغط لوقف اطلاق النار في غزة في وقت برز موقف تحييد السعودية نفسها عن الصراع العسكري العام، باعلان العميد تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية أن المملكة ليس لها علاقة أو مشاركة في استهداف الحديدة في اليمن، وأن السعودية لن تسمح باختراق أجوائها من أي جهة كانت؟
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.
تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.
بين التفاوض غير المباشر وخيار الميدان، يرسم الرئيس نبيه بري حدود المناورة ويفتح كوة في جدار الانقسام.