يتذكّر اللبنانيون اندلاع الحرب اللبنانية من دون أن ينخرطوا فعليا في محو آثارها المستمرة حاليا بالخلاف على سلاح حزب الله.
السبت ١٢ أبريل ٢٠٢٥
أنطوان سلامه- في الذكرى الخمسين لاندلاع الحرب اللبنانية، تبقى هذه الحرب جمرا تحت الرماد، تدور أسباب اندلاعها في محور مقفل يتمثّل في حصرية السلاح بيد الدولة. انتقلت إشكالية الحرب من سلاح الفدائيين الفلسطينيين الى سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان. النقطة نفسها: السلاح في مواجهة إسرائيل. من المفارقات في اندلاع الحرب الأهلية العام ١٩٧٥ انها انطلقت على الخط الفاصل بين منطقتي عين الرمانة المارونيّة والشيّاح الشيعيّة عُرف بخط التماس، قسّم العاصمة الى شطرين ومنطقين بأغلبيتين طائفيتين: يعارض المسيحيون العمل الفدائيّ الفلسطيني على الأراضيّ اللبنانية ويؤيده المسلمون. تطورت الحرب الى تسجيل أول انفصال جغرافي وسياسيّ عن الدولة اللبنانية، في اعلان الضابط في الجيش اللبناني سعد حداد قيام " دولة لبنان الحر والمستقل" (نيسان ١٩٧٩) تقعُ في طرف جبل عامل حيث الثقل الديمغرافيّ المارونيّ (رميش، عين ابل، دبل، القوزح) في وسط شيعي غالب. انخرط جنود مسلمون في ثكنات الجنوب- النبطية، وجديدة مرجعيون- الى "جيش لبنان العربيّ" بقيادة الملازم أول أحمد الخطيب. عارضت القيادات الإسلامية دور الجيش في ضبط الأمن بحجة أنّه "منحاز" الى القوى المسيحية فانشلّ الجيش وتفتّت، فأُلغيت " الوظيفة الأساسيّة للدولة كحارسة للامن"، فاندلعت الحرب. لم يُقصد أن تحصل حوادث اندلاع الحرب وتفكك الجيش والدولة في مناطق التماس المارونيّ الشيعيّ، في عين الرمانة الشياح وفي الجنوب، تندلع الحرب الاهلية إجمالا في المساحة القابلة للاشتعال. طغى التطاحن بين العصبيّات الطائفيّة كلّها، في حرب شديدة محورها الأساس، لا الوحيد، الخلاف الطائفيّ في مقاربة العمل الفدائيّ الفلسطينيّ المسلّح على الأرض اللبنانيّة، حتى أنّ ياسر عرفات الذي اتخذ بيروت مقراً له لينخرط في اللعبة السياسيّة اللبنانيّة وفي المحاور العربيّة، شارك في معظم القمم الإسلاميّة المحليّة، مثل قمم عرمون، فهدّد المسيحيين بقوله الشهير "إذا جرّبوا معنا التصعيد فأنا قادر على أن أصل الى كسروان بل الى جونيه وعلى نفسها جنت براقش"، وأعلن أيضا أنّه هزم الجيش اللبنانيّ العام ١٩٦٩:" أخذتُ اتفاقية القاهرة، الآن هم مهزومون أمامي، فلي أن أفرض شروطي". لا يهدف التذكير بما قاله عرفات الى فتح الجراح بل للإشارة الى ان السلاح الفلسطيني كان عنصرا أساسيا في اندلاع الحرب الاهلية في حين انّ سلاح حزب الله يتفاعل حاليا في دائرة مُشابهة من قدسية هذا السلاح ورفضه. بعد خمسين عاما من اندلاع الحرب، تبدلّت الوجوه ولا يزال "السلاح غير الشرعي وغير المتفق عليه" يهدّد الوحدة الوطنية ويلوّح باهتزاز السلم الأهلي. في السلاح الفلسطيني توافق اللبنانيون على الغاء اتفاق القاهرة، فهل يتوصلون الى تسوية من أجل حصرية السلاح بيد الشرعية اللبنانية أم أنّ ان اللبنانيين يتذكرون التاريخ للتذكّر فقط لا لأخذ العبر.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.