كشفت زيارة وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي عن تبدلات عميقة ترتسم في الافق الاقليمي ضمنه لبنان.
الخميس ٠٥ يونيو ٢٠٢٥
المحرر السياسي- اذا كان وزير الخارجية الإيرانية عصام عراقجي أشار من بيروت الى "الصفحة الجديدة" في علاقة بلاده مع لبنان فكيف اذا ستكون علاقات الدول الأخرى مع الدولة اللبنانية في هذا المربع الجديد من التبدلات المحلية والإقليمية والدولية؟ طويت عملية طوفان الأقصى وتداعياتها صفحة قديمة في الإقليم بفعل انكشاف هشاشة "محور الممانعة" وعدم تماسكه في مقابل التفوق العسكري الإسرائيلي في وقت حصد حزب الله ثمار قراره الخاطئ في فتح الجنوب جبهة مساندة، وبالتالي فإنّ الخريطة الجديدة في الإقليم لا تتعلّق فقط ب"مؤامرات ودسائس" إسرائيلية- أميركية- غربية- عربية بقدر ما تعكس فشل ايران في إدارة أذرعها العسكرية في "الهلال الشيعي" امتداداً الى غزة واليمن. تفرض هذه الصفحة الجديدة تبدلات واقعية منها: -تراجع الديبلوماسية الإيرانية عن خطابها السابق في تمجيد "المقاومة" و"وحدة الساحات" وانتقالها السلس الى خطاب جديد تفرضه التطورات الميدانية ، وموازين القوى بعدما أصيبت طهران بنكسة كبيرة في الاستهدافات الإسرائيلية لاسماعيل هنية في ديارها، وقصف دفاعاتها الجوية وانكشافها الأمني. - شكل سقوط نظام الأسد في سوريا ضربة قاضية على المشروع الإيراني القديم خصوصا أنّ طهران راهنت على صموده حتى اللحظة الأخيرة، وبنت آمالها على بقائه بمدّه بجرعات مالية وأمنية، لذلك فإنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدرك أنّها خسرت في رهاناتها وخططها ولا بدّ من انتقالها الى مرحلة جديدة. - أما خسارة ايران في لبنان ففادحة وعميقة الجراح المميتة، لا تتعلق الخسارة فقط باغتيال قيادات حزب الله، والاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي في عملية البيجر التي طالت أيضا السفير الإيراني في بيروت، بل لأنّ هذا الحزب تبدلت مهماته في إقليم سقط فيه جسر الوصل بين طهران والضاحية الجنوبية بعدما هرب بشار الأسد الى موسكو. فأساس اضطرار ايران لفتح الصفحة الجديدة في لبنان ليس انكسار حزب الله المدوّي في حرب المساندة بل لأنّ منظومة أمنية-عسكرية- مافيوية متكاملة انهارت مع انهيار النظام السوري السابق. تبقى تفاصيل أخرى مهمة في الصفحة الموعودة: أولا، تراهن ايران على نتائج مفاوضات الملف النووي وإذا ما كانت هذه النتائج ستعطيها فرصة لترتيب عناصر دورها الجديد في الإقليم، لكنها تعي في الوقت نفسه أنّ هذا الدور لن يشبه دورها السابق أبدا. ثانيا، ولعلّ حديث " الود" الذي يتكلّم عنه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد مع رئيس الحكومة نواف سلام والأطراف اللبنانية يوحي بإنّ حزب الله ينتقل لا اراديا الى التموضع في "الصفحة الجديدة" أكان يمتلك سلاحا أو لا ... ربما سيضطر حزب الله الى صياغة وثيقته السياسية الثالثة بعدما أثبت ماضيه، منذ العام ٢٠٠٦، أنّه كان يتجه إراديا الى الفخ الذي نصبه له "عدوه الإسرائيلي" بمكر كبير. وطالما أنّ الحزب لم يعرف جيدا عدوه، وطالما أنّه نسي أنّ ربحَ الحرب يبدأ بالضربة الأولى أي بالغدر، فإنّ الحزب بعدما تلقى هذه الضربة فإنّ الضربات الأخرى المتتالية في خروقات إسرائيل لاتفاق وقف النار ليست الا إشارات تؤكد أنّ ملفه بات في عهدة عدوه والمتحالفين معه، ولن تنفعه حوارات الداخل ليربح الوقت في استعادة موقعه الماضي في لحظة من التبدلات الإقليمية والدولية الكبرى.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.