شنت مقاتلات حربية إسرائيلية سلسلة غارات عنيفة على أبنية في الضاحية الجنوبية لبيروت مستخدمة صواريخ ارتجاجية خارقة للتحصينات.
الجمعة ٠٦ يونيو ٢٠٢٥
المحرر السياسي-بعيداً عن اللغة الخشبية في إدانة العدوان الإسرائيلي على الضاحية والتي أحدثت هزات عنيفة في العاصمة اللبنانية، يتضح عمليا ، أنّ الضاحية بلا حماية فعلية، لا من الدولة العاجزة، ولا من حزب الله المفكّك . ينطلق هذا الاستنتاج على مرارته القاسية ، من اقتصار ردّ الفعل على العدوان على مواقف صدرت عن ترويكا الحكم، وعن قيادات حزبية، توحي في مضمونها، عن سقوط لبنان في دوامة مقفلة،فلا الدولة تمتلك قدرات عسكرية موازية للآلة العسكرية الإسرائيلية، ولا حزب الله قادر على المواجهة، وفي الحالتين لا تنفع المساعي الديبلوماسية حتى الآن في الضغط على إسرائيل التي تمضي في تنفيذ قرارها الاستراتيجي بجعل حدودها آمنة بما يتوافق مع رؤيتها لهذا الأمن بعد عملية طوفان الأقصى. وفي النتيجة، تمسك إسرائيل بملف حزب الله، كما بملفي حماس والجهاد الإسلامي في غزة، بيد غليظة، فتعالجه بمنهجية أمنية متوحشة، منفصلة عن حركتها الديبلوماسية في إجراء مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع أطراف النزاع، لذلك فإنّ توقيت الحرب بات من ضمن منهجيتها ، والدليل، أنّها تتصرّف في لبنان بمعزل عن وعود السلطة الحاكمة بحصرية السلاح ، فقررت عشية عيد الأضحى، تصفية ما ادعته بأبنية تضم مستودعات طائرات مسيّرة تستخدمها الوحدة الجوية في حزب الله بتوجيه ومشاركة إيرانية، في الضاحية والجنوب في سياق عملياتها المستمرة المفتوحة منذ اتفاق وقف اطلاق النار. في المقابل، وبعد انتقال ملف حزب الله الى الحوزة الإسرائيلية برضى دولي، يسقط عامل استغلال الوقت من يد حزب الله الذي دخل في مرحلة من الترف السياسي ومعه الطبقة الحاكمة، وذلك وفق المعطيات التالية: تراجع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن اندفاعته في نزع سلاح الحزب، قولا وفعلا، ويتصرّف وكأنّ الأمور طبيعية والدليل توزيعه الأوسمة والتقاطه الصور"المصطنعة" مع زواره من مختلف مستوياتهم الى ما هنالك من إشارات أخرى. اهتمام رئيس مجلس النواب نبيه بري بمعارك سياسية جانبية ، من انتخابات بلدية، وتغيير قانون الانتخابات النيابية ليصبّ أكثر في مصلحة حركته، إضافة الى استمراره في الانخراط في معارك سياسية تقليدية تمثلت بتهديده رئيس الحكومة نواف سلام في تصريحه الشهير عن التبريد والتسخين... أما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام فيعارك ليؤكد أنّ حكومته حققت إنجازات ويُشهد له أنّ خطابه السياسي لم يتبدّل وبقي تحت سقف البيان الوزاري. يهدف هذا الموجز الى إظهار معالم عدة من الترف السياسي المسيطر على أركان السلطة مع ترف آخر يتمثل بتوزيع قيادات حزب الله "الابتسامات" في السراي الحكومي بعد موجة هستيرية من التهجم على من يعارض سلاح الحزب بلغت ذروتها في "صهينة" من تجرأ على اصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو. في المقابل، وفي غياب أي قراءة لبنانية للخطاب الصادر عن قيادات إسرائيلية، يتضح لأي مراقب، أنّ هذه القيادات خصوصا العسكرية والأمنية منها، لا تزال تتصرف وكأنّ الحرب مستمرة في غزة وفي لبنان وفي الإقليم ، في أفق مفتوح لا يقفله الا توصل اسرائيل، بقواها الذاتية، وتحت مظلة دولية، الى تحقيق أهدافها كاملة، ومهما كلّف الأمر. وبرغم الصراع السياسي الداخلي في تل أبيب فإنّ تقاطعا في مواقف الموالاة والمعارضة يحصل في نقطة أساسية : أمن إسرائيل، في حين أنّ الضياع يسيطر على لبنان تغلّفه المنظومة الحاكمة بمعارك جانبية لا تنقذّ لبنان من شرّ اسرائيل. ولعلّ التقاطع الوحيد الحاصل في لبنان هو هذا الترف السياسي الذي يجمع أركان الحكم وحزب الله في خندق السخافة السياسية والمحاصصة الفاسدة والشطارة في محو آثار العدوان...
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.