اندفع حزب الله في الساعات الماضية باتخاذ مواقف من المواجهة الاسرائيلية الايرانية بعكس توجهات السلطة اللبنانية.
الجمعة ٢٠ يونيو ٢٠٢٥
المحرر السياسي- برهن حزب الله في بيانين صدر أحدهما عن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أنّه في حالة "تمرد" على السلطة اللبنانية المتمثلة برئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء حين أعلن قاسم أنّ حزبه "ليس على الحياد" في الصراع الإسرائيلي الإيراني، وعبِّر عن موقفه "إلى جانب إيران وقيادتها وشعبها، ونتصرفُ بما نراه مناسبًا في مواجهة هذا العدوان الإسرائيلي الأميركي الغاشم". ومع أنّ الحزب يواصل موقفه الملتبس من قضايا المنطقة بعد فتحه جبهة المساندة في جنوب لبنان،فإنّ الحزب في بيان آخر انقلب على وثيقته السياسية الثانية ، وجدد إصراره الأكبر وتمسكه "بنهج ولاية القائد العظيم الامام الخامنئي"(دام ظله)" مع انه التزم بما تضمنته الوثيقة من "مقاومة " التسلط والإستكبار الأميركي – الإسرائيلي" بأبعاده المختلفة . قد تكون الأيديولوجيا التي يعتنقها حزب الله مشروعة في بلد تعددي، لكن ما لا يمكن فهمه هو هذا "التفرد" في اتخاذ القرارات المصيرية التي قادت مؤخرا الى كارثة وطنية. يفتح البيانان الصادران عن الأمانة العامة والحزب باب التساؤلات بشأن واقع "الميثاق الوطني" أولا، والدستور ثانيا، ومن يسيطر على الأرض اللبنانية، السلطة التنفيذية أو الحزب. ليس جديدا أن تكون عقيدة حزب الله عابرة للحدود، اختبر لبنان ظواهر مشابهة كالناصرية والبعثية والشيوعية الأممية ويرتكز الحزب القومي الاجتماعي السوري في عقيدته على كيان أوسع من مساحة الدولة اللبنانية المعترف بحدودها دوليا. بقيت كل هذه الاختبارات في نطاق الجغرافيا اللبنانية حتى حين تعاقدت "الحركة الوطنية" في الحرب اللبنانية مع الفصائل الفلسطينية في الانخراط بهذه الحرب تحت ألوية " القوات المشتركة" التي هددت باكتساح المناطق من بكفيا الى جونيه ، وحتى حين أعلنت دار الفتوى وحدة المصير بين شعبي لبنان وفلسطين بالاصرار على تحرير العمل الفدائي من أي ضوابط، فإنّ السقف بقي في الداخل ولم يتوزّع في الدوائر الساخنة في الإقليم. وفي كل الحالات وضمنها حالة حزب الله الحالية، فإنّ مؤشر تنامي هذه "التجاوزات" فوق الحد الأدنى من مقومات الدولة يطرح صدقية السلطة التنفيذية في ممارسة دورها، سابقا وحاليا، وهي سلطة أثبتت الأيام انها لم تكن يوما بمستوى التحديات الكبرى.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.