تصاعدت التساؤلات بشأن موقع حزب الله بعد الزلزال الإقليمي فهل انتقل من الهجوم الى الدفاع المنكفئ؟
الثلاثاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٥
المحرر السياسي- لعب حزب الله دورًا محوريًا في الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية خلال العقود الثلاثة الماضية، وتحوّل من حركة مقاومة محلية ضد الاحتلال الإسرائيلي إلى لاعب إقليمي في حروب سوريا والعراق واليمن، لكنّه انكفأ الى "العتمة" في المواجهة الكبرى بين إسرائيل وايران بعدما تلقى ضربات موجعة في حرب "المساندة". ومع تبلور تحولات كبرى – أبرزها انهيار نظام الأسد، حياد العراق، وتراجع زخم الحوثيين – يجد الحزب نفسه أمام مفترق طرق يعيد صياغة مكانته ودوره في الصراع الإيراني–الإسرائيلي وفي لبنان على حد سواء، في خريطة سياسية جديدة تفرضها مقتضيات "صفقة ترامب"لوقف اطلاق النار في الإقليم. عسكريًا: انكفاء تكتيكي لا استسلام استراتيجي رغم التحديات، لن يتراجع الحزب عن تموضعه كذراع عسكرية لإيران في المنطقة. من المتوقع أن يتحوّل إلى نموذج "الرد المحدود" بدل المواجهة الشاملة، ويركّز على الحرب السيبرانية، الطائرات المسيّرة، والذراع الإيرانية المحدودة حتى نضوج المرحلة بما يدفع الراعي الإيراني الى تحديد دوره المهدّد دوما من الثنائي الأميركي- الإسرائيلي تزامناً مع ضعف الدولة المركزية في لبنان لأخذ مبادرة فعلية وعملية في "حصرية السلاح". سياسيا: تمدّد في لبنان وتضييق دولي وعربي سيحاول الحزب تعويض خسائره الإقليمية بتثبيت هيمنته على الدولة اللبنانية، عبر تعزيز حلفائه السياسيين، وربما الدفع لتعديلات دستورية أو إعادة صياغة النظام الطائفي لصالحه، لكن هذا سيمر بمواجهة مع المعارضة الداخلية، وتضييق اقتصادي ودبلوماسي خارجي. إقليميا : الدور الاستشاري والأمني من المرجّح أن يتحوّل دور الحزب إلى "مركز تدريب ونقل خبرات"، يستثمر في حروب الجيل الرابع ويُشرف على بناء ميليشيات محلية موازية في مناطق رخوة، دون تدخل مباشر، أي أن يتحوّل من "فاعل مباشر" إلى "مهندس شبكات". يبقى حزب الله لاعبًا مركزيًا في التوازنات الإقليمية رغم التغيرات العاصفة، لكنه يتجه نحو مرحلة جديدة، تتّسم بانكفاء نسبي، وتحولات في التكتيك، وتضاؤل في الرصيدين المالي والشعبي. يعتمد مستقبله على قدرة إيران على إعادة تعويم استراتيجيتها وتحديد اتجاهاتها في ظل موازين القوى الجديدة بعدما أثبتت المواجهة مع إسرائيل برعاية أميركية أنّ الهيكلية العسكرية-الأمنية الايرانية هشة وركيكة ولفظية أكثر مما هي متماسكة عسكريا في الزمن التكنولوجي الحديث. يبقى التوقف عند الداخل اللبناني بكل مروحته الطائفية والسياسية والاجتماعية ومدى قدرة الدولة اللبنانية على الصمود في كماشة الضغط الدولي والعربي من جهة و"تمرد" الحزب" من جهة ثانية. ومن المفيد انتظار الاشارات الصاعدة من طهران بعد "صفقة ترامب" لتحديد أيّ " حزب الله" تريد ايران. ولا يُستهان بما تريده اسرائيل التي اتخذ جيشها قرار مراقبة الميدان اللبناني بالعين المباشرة والتدخل العسكري المتفوّق .
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.