تعود الجغرافية لتلعب دوراً في تحديد الموقع السياسي للبنان خصوصا مع نضوج صفقة التطبيع الاسرائيلي السوري.
الثلاثاء ٠١ يوليو ٢٠٢٥
المحرر السياسي- مع سقوط نظام الأسد في سوريا سقط منفذ حزب الله الى ايران فانعزل بين الضاحية الجنوبية التي تحتلها إسرائيل جواً، وبين الجنوب الساقط عسكريا بفعل موازين القوى والاهم بسبب سيطرة إسرائيل على الجولان السوري في اتجاهاته اللبنانية وفي مداه السوري امتدادا الى الأردن. وما يعزّز السيطرة الإسرائيلية جوا وبرا وبحرا تقدم محادثات التطبيع بين الحكومة الإسرائيلية والنظام الإسلامي في سوريا في سياق الاتفاقات الابراهيمية المتتالية. يميل الرئيس السوري أحمد الشرع الى عقد صفقة مع إسرائيل برعاية أميركية ومباركة تركية وخليجية في خطوة لحماية نظامه ، وتتردد معلومات عن أنّ النقطة الأساسية التي تعيق إتمام الصفقة الاتفاق على هوية الجولان التي ضمتها إسرائيل الى سيادتها ومن الصعب على الشرع التنازل عن هذه الهضبات الا بتسوية قد تجعل، في الحد الأدنى، هضبات الجولان تحت إدارة سياسية مشتركة بين تل أبيب ودمشق . تبقى مزارع شبعا حيوية في الصفقة طالما أنّ الحدود البرية بين لبنان وسوريا لم تُحسم، لذلك فإن انجرار لبنان الى ترسيم حدوده المشتركة مع سوريا يساهم في اكتمال مشهد التطبيع الإسرائيلي السوري. ستنضج طبخة التسوية قريبا لقدرة الوسيط الأميركي على إيجاد تقاطعات بين إسرائيل التي تحتل الإقليم بسلاحها الجوي، من الناقورة الى طهران، وبين حاجة الشرع للمال في مقابل الأرض والسلام. في هذه المعادلة يقبع لبنان في كماشة متماسكة، إسرائيلية سورية، وهو محاصر بالتطبيع أولا، وبالتنسيق الأمني بين البلدين في حال اكتملت التسوية. وإذا كان تمركز الجيش الإسرائيلي في جبل الشيخ كشف الشريط الجنوبي اللبناني بالكامل، برا، فإنّ هذا الانكشاف يبقى هامشيا أمام التفوق الإسرائيلي الجوي الذي يُشرف على لبنان من جنوبه الى شماله. هذا السقوط العسكري للجنوب سيتعزّز في التطبيع الإسرائيلي السوري بغض النظر عن نتائج حرب المساندة وتضعضع محور المقاومة. اذا، سيشكل العامل الجغرافي المترافق مع التطورات السياسية بين إسرائيل وسوريا الى اعتبار لبنان ككل، وضمنه حزب الله ساقط عسكريا وبالتالي من السهل ترويضه بما يتلاءم مع المشيئتين السورية والإسرائيلية بقاطرة أميركية. وقبل الوصول الى التطبيع يجب التوقف عند إشارة عسكرية محورية وهي أن احتلال الجيش الإسرائيلي لجبل الشيخ أو "جبل حرمون"، يُعدّ تطورًا عسكريًا واستراتيجيًا مهمًا في سياق التوترات القائمة، خصوصا بالنسبة إلى جنوب لبنان، للأسباب التالية: -يُعتبر جبل الشيخ "عين المنطقة"، نظرًا لارتفاعه الكبير (أكثر من 2800 متر عن سطح البحر)، ما يتيح رؤية ومراقبة مناطق واسعة في لبنان، سوريا، وفلسطين المحتلة. -من يسيطر على الجبل يمكنه تركيب أنظمة رادار ومراقبة إلكترونية تتيح له تعقب التحركات في العمق اللبناني والسوري. -يقع الجبل على المثلث الحدودي بين سوريا، لبنان، وفلسطين المحتلة، ويُعدّ بوابة لشنّ أو صدّ عمليات عسكرية من الجنوب اللبناني أو إليه. -الاحتلال الإسرائيلي لهذا الجبل الاستراتيجي يُضعف قدرة حزب الله على التحرك بحرية في مناطق الجنوب، خصوصا في عمليات التسلل أو نصب الصواريخ، لأن الرصد سيكون أسهل، من دون إسقاط فاعلية المراقبة الجوية المتطورة تقنيا. يُسهّل الوجود الإسرائيلي في جبل الشيخ استهداف طرق الإمداد والمواقع الحيوية التابعة لحزب الله في البقاع الغربي وجنوب لبنان. باختصار، يُعدّ احتلال جبل الشيخ مؤخرًا خطوة تصعيدية خطيرة تُعزّز القدرة الاستخبارية والعسكرية الإسرائيلية في مواجهة جنوب لبنان، وتُضعف حرية مناورة حزب الله فكيف اذا تعزّز هذا الاحتلال بمظلة التطبيع الإسرائيلي السوري، عندها لا يسقط لبنان فقط عسكريا بل يصبح فاقد الحدود البرية اذا التقت مصالح دمشق وتل أبيب في إقفالها سياسيا وواقعيا ، ويعرف اللبنانيون منذ الاستقلال ما هي انعكاسات اقفال الحدود على مصالحهم الاقتصادية والحياتية.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.
تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.
بين التفاوض غير المباشر وخيار الميدان، يرسم الرئيس نبيه بري حدود المناورة ويفتح كوة في جدار الانقسام.