بين دعوةٍ مشحونة بالتحريض ورفضٍ لا يخلو من النبرة نفسها، تضيع القضايا الوجودية للمسيحيين واللبنانيين في بازار المناكفات السياسية.
الأحد ٠١ فبراير ٢٠٢٦
أنطوان سلامه- بعدما تراجعت معارك " الجيوش الالكترونية (قليلا) بشأن دعوة جبران باسيل سمير جعجع للمناظرة، يمكن التطرق الى هذا الموضوع من زاويا مختلفة لأنّ هذا السجال في أصله وفروعه طرحَ سؤالًا أبعد من الشكل والمضمون: عن أي سياسة يتحدّث الطرفان، ولأي جمهور؟ فالدعوة التي أطلقها باسيل لم تكن بريئة في لغتها ولا محايدة في جدول أعمالها. فقد حملت في طيّاتها نبرة استعلائية وتعبئة تقوم على لغة كراهية وإقصاء، تُعيد إنتاج الانقسام المسيحي – المسيحي بدل أن تفتح بابًا لنقاشٍ مسؤول حول مصير جماعةٍ تواجه أخطر مراحل تراجعها الديموغرافي والاقتصادي والسياسي. في المقابل، جاء ردّ جعجع بالرفض أقل حدّة في الشكل، لكنه لم يخرج بالكامل من منطق السجال الكاره، إذ حافظ على نبرة التخوين والتحدّي، بما يعكس عجز الطرفين عن الانتقال من تسجيل النقاط إلى تحمّل المسؤولية. الأخطر من الدعوة والردّ، هو جدول الأعمال المطروح أساسًا. فالمواضيع التي أراد باسيل مناقشتها تبدو بعيدة عن الأولويات اللبنانية والمسيحية الفعلية. أين النقاش الجدي حول الانهيار الاقتصادي الخانق؟ أين أزمة الهجرة التي تفرغ القرى والبلدات من شبابها؟ أين ملف بيع الأراضي وتبدّل الخريطة الاجتماعية؟ وأين الكارثة اليومية المتمثلة بتراجع الخدمات الأساسية من مصارف منهوبة إلى كهرباء مقطوعة ومياه ملوّثة ودولة غائبة؟ بدل أن تكون المناظرة، إن حصلت، مساحة لمصارحة تاريخية، تحوّلت إلى وسيلة استقطاب آنية وغرائزية، تُستخدم فيها اللغة كوسيلة شحن لا كأداة تفكير، ويُختصر فيها الوجود المسيحي بمعركة زعامات لا بمشروع بقاء. في لحظة وطنية دقيقة، لا يحتاج اللبنانيون – والمسيحيون تحديدًا – إلى مناظرات كراهية، بل إلى برامج إنقاذ. لا يحتاجون إلى استعادة خطوط تماس سياسية، بل إلى إعادة تعريف الأولويات: الاقتصاد في صلب الخطاب، الأرض من أهداف الزعامة، والهجرة في جوهر الحسابات الانتخابية. وإلى أن يدرك أهل السياسة ذلك، ستبقى المناظرات المقترحة مجرّد ضجيج … فيما الانهيار مستمر بصمت. المسألة لا تتعلّق بمناظرة أو جدول أعمال، بل بسؤال أبعد: ما هو المشروع المسيحي في لبنان اليوم؟ وأي معنى للخطاب السياسي المسيحي في ظل انهيار الدولة، وتفكك الاقتصاد، وهجرة الأجيال الشابة، وبيع الأرض، وتراجع الخدمات التي شكّلت تاريخيًا دعامة الحضور المسيحي في الدولة؟ يشكّل تجاهل هذه العناوين لمصلحة سجالات زعاماتية تفوح منها روائح الكراهية ، هو بحد ذاته شكل من أشكال الإنكار الجماعي. فالمسيحيون في لبنان لا يواجهون أزمة تمثيل، بل أزمة بقاء. ولا يُهدَّد وجودهم بخطاب الخصم السياسي، بقدر ما يُهدَّد بغياب الرؤية والفراغ ، وبعجز القيادات عن الانتقال من ذاكرة الحرب إلى منطق الدولة. اللغة الكارهة، سواء جاءت صريحة أو مموّهة، لا تعبّئ جماعة ولا تحمي هوية. هي تُطمئن الغرائز وتُخدّر القلق، لكنها تعجز عن إنتاج سياسة عامة أو أفق جماعي-وجودي. ما يحتاجه المسيحيون اليوم ليس مناظرة بين زعيمين، بل مصارحة تاريخية حول أخطاء المرحلة، وحول مسؤولية الجميع في إيصال الجماعة إلى هذا الحدّ من الهشاشة. في لحظة وجودية كهذه، يصبح كل خطاب لا ينطلق من أولوية الإنسان، والأرض، والدولة، خطابًا ناقصًا، مهما علا صوته. فالمعركة الحقيقية ليست بين باسيل وجعجع، بل بين مشروع بقاء ومشهد اندثار يُدار بالخطاب المشحون بدل التخطيط والقرار.
في جلسات يُفترض أن تكون مخصّصة لمناقشة أخطر استحقاق مالي في تاريخ الانهيار اللبناني، انحرف مجلس النواب عن دوره.
تكشف التجارب المتباينة في فنزويلا وإيران ولبنان كيف يمكن للدولة أن تُحتجز داخل نظامها السياسي كحالة انهيار.
في ذروة التصعيد بين واشنطن وطهران، كسر الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم أحد أكثر الخطوط الرمادية حساسية.
يستعيد الاستاذ جوزيف أبي ضاهر محاضرة مهمة للدكتور شارل مالك في جامعة الكسليك.
كشف نفي الرئيس نبيه بري لما ورد في "الأخبار" عن تطعيم الوفد المفاوض علامة من علامات الشرخ بينه وبين حزب الله.
تُرفَع في لبنان حرية الإعلام شعارًا، تتكشّف في الممارسة حملات منظّمة تتجاوز النقد إلى الضغط السياسي.
وجدت قناريت نفسها في قلب التصعيد: دمار الغارات ورسائل النار في جنوب لبنان.
يسترجع الاستاذ جوزيف أبي ضاهر خطاب قسم الرئيس فؤاد شهاب ليضعه في الحاضر.
اختصر خطاب الشيخ نعيم قاسم لحظة لبنانية دقيقة تتمثّل بلحظة صدام بين منطقين في مقاربة حصرية السلاح.
تبدو إيران بعد هدوء الشارع على المحك خصوصا ولاية الفقيه التي تتأرجح بين السيطرة الأمنية وتآكل الشرعية.