لا تختصر عملية الخطف في الهبارية بحادث أمني، بل تكشف تحوّلًا في قواعد الاشتباك جنوبًا، حيث تصبح المعلومة أداة الحرب الأولى.
الإثنين ٠٩ فبراير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- لم يكن خطف إسرائيل المسؤول في الجماعة الإسلامية، عطوي عطوي، في بلدة الهبارية تفصيلًا هامشيًا في مشهد المواجهة المفتوحة جنوبًا. فالعملية، في توقيتها وطبيعتها والجهة المستهدفة، تشكّل مؤشرًا واضحًا على تحوّل نوعي في مقاربة إسرائيل لساحة الجنوب اللبناني، وانتقالها من منطق الردّ بالنار إلى منطق السيطرة بالمعلومة، وهو تحوّل سبق أن انكشف قبل مدة قصيرة في قضية الضابط السابق في الأمن العام أحمد شكر، في إطار عملية استخبارية وُصفت بالمحترفة، واتُّهم فيها الموساد الإسرائيلي بالوقوف خلفها. للمرة الأولى منذ اندلاع المواجهة الحالية، لا تكتفي إسرائيل بالقصف أو الاغتيال عن بُعد، بل تنفّذ عملية خطف حيّة داخل الأراضي اللبنانية، بما يحمله ذلك من دلالات استخبارية وسياسية. فالخطف، بخلاف الاغتيال، يعني أن الهدف الأساسي ليس التصفية، بل الحصول على ما هو أثمن: المعلومات. وتتعدّد المعلومات التي تريدها إسرائيل عن شبكات، وتنسيق مع حزب الله، وأدوار، وحدود انخراط الجماعات الإسلامية السُنية، في ساحة لبنانية باتت متعددة الناشطين في الخطوط الأمامية، من حزب الله الى الجماعة الإسلامية وصولا الى حماس والجهاد الإسلامي... استهداف مسؤول في الجماعة الإسلامية يُخرج المواجهة من ثنائيتها التقليدية، ويفتح الباب أمام قراءة أوسع: إسرائيل لا ترى في الجنوب جبهة واحدة، بل منظومة إسناد متنوعة، سياسية وتنظيمية ودينية، وتعمل على تفكيكها حلقة حلقة، ففي المنظور الاسرائيلي،كل من يقترب من منطق الاشتباك أو الإسناد، ولو خارج الإطار العسكري المباشر، يصبح جزءًا من بنك الأهداف. سياسيًا، تحمل العملية أكثر من رسالة. إلى الداخل اللبناني، تُسقط إسرائيل، بممارسة مبطّنة، الفصل بين العمل السياسي والديني والميداني. وإلى الدولة اللبنانية، تذكّرها ب "العجز" في ضبط الجنوب، فتُستخدم هذه الرسالة لتبرير توسيع العمليات وفرض وقائع أمنية جديدة. أما خارجيًا، فتندرج العملية في سياق تسويق "الدفاع الاستباقي" وتفكيك شبكات متعددة الجوانب. ما جرى في الهبارية ليس مجرّد عملية أمنية، بل إعلان ضمني بأن المواجهة في الجنوب دخلت مرحلة أعمق، تقوم على تفكيك ما تعتبره إسرائيل بنى معادية لها، عبر امتلاك المعلومة والاختراق الاستخباراتي كأداة ردع أساسية. ولا تنفصل هذه العملية عن مسار إسرائيلي طويل في اعتماد الخطف داخل العمق اللبناني، بدأ بوضوح مع خطف الشيخ عبد الكريم عبيد عام 1989، حين اقتحمت قوة كوماندوز إسرائيلية منزله في بلدة جبشيت واعتقلته مع اثنين من مرافقيه المدنيين، أحمد عبيد وهشام فحص. كما يندرج في السياق نفسه خطف مصطفى الديراني عام 1994، في عملية هدفت إلى التحقيق معه واستخدامه كورقة مساومة لمعرفة مصير مساعد الطيار الإسرائيلي رون أراد، ولاحقًا لمقايضته بالجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى حزب الله. وفي خطوة معاصرة، لا يمكن تجاهل عملية اختطاف عماد أمهز التي نفذتها وحدة الكوماندوز البحري في البترون شمال لبنان، وما رافقها من نشر تسجيلات مصوّرة، باعتبارها استمرارًا لمسار عملياتي واحد بدأ تاريخيًا مع عملية فردان 1973، التي قُتل خلالها ثلاثة من كبار قادة منظمة التحرير الفلسطينية. هذه العمليات المتعاقبة توضح بجلاء أن إسرائيل تعتمد استراتيجية موحدة تقوم على الاختراق، السيطرة بالمعلومة، وبسط النفوذ قبل أي تصعيد عسكري مباشر، وأن ساحات الاشتباك في لبنان لم تعد محصورة جنوبًا فقط، بل تتوسع في إطار من المواجهة الاستخباراتية المتواصلة. كلام الصورة: خطف عماد أمهز في البترون
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.