في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦
المحرر السياسي- تعاملت السلطة التنفيذية وقيادة الجيش اللبناني مع خبر البيان المنسوب إلى مجموعة تحمل اسم "الضباط الوطنيون"على أنه بيان "لا يمتّ إلى الجيش بصلة". في المقابل، رأت حكومة نواف سلام أن نشر هذا البيان "ينال من وحدة المؤسسة العسكرية"، ووضعت المسألة في إطار قانون العقوبات باعتبارها تمسّ وحدة الجيش ووحدة البلد والسلم الأهلي. غير أنّ استخدام كلمة "البلد" في الخطاب الرسمي، كما ردّدها حقوقيّان هما نواف سلام وبول مرقص، أصبح شائعًا من دون التفريق بين الدولة كمفهوم سياسي-قانوني يرتبط بالسلطة والنظام والمؤسسات، وبين البلد كمفهوم جغرافي أو اجتماعي يشير إلى الوطن أو إلى المكان، كما نقول مثلًا "بلاد جبيل". انطلاقًا من ذلك، تعاملت الدولة بمؤسساتها التنفيذية والعسكرية مع الخبر بوصفه حدثًا إعلاميًا مثيرًا للاهتمام، من دون الذهاب إلى خطوات حاسمة، أو مصارحة اللبنانيين بكشف مصدره، وهو مصدر معروف في الأصل. لكن خطورة البيان لا تكمن في فعاليته التنفيذية بقدر ما تكمن في توقيته. فهو صدر في لحظة دقيقة تبدو فيها عربة الدولة اللبنانية وكأنها تُساق بحصانين متعاكسين: حصان السلطة التنفيذية التي تطرح فكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل، وحصان حزب الله الذي يعارض هذا التوجه جذريًا. ويأتي ذلك في وقت يعيش فيه المجتمع اللبناني حالة من الاضطراب والبلبلة نتيجة صدمة النزوح الجماعي من جنوب لبنان والضاحية بكل تداعياته الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى شعور متزايد بأن إسرائيل تعمل على تقليص المساحات الآمنة على الخريطة اللبنانية من خلال استهدافها عمق بيروت وضواحيها. من الواضح أن الرئيس نواف سلام تلقّف الرسالة بجدية أكبر من المؤسسة العسكرية، إذ منحها أهمية خاصة في إطلالتين إعلاميتين، مدركًا الخلفية السياسية التي انطلق منها نشر البيان، والذي صدر من منبر غير مموّه بل واضح الهوية . والأكثر إثارة للقلق في هذه المرحلة هو احتمال استعادة أساليب الحرب الأهلية في المواجهات السياسية الداخلية، بالتزامن مع تصاعد الخطر الإسرائيلي. ويتجلى ذلك في انتقال العمليات الإسرائيلية إلى مرحلة استهداف البنى التحتية، مثل جسور نهر الليطاني، إضافة إلى توغلات حذرة في البر الجنوبي، بالتوازي مع مؤشرات ميدانية توحي بعملية تهجير سكاني ممنهجة قد تتجاوز الجنوب لتطال مربعات سكانية داخل بيروت الإدارية. وفي موازاة ذلك، دخلت جبهة العراق إلى مسار الصراع الإقليمي الأوسع عبر استهداف مواقع أميركية في العراق وبعض دول الخليج، في حين صدرت تلميحات من زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي تفيد بأن جماعته جاهزة للتحرك عسكريًا "عندما تقتضي التطورات ذلك". ومع ذلك، تبقى جبهة حزب الله الأكثر انخراطًا وتنسيقًا مع القيادة الإيرانية في هذا الصراع الإقليمي المتشعب، في وقت تراجعت فيه الفصائل الإسلامية في غزة نسبيًا عن دائرة الضوء. غير أن حزب الله، الذي يخوض ما يراه حربًا وجودية تستند إلى عقيدة إسلامية-شيعية راسخة، يتحرك هذه المرة في بيئة مختلفة عن حروب الإسناد السابقة، وذلك لعدة أسباب أبرزها: -تضارب الاتجاهات بينه وبين أبرز أركان السلطة التنفيذية. صحيح أن شريحة من الرأي العام لا تزال تتعاطف معه انطلاقًا من عدائها لإسرائيل ولإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن هذا التعاطف يختلط بحالة عامة من القلق والارتباك وعدم الاستقرار. -اندفاعة إسرائيل في لحظة دولية مؤاتية تمنحها هامشًا واسعًا لتغطية عملياتها العسكرية المتوحشة ، ما يطرح تساؤلات جدية حول مقاربة طرفي الخلاف الداخلي — أي السلطة التنفيذية وحزب الله — للتطورات الإقليمية المتسارعة. من هنا يبرز السؤال الأساسي: هل الخلاف القائم مرشح للانحدار إلى مستويات أكثر حدة، ظهرت بوادرها في بيان "الضباط الوطنيين" أم أن ما نُشر لا يتعدى كونه مناورة سياسية أو رسالة ضغط؟ السؤال الأكبر يبقى: هل كان البيان مجرد محاولة للمماحكة السياسية، أم أن الجهة التي أطلقته تسعى إلى تجاوز كل العوائق لترسيخ موقعها الوجودي، ولو جاء ذلك على حساب وحدة المؤسسات ووحدة الدولة والسلم الأهلي في لبنان؟
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.
نفذت قوة إسرائيلية خاصة في النبي شيت إنزالاً بريا بحثا عن رون اراد.
نفذ الجيش الاسرائيل عملية إنزال في النبي شيت بحثا عن رفات رون أراد.
شنّ الجيش الاسرائيلي حربا نفسية على سكان الجنوب والضاحية ونجح في تثبيتها من خلال تحقيقه النزوح الجماعي.
تدفع المنهجية العسكرية الإسرائيلية لبنان الى الوقوع بين الاستهداف الدقيق وتوسيع رقعة الردع.
بين إعلان محمود قماطي عن الحرب المفتوحة وتصعيد رافي ميلو يجد لبنان نفسه في عين العاصفة.
اعتبر حزب الله أنّ اطلاق الدفعة الثانية من الصواريخ على شمال اسرائيل " رد فعل على العدوان لحسابات وطنية بالدرجة الأولى".