ارتفعت وتيرة انتقاد حزب الله لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لإقدامه على التفاوض لإنقاذ " شعبه" كما يردد.
الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦
المحرر السياسي: بينما حسم رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، خياره في التفاوض المباشر مع إسرائيل، يشنّ "حزب الله" حملة انتقادات عنيفة عليه، بلغت مع القيادي في الحزب نواف الموسوي حدّ تشبيهه بالرئيس المصري الراحل أنور السادات. فهل هذا الاتهام واقعي، أم أنّه إسقاطٌ سياسي خارج سياقه التاريخي؟ كلام الموسوي، الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، جاء مجتزأً، وظهر وكأنّه يتضمّن تهديداً مبطّناً لرئيس الجمهورية بمصير السادات، الذي اغتالته مجموعة من "حركة الجهاد الإسلامي" المصرية خلال عرض عسكري في القاهرة. غير أنّ التدقيق يُظهر أنّ الموسوي لم يذهب صراحةً إلى هذا الحد، بل إنّ الربط بين الرجلين هو ما أوحى بهذا الانطباع، وهو اجتهادٌ قد يكون مبالغاً فيه. مع ذلك، فإنّ المقارنة بحدّ ذاتها تنطوي على مغالطات واضحة، سواء من حيث السياق الزمني أو الواقعية السياسية. فالتاريخ لا يُستعاد بهذه البساطة، ولا تُسقط تجارب حقب مختلفة على واقعٍ إقليمي تغيّر جذرياً. يشير الموسوي إلى أنّ الرئيس عون "لم يكن أهمّ من أنور السادات" عندما انفرد بخيار التفاوض، فعُزل عربياً، مستنتجاً أنّ هذا المسار "غير مجدٍ"، لكن هذا الطرح يتجاهل تحوّلات عميقة شهدتها المنطقة منذ ثمانينيات القرن الماضي. في عام 1981، كان حافظ الأسد يقود سوريا ويعارض بشدّة اتفاق كامب ديفيد، ومعه ياسر عرفات، فيما كانت الثورة الإسلامية في إيران في بدايات تمدّدها الإقليمي. أمّا اليوم، فالصورة مختلفة تماماً، فسوريا نفسها دخلت في مسارات تفاوضية وتهدئة، وإيران تخوض مرحلة تفاوضية مع الولايات المتحدة، فيما تتّجه دول عربية عدة نحو تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. في هذا السياق، لا يبدو أنّ التفاوض اللبناني سيُقابل بعزل عربي كما حصل مع السادات، بل على العكس، قد يحظى بدعم ضمني أو صريح من دول عربية مؤثرة، من مصر إلى السعودية، مروراً بسوريا. أما تجربة السادات نفسها، فرغم كلفتها السياسية والشخصية الباهظة، فقد أرست سابقة تاريخية أدّت إلى استعادة الأراضي المصرية بشكل مستدام، وهو إنجاز لم يكن متاحاً عبر الخيار العسكري وحده. والدليل أنّ مصر، على اختلاف أنظمتها، حافظت على اتفاق السلام، حتى في عهد الرئيس محمد مرسي المحسوب على "الإخوان المسلمين". في المقابل، يغفل خطاب الموسوي وقيادات أخرى في "حزب الله" عن وقائع ميدانية قاسية، أبرزها أنّ 55 قرية لبنانية لا تزال ضمن نطاق أمني تفرضه إسرائيل منذ أشهر، في ظلّ نزوح واسع للسكان. والمفارقة أنّ مجرّد الإعلان عن هدنة نتيجة تفاوض، دفع شرائح واسعة من الأهالي إلى العودة لتفقّد قراها، ولو كانت مدمّرة. في الخلاصة، يخوض "حزب الله" معركة سياسية وإعلامية شرسة لإجهاض خيار التفاوض المباشر، مستنداً إلى مقاربات أيديولوجية ثابتة أكثر منها واقعية. لكن في المقابل، يبدو أنّ التحوّلات الإقليمية والدولية تفرض مقاربة مختلفة، تتجاوز منطق المقارنات التاريخية الجامدة، نحو قراءة أكثر دقّة لموازين القوى ومصالح الدول. فيما تتواصل الاشتباكات الميدانية في الجنوب، مع سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، وتكريس وقائع أمنية جديدة على الأرض تُثبّت الاحتلال ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، تتجه الأنظار إلى المسار السياسي. فهل ينجح لبنان في استثمار لحظة التفاوض، أم أنّ الانقسام الداخلي سيُطيح بهذه الفرصة كما أطاح بسابقاتها؟ وماذا عن "حزب الله"، الذي يهلّل لهدنةٍ يُجيرها لإيران فتصبح، في نظره، شرعية، فيما تُواجَه المساعي اللبنانية للتهدئة والتقاط الأنفاس بالتشكيك أو الرفض؟ ثمّ، كيف يمكن المقارنة بين جدوى التفاوض على ترسيم الحدود البحرية وجدوى التفاوض على استعادة الأرض؟ وهل تختلف المعايير، أم أنّ الحسابات السياسية والالتزامات الاقليمية هي التي تُعيد رسم الأولويات؟
وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مساء اليوم، كلمة الى اللبنانيين بعد دخول وقف اطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ.
تحوّل أميركي خاطف يعيد رسم قواعد الاشتباك ويدفع بيروت نحو مفاوضات مباشرة تحت الضغط.
نشرت وزارة الخارجية الأميركية نص اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.