Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


التقرير الاقتصادي لبنك عوده للفصل الأول من 2026 النتائج الماكرو- اقتصادية الأولى للحرب

صدر التقرير الاقتصادي لبنك عوده عن الفصل الأول من العام 2026 بعنوان "النتائج الماكرو-اقتصادية الأولى للحرب".

الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٦

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

 جاء في تقرير بنك عوده  أنّه إلى جانب الخسائر البشرية والمادية، تضررت جميع القطاعات الاقتصادية جراء نشوب الحرب، وكان القطاع السياحي الأكثر تضرراً. وقد أظهر الاستهلاك الأسري علامات ضعف في ظل الآثار الانكماشية للحرب.

ودخل الاستثمار في حال من الترقب والانتظار، حيث قام المستثمرون بتأجيل أو إلغاء قراراتهم الاستثمارية.

هذا ويقدّر بنك عوده التكلفة اليومية للحرب خلال شهر آذار بنحو 75 مليون دولار أمريكي، منها 35 مليون دولار تكلفة مباشرة و40 مليون دولار تكلفة غير مباشرة.

تشمل التكلفة المباشرة الدمار الذي لحق بالمساكن والمباني والبنية التحتية والزراعة.

أما التكلفة غير المباشرة فترتبط بالفرص الضائعة والإيرادات الفائتة نتيجة الحرب، وأبرزها الانكماش في إجمالي الاستثمار والآثار التي لحقت بالقطاع السياحي ككل. وتشير التقديرات إلى أن حصة إجمالي الاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي انخفضت إلى ما دون الـ10% بعد الحرب، بالمقارنة مع نحو 20% في العام 2025، حيث آثر المستثمرون اعتماد حال من الحذر جراء المخاوف السياسية والأمنية. في موازاة ذلك، وبالنظر إلى انكماش عدد الركاب القادمين عبر المطار بنسبة 65% خلال شهر آذار 2026 مقارنة بشهر آذار 2025، وباعتبار أن السائح ينفق في المتوسط 3000 دولار خلال إقامته في لبنان، فإن الإيرادات السياحية الفائتة تقدّر بنحو 10 ملايين دولار يومياً خلال ظروف الحرب.

في المقابل، ارتفع التضخم بشكل ملحوظ نتيجة القفزة اللافتة في أسعار النفط عالمياً. فوفق معهد البحوث والاستشارات، ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 15.3% في آذار 2026 مقارنة بآذار 2025.

وارتفعت أسعار النقل بشكل خاص بنسبة 20.7% على أساس سنوي. تجدر الإشارة هنا إلى أن أسعار النفط قفزت بنسبة 49.4% بين نهاية آذار 2025 ونهاية آذار 2026.

وعلى الرغم من أنه لا يزال من المبكر تقييم التأثير الكامل للحرب على السنة المالية 2026، إلا أن التداعيات على الاقتصاد من المرجح أن تكون انكماشية وتضخمية على حد سواء. فهي انكماشية بسبب حالة عدم اليقين التي تولدها على نطاق واسع. وهي تضخمية بسبب صدمة جانب العرض الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز.

وبناءً على ذلك، سقط لبنان في سيناريو "الركود التضخمي" في المدى القريب، بكل ما يحمله من تداعيات ماكرو-اقتصادية واجتماعية، على أمل أن تنتهي هذه الظروف القاسية قريباً. أما السيناريوهات الاقتصادية المستقبلية فترتبط بالمدة الزمنية المتوقعة لانحسار الصراع تماماً وتأثيراته على الاقتصاد المحلي. فمع وضع اللمسات الأخيرة لتقرير بنك عوده، كان قد تم الإعلان عن وقف لإطلاق النار بوساطة أمريكية.

وفي حال صمد وقف إطلاق النار هذا، يتوقع التقرير رؤية جمود في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (أي صفر بالمئة نمو) في لبنان لعام 2026، متجنبين بذلك النمو السلبي، وإن كان ذلك تراجعاً عن نمو حقيقي قدّر بنحو5%  في العام السابق. ويرتبط غياب الانكماش الفعلي بقصر فترة الصراع، مما سيسمح للاقتصاد بالاستقرار بعد التسوية والاستفادة من مواسم الاصطياف والأعياد القادمة.

وفق هذا السيناريو، من المتوقع أن تنخفض الواردات لتصل إلى 18 مليار دولار، بينما يتوقع أن تسجل الصادرات 3.2 مليار دولار. في موازاة ذلك، من المتوقع أن يحقق ميزان المدفوعات الفعلي توازناً في العام 2026 وذلك وفق سيناريو الحرب القصيرة.

أما على مستوى المؤشرات النقدية، فمن المتوقع أن يصل التضخم هذا العام إلى 20% على أساس سنوي، بسبب ارتفاع تكاليف النفط والنقل، وهو أكثر من ضعف معدل التضخم المسجل في العام 2025. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تتراوح احتياطيات مصرف لبنان من العملات الأجنبية بين11 مليار و12 مليار دولار.

أما في ما يتعلق بالقطاع المصرفي، فمن المتوقع استقرار الودائع بالدولار "الفريش" عند حوالي 4.5 مليار دولار، بينما من المتوقع أن تصل سيولة المصارف بالعملات الأجنبية إلى 7 مليار دولار في العام 2026 وفق هذا السيناريو.

في ختام التقرير، تناول بنك عوده في البحث التحديات والآفاق المستقبلية للعملة في المديين القصير والمتوسط. إذ رأى أنّ التطورات الراهنة تطرح تساؤلات حول ما إذا كان استقرار العملة صورياً غير مستند إلى أساس، أم أنه مدعوم بأساسيات ماكرو-اقتصادية.

هذا مع العلم أنّ البعض يشكك في استدامة هذا الاستقرار مستقبلاً، لا سيما في سياق نتائج الحرب. نلقي في هذه الملاحظات الختامية نظرة على العوامل الأخيرة الكامنة وراء استقرار العملة وآفاقها في المديين القصير والمتوسط.

يعود استقرار العملة لأسباب تقنية ولأسباب مرتبطة بالأساسيات. فعلى المستوى التقني، يجري احتواء الليرات اللبنانية المتداولة في حدود 740 مليون دولار، في حين تلامس احتياطيات العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان اليوم 12 مليار دولار، مما يشير إلى سيطرة مصرف لبنان من الناحية التقنية على سوق القطع الأجنبي.

أما من ناحية الأساسيات، فيأتي استقرار العملة في سياق تحقيق فوائض على صعيد المالية العامة وفي ميزان المدفوعات السنة الماضية. فقد سجلت موازنة الحكومة فائضاً فعلياً قدره 1.5 مليار دولار في العام 2025، بحيث تجاوز التوازن المالي الذي توقّعته الموازنة، وذلك نتيجة تجاوز الإيرادات العامة تقديرات الموازنة بنسبة 21% خلال العام الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، سجل ميزان المدفوعات فائضاً فعلياً قدره 3.3 مليار دولار في العام 2025، في إشارة إلى أنّ الأموال الوافدة إلى لبنان فاقت الأموال الخارجة منه، ما يعزز الكتلة النقدية بالعملات الأجنبية في البلاد. في المرحلة المقبلة، لن تكون هناك ضغوط لخفض قيمة العملة أو رفعها في المدى القصير، الأمر الذي يعزز فكرة استقرارها.

فمن جهة، لا توجد ضغوط أساسية لخفض قيمة العملة، إذ لن يكون هناك خلق كتلة نقدية ضخمة بالليرة اللبنانية مقارنة باحتياطيات مصرف لبنان الحالية بما يهدد الاستقرار النقدي في المدى القريب. ومن جهة أخرى، لا يوجد بطبيعة الحال قرار بتحسين قيمة العملة من قبل مصرف لبنان، إذ تفضل السلطات النقدية الحفاظ على سعر صرف يمكن الدفاع عنه بمرور الوقت، كما أن صندوق النقد الدولي لا يوصي بأي تحسين لقيمة العملة قد يثبت عدم استدامته. أما في المدى المتوسط والطويل، فقد يختلف المشهد. ويأتي هذا الاختلاف من احتمالية العودة إلى العجوزات في المالية العامة في ظل الإنفاق الإضافي الذي يؤدي لتضخم الكتلة النقدية بالليرة، بينما قد تنكمش الكتلة النقدية بالعملات الأجنبية نتيجة تراجع التدفقات الوافدة، مما يضع ضغوطاً جوهرية على العملة.

في الواقع، قد ترتبط النفقات الإضافية في المدى المتوسط بأعباء الحرب والنزوح خصوصاً في حال طال أمد الصراع. أما في المدى الطويل، فقد تتعلق النفقات العامة بإعادة الإعمار، والبنية التحتية، والرواتب العامة، وغيرها. إن النقطة الجوهرية هنا هي ضرورة اقتران هذه النفقات الإضافية في المنظور الطويل بإيرادات أعلى للحفاظ على وضع مؤاتٍ في المالية العامة. ولا يشترط أن تأتي هذه الإيرادات الإضافية من زيادة الضرائب، بل يمكن ربطها بتحسين الجباية في ظل الفجوة الكبيرة في التهرب الضريبي في لبنان. وبالتوازي مع ذلك، يجب أن يظل ميزان المدفوعات في حالة فائض من خلال جذب التدفقات الخارجية، وهو ما يمكن تحقيقه عبر تحسين مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال وخفض التكاليف التشغيلية، مما يطور بيئة الأعمال بشكل عام، بالإضافة إلى تحسين المناخ السياسي والأمني العام المحفز للاستثمار الأجنبي المباشر في لبنان.

يعتبر تقرير بنك عوده هذه المتطلبات الأساسية شروطاً ضرورية للحفاظ على الاستقرار النقدي واستقرار العملة في منظور مستدام طويل الأمد، واحتواء المخاطر والتهديدات، والانتقال من مرحلة الركود إلى مرحلة التعافي الاقتصادي المنشود بشكل عام.


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :57509 الجمعة ٢٤ / يناير / ٢٠٢٦
مشاهدة :54637 الجمعة ٢٤ / يونيو / ٢٠٢٦
مشاهدة :53602 الجمعة ٢٤ / يناير / ٢٠٢٦