ظاهرة التسول والأطفال المتسولون، الى متى؟

الأربعاء 27 شباط 2019 ماريا أبي رزق

ظاهرة التسول والأطفال المتسولون، الى متى؟

ماريا أبي رزق- أصبح تسول الأطفال ظاهرة مألوفة نشاهدها مع كل ضوء أحمر تطلقه إشارات السير عند تقاطع الطرقات، وفي الشوارع المكتظة، ولكن يبقى المشهد مؤلمًا عندما تمتد يد صغيرة طالبة المال.

ينتشر الأطفال المتسولون منذ ساعات الصباح الأولى لتأدية "عملهم" في الشارع ، على الرغم من الضرر النفسي والجسدي الذي  يتعرضون له، علمًا أن المكانالطبيعي والآمن لكل طفل هو البيت والمدرسة.

وعندما تتعلق القضية بالطفل يجب السؤال عن أسباب انتشار هذه الظاهرة التي تشوه وجه المجتمع وبراءة الطفولة؟  وكيف يمكن محاربتها والحرص على تأمينحياة مريحة ومرفهة للأطفال بعيدة عن التشرد والتسول؟

تعد ظاهرة التسول في لبنان ظاهرة قديمة تغزو المجتمع اللبناني، في ظل التردّي المستمر للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتزايد أعداد النازحينالسوريين ، حيث يوجد في لبنان نحو 15 ألف طفلًا متسولًا يتوزّع معظهم في بيروت والشمال حسب دراسة اعدّها المشروع الوطني لمكافحة التسوّل التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية للحدّ من استغلال الأطفال في الشوارع ، وأظهرت أن 76 في المئة من أطفال الشوارع سوريّون، و12 في المئة متعدّدوالجنسيات بمن فيهمفلسطينيّون، و8 في المئة لبنانيّون وابرزهم أطفال وذوي إحتياجات خاصة.

التسوّل جريمة و بداية الطريق إلى الانحراف


أسباب التسوّل متعدّدة، منها:

الفقر والعوز فلبنان يعيش حالة إقتصادية متدهورة، بفعل تراكم الديون، وتدني الدخل الشهري، وازدياد معدلات الفقر، بالاضافة الى قلة فرص العمل والبطالة،الأمر الذي يدفع البعض إلى التسول.

كما الكسل وفقدان الرغبة في العمل، فالبعضِ يفضل الراحة فيجد في التسول وسيلة مربحة ومريحة لجلب المال من دون تعب، والبعض الآخر يجد في التسولحِرفةً مُريحة ومُجدية.وضعف الملاحقة القانونيين للمتسولين تعزّز هذه الظاهرة الذي ينص القانون اللبناني على مكافحتها بعقوبات مالية والسجن.وتطال العقوبات الأهل الذين تركوا ولدهم يتسوّل.

وينظر القانون اللبناني الى التسوّل كجريمة الإتجار بالأشخاص خصوصا مع تنامي انتشار"مافيات الشوارع" وعصابات المتسولين التي تتألف من النساء والأطفال والمسنين، ويستغلها المحرّكون لهذه العصابات.

وتجني هذه العصابات أرباحا، فيجني الطفل أحيانا أرقاما تفوق الخمسمئة دولار يوميا وفق ما كشفت عنه دراسة المشروع الوطني لمكافحة التسوّل، وتذهب أموال المحسنين اللأطفال الذين يطرقون نوافذ سياراتهم الى مستغلي هؤلاد الاطفال.

وتكمن الخطورة في التسوّل انها تدفع الى تفشي الجريمة وتعاطي المخدرات، وتؤثر على نمو الأطفال بدنيا وذهنيا وأخلاقيا.

فهل تبادر الجهات المختصة في لبنان الى معالجة هذه الظاهرة المضرة؟