القوات اللبنانية في ستاتيكو التبريد مع حزب الله

الاثنين 25 آذار 2019

القوات اللبنانية في ستاتيكو التبريد مع حزب الله

المحرر السياسي-التزمت القوات اللبنانية "النأي بالنفس" بشأن هدير المطالب التي عرضها وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو على اللبنانيين.

وإذا كانت المعلومات شبه مغيّبة لما قاله رئيس القوات سمير جعجع لبومبيو، فإنّ الإشارات المتعددة توحي، بأنّ القوات التزمت الوقوف في "المنطقة الرمادية" في الصراع المفتوح بين الاميركيين والإيرانيين وحزب الله تحديدا.

لا يعني هذا الاستنتاج أنّ القوات خرجت من تحت المظلة الأميركية، لكنّها بالتأكيد اختارت الوقوف جانبا.

وفي حين فضّل "قواتيّون" عدم التعليق المبكر على نتائج "الزيارة النارية" التي قام بها بومبيو الى بيروت، إلا أنّ القوات لم تُخرج نفسها من "الجو التوافقي العام" الذي رافق هذه الزيارة، من ترويكا الحكم وصولا الى الحلفاء وأبرزهم الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل.

وقفت القوات في فيء "السقف العام" الذي فصل بين حزب الله في الداخل، ونشاط الحزب في الخارج، وهذا ما تمثّل في مواقف أطلقها النائب وهبه قاطيشا.

وقدّمت القوات إشارة الى التمايز بمقاطعتها رسميا عشاء النائب ميشال معوّض لاستضافة بومبيو، مع أنّها حافظت على خيط رفيع ربطها بهذه المبادرة بحضور النائب جان طالوزيان بصفة شخصية، ولم يُقنع تبرير الغياب الرسمي أحدا، لأنّه هامشي، وتناول العلاقة المتوترة بين معوّض ونائب رئيس الحكومة غسان حاصباني.

ربما رمت القوات في حيادها، توجيه رسالة إيجابية للرئيس ميشال عون، فلم تقفز فوق السقف الذي التزمه تجاه مطالب بومبيو، فحافظ على توازن بين "احتضان حزب الله وبين محاولة الحفاظ على العلاقات التاريخية مع واشنطن" وهو وجه شكرا واضحا للمساعدات الاميركية للجيش.

ولم يبتعد موقف القوات أيضا من الموقف الذي أطلقه رئيس الحكومة سعد الحريري وهو في عناوينه العريضة قريب من موقف الرئيس عون. فرئيسا السلطة التنفيذية لمسا أنّ بومبيو جدّد الالتزام الاميركي بمساعدة لبنان عسكريا واقتصاديا بمنأى عن الهجوم العنيف على حزب الله، فاعتمدت القوات سياسة التبريد.

هذا لا يعني أنّ تطبيعا كاملا حصل بين القوات وحزب الله، كما يُستشفّ من مواقف الجانبين، تتضمّن العلاقات الثنائية بين الحزبين الكثير من الالتباسات.

الأهم، أدركت القوى اللبنانية بأنّ حلّ قضية "سلاح حزب الله" لا يتم في الدوائر اللبنانية الداخلية، لأنّ سلاح هذا الحزب يرتبط بصراع أوسع.

والسؤال المطروح هل يمتد "ستاتيكو" العلاقة بين حزب الله والقوات طويلا؟

فلننتظر ماذا سيقوله في الساعات المقبلة الأمين العام للحزب حسن نصرالله.

الأكيد أنّ القوى السياسية التي تعارض حزب الله ومشروعه المحلي والاقليمي، لا تقف على أرضية صلبة، لكنها تشعر بالضغط الاقتصادي المتنامي.

فهل سيتكلم نصرالله مع اللبنانيين بلغة "أيديولوجية فقط" فيعيد قطع ما اتصل، أم أنّه سينظر بواقعية الى المشكلة الكبيرة والخطيرة التي وضع لبنان بمن فيه، في أتونها؟