استقالة الرئيس فؤاد شهاب،والجمهورية"المعلّقة"!

الجمعة 19 تموز 2019

استقالة الرئيس فؤاد شهاب،والجمهورية"المعلّقة"!

صوت لبنان

برنامج على مسؤوليتي

FM.100.5

١٩/٧/٢٠١٩

ميشال معيكي - حدث استثنائي في التاريخ السياسي اللبناني، تموز ١٩٦٠، وخلال ترؤسه مجلس الوزراء، قرأ الرئيس فؤاد شهاب رسالة موجهة الى رئيس مجلس النواب صبري حماده، أعرب فيها عن قراره الاستقالة من مهام الرئاسة!

في التعليل، زوالُ الظروف الاستثنائية التي سبّبت أزمة ١٩٥٨، وحصول انتخابات نيابية جديدة، وعودة الاستقرار وتوازن العلاقات العربية- اللبنانية.

ثمانون نائبا تقاطروا الى منزل الرئيس في جونية، رافعين عريضة حملها صبري حمادة يلحّون على الرئيس شهاب بالعودة عن قراره...

من أرشيف النهار: "اقترح العميد ريمون اده إحراق رسالة الرئيس. وافق النواب وأتلفها النائب ألبير مخيبر ".

وكان احتفالٌ وطني... حمل صبري حمادة وعدنان الحكيم الرئيس شهاب على الأكتاف،على وقع تصفيق كمال جنبلاط، رشيد كرامي، بيار الجميل، صائب سلام، ورينيه معوّض وسواهم.

كانت الأولى في تاريخ لبنان والمنطقة!

رئيسٌ يستقيل طوعا، من دون ضغوط وحشود أو انقلاب و"بيان رقم واحد". اعتبر الرئيس أنّ مهمته اكتملت وقال:" لم أرغب يوما بالرئاسة. في العام ١٩٥٢، بُعيد استقالة الرئيس بشارة الخوري، رفضتُ المنصب كي لا أقحم الجيش بالسياسة، وسنة ١٩٥٨أُرغمتُ على الترشح لإنقاذ الجمهورية. وقرّرتُ يومها الاستقالة، حالما تزول الأسباب الاستثنائية"!

في عقل الرئيس شهاب الإصلاحي، أنّه توخى أن تفرز الانتخابات النيابية –في حينها- طبقة سياسية شفافة تحمل رؤية وفهما حداثيا لحاجات مستقبل لبنان.

خاب ظنّه مع عودة الطبقة التقليدية التي أسماها "أكلة الجبنة"، فأيقن أنّ الإصلاح والتحديث مستحيلان مع وجودها، فلا هو استساغها ولا الساسة تحمّسوا لنزاهته!

في مذكرات الوزير فؤاد بطرس كلامٌ للرئيس يقول:" عجزتُ عن الجواب، مَن مِن السياسيين، إذا اصطدمت مصالحهم الشخصية بالعامة، يُقدّمون الأفضلية المطلقة لمصلحة الوطن العليا".

كلامٌ عمره أكثر من نصف قرن!

وبقيت قناعة الرئيس شهاب راسخة باستحالة الإصلاح الشامل! ولعلّ أخطر كلام له في ٥آب ١٩٧٠...فبالرغم من توافر أكثرية نيابية مؤيدة لإعادة انتخابه، فاجأ الجميع "ببيان العزوف" الشهير، وجاء فيه:

"إنّ مؤسساتنا الحالية تجاوزتها الأنظمة الحديثة، ولما كان المطلوب إقامة ديمقراطية سليمة تنهض بلبنان، من خلال قانون عصري للانتخابات، وإلغاء الاحتكارات وتأمين العدالة الاجتماعية، وبما أنّ لبنان ليس جاهزا لقبول تحوّلات جذرية لا أقبل فرضها، إلا في إطار الشرعية والحريات، قررت العزوف عن الترشح"!

اليوم، ازداد السوء، لم نستطع –حتى اللحظة- أن نغيّر شيئا. انّها السلالة المتناسلة تحكم لبنان مع طغيان المذهبيات وطوائفية الأحزاب...

قوّضت مرتكزات الجمهورية والمؤسسات. استباحت مال الشعب، داست على الدستور، وحوّلت لبنان مقاطعجيات شخصية.

ما يحصل حاليا، استهزاءٌ بكرامة لبنان وإهانة لشعبه "العظيم" ...

نقول للرئيس فؤاد شهاب:" حظّك طيب، لا تسمع ولا ترى أنين جمهوريتك المعلّقة.

على مسؤوليتي.

ميشال معيكي.

أخبار ليبانون تابلويد