طلاب الجامعة الاميركية للعلوم والتكنولوجيا يلتزمون ويبدعون

الثلاثاء 23 تموز 2019 المحرر الثقافي

طلاب الجامعة الاميركية للعلوم والتكنولوجيا يلتزمون ويبدعون

تعكس أفلام ُ طلاب الجامعات وأعمالهم الاكاديمية ميلا الى التشاؤم والخوف من المستقبل لكنّهم يلامسون المشاكل السياسية والاجتماعية بجرأة.

في النسخة الثانية من عرض الجامعة الاميركية للعلوم والتكنولوجيا أفلام تخرج طلابها تحت عنوان "الفجر الجديد" في صالات "فوكس سينما"- سيتي سنتر-الحازمية، ما يوحي باتجاه الأفلام الرابحة الى الالتزام.

الالتزام بالقضايا الاجتماعية والسياسية واضح في المسار السينمائي للطلاب الذين غلّفوا السيناريوهات المكتوبة، الجيدة، بتقنيات سينمائية اختبروها سنوات على مقاعد الدراسة.

في الشكل، الطلاب المتخرجون، جذبوا الجمهور باللقطات وزواياها  التي تكثّف فيها المعنى التراجيدي.

في المضمون، صدمات يتلقاها الجمهور في إطار التغلغل في سينما الواقع مع حداثة في المعالجات.

ذروة الأفلام المعروضة، ارتفاعا في المستوى، للطالبين رغيد زكي وطارق نرش.

الأول يضع إصبعه على جرح الحرب السورية: اللجوء.

في فيلمه بعنوان Daylilyيروي زكي نتيجة العنف الإرهابي، من خلال الفتاة عليا التي تبحث عن الأمان.

الفيلم ينحصر تصويره في استوديو أبيض، في تجريد تصويري وفني يلازم السيناريو الميّال الى العبثية التي هي جزء من أيّ حرب.

في الفيلم شاعرية جارحة.

انسياب الجرح السوري في مشهدية - مسرحية رفعها رغيد الى لحظة سينمائية، تذكّر بالسينما الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية.

الكاميرا تتحرّك هادئة كذلك التقطيع. ويتحرّك السيناريو بمجرياته بهدوء لفظ الروح.

طارق نرش في فيلمه Parasit   يلامس المرض النفسي في حبكة من التشويق. قوة الفيلم في صياغته. الكاميرا تكشف هذا المرض في ازدواجية ممارسة الجنس بين الجمالية في اللقطة، والعنف المقطّع سريعا في التوليف(المونتاج)، وتبقى اللقطة الجنسية توحي بالحالة السينمائية المطروحة ولا تجنح الى إثارة مفتعلة.

الفيلم جريئ . الشُغل على الممثل لتجويد أدائه يواكب التفنن في لقطات الكاميرا، في المكان الذي اختير جيدا للتصويرين الخارجي والداخلي.

طارق نرش يُنهي فيلمه ببروزه جميلا، عابر سبيل.

الأفلام الأخرى تُبدع أيضا في صياغات متفرقة المستوى.

سامي جو الأبيض يطرح فيلما يلتزم القضية السياسية، يعالج الفساد، ويركّز على الطبقة السياسية وضحاياها. يعالج سامي جو المسألة من منظار مختلف، بلقطاته وإخراجه ورمزيته وشحنه السيناريو بتعدد المشهديات، يتكلم عن الواقع اللبناني بلغة سينمائية تبوح عن رفض شبابي مكبوت.

الرمزية طاغية في الفيلم كما الرسالة السياسية التي أراد إيصالها، رفضا للحاكم والمحكوم، في تواطئ الجلاد والضحية.

في الحالة الوطنية وهمومها، يميل بشار مشموشي الى السخرية السوداء، فينجح في الفن الأصعب، في كتابته حوارا بسيطا ومعيوشا، وفي عرضه عيّنات اجتماعية، في مشهد عجقة السير التي تميّز مدينة بيروت.

يصبح الشارع في المدينة مرآتها، بأمراضها كافة.

السيناريو وعلى بساطته يذكر بمدرسة سينمائية صعبة المقاربة، لكنّ بشار ينجح بإمكانات متواضعة في سكب مشهدية جميلة، مضحكة-مبكية عن مدينة تختزل قصة ناس "مستعجلين" ومحبطين ورافضين وثائرين لكنّ حراكهم المدني يبقى معلّقا شعارات غامضة على حائط.

السخرية جسدّها بشار، في مكان واحد، ولقطة سينمائية لا تتحرك، جامدة قي إطارها وتتحرك في مضمون الصورة التي تدفق مفردات اللبناني "المتأفّف" دوما.

الفيلم صوّر  العلاقة بين المدينة والشارع والرصيف وحائطه، والناس الذين يتأرجحون بين الدمعة والابتسامة والثورة الغامضة والعاجزة.

علي فؤاد يفاجئ في فيلمه"رصاصة ٧ أيار" ويصدم في تحويله سينمائيا، مسألة العنف الذي يقتل، ويهزم من يمارسه. الفيلم جارح، شخصياته منهزمة مع أنّ بطلها خاض الحرب.

الجنس في معالجته: اغتصاب تناوله علي في كاميرا ضبابية برمزية توحي ولا تكشف.

يقول الكثير في فيلمه باختصار سينمائي كثيف وأسود.

جميل أن يشارك الدكتور الجامعي نديم خوري في تمثيل فيلم من إخراج تلميذه، ما يوحي أنّ الجامعة تتحرك فعلا في الاختبار والتفاعل.

علي فؤاد، وازن بين الحالة الداخلية لبطلي فيلمه وحركة الكاميرا في سيناريو ينتهي سرده في صفعة المشهد القاسي والأليم.  

رانيا رافع في فيلمها "وتر" تعالج الشخصية التي يسحقها المرض الذي يشلّ جسد شاب يحلم بأن يؤسس مستقبلا في عالم الموسيقى.

الدراما معبرها الى "قصة حقيقية" تعالجها بوضوح، بحبكة متراصة، بلغة من الحوار الذي يستمد مفرداته من الحياة اليومية.

لقطاتها تنهمر في سياق طبيعي للسيناريو المحكم.

وتطرح الحل لانتفاضة هذا الشاب على عجزه: الحب ولمسة الحنان.

فيلمها يمكن أن يؤسس لمسلسل تلفزيوني طويل، في إطار تلفزيون الواقع.

هذه حصيلة أفلام طلاب الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا، الذي انطلقوا من توجيهات الجامعة لاعتبارها منصة اختبار وانطلاق كما قال عميد كلية الاعلام الدكتور جورج فرحا...

أما رئيسة الجامعة ومؤسستها السيدة هيام صقر فدعت الطلاب الى الحلم.

وبين الاختبار والاقتراب من "الفجر الجديد" حقق الطلاب قفزة نوعية في عالم الاختبار السينمائي، من دون أن يعني هذا الكلام، خلوّ إنتاجهم من الأخطاء والهفوات، الا أنّها عرضية لا تؤثر على الجوهر...

تتردّد الهفوات في التقطيع الذي هو أساس السرد السينمائي، فحين يظهر التقطيع في أيّ فيلم يبرز الخلل، كما أنّ اللقطات القريبة، والقريبة جدا، أتت أحيانا كثيرة في غير محلها، فالافتعال معيب ولو كان سريعا...

وعلى الرغم من الامكانات المتواضعة سيطر الطلاب على الإضاءة والصوت، وبرز إشرافُ الأساتذة، الخفي، راقيا .

ويبقى أن تؤسس الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا منصة خاصة لها على اليوتيوب ليشاهد الناس ما يقوله شبابها بلغة الفن السابع.

خيرا فعلت الجامعة حين كرّمت عددا من خريجيها الذين انخرطوا في سوق العمل مثل جورج روكز وريا حيدر ومكرم الريس وناصيف الريس...

في هذه اللفتة إشارة الى أنّ من يصبر ويجاهد يصل الى الإنجاز...