طرحت الغاء زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية الى الجبل أكثر من علامة استفهام تقاطعت بأنّ إعادة إحياء التسوية تقع على رأس سمير جعجع.
الأحد ٠٨ سبتمبر ٢٠١٩
طرحت الغاء زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية الى الجبل أكثر من علامة استفهام تقاطعت بأنّ إعادة إحياء التسوية تقع على رأس سمير جعجع.
فالحزب التقدمي الاشتراكي الذي خرج من حادثة البساتين قوة لا "تُكسر" في الجبل، يحصد الآن ثمن قوته بفتحه الأبواب أمامه بمساعدة الرئيس نبيه بري تحديدا، فصورة تيمور جنبلاط في منزل الوزير جبران باسيل الذي رفع سقفه عاليا في حادثة البساتين حتى الاتهام بأنّ "الكمين" نُصب له، توحي بأنّ الجنبلاطيين يتصرفون من موقع "المنتصر" على الرغم من أنّ الصورة تعطي جبران باسيل "القوة" في أنّه مرجعية لا يمكن تخطيها في العهد العوني. وهذه الصورة ستُنسي "الجمهور الباسيلي" الانتكاسة التي أصيب بها زعيمهم في جولاته على المناطق، من الشمال الى الجنوب مرورا بالجبل.
ويسترجع الاشتراكيون موقعهم المتقدم في الصورة التي تجمعهم مع حزب الله في دارة نبيه بري، مع كل الكلام "الجميل" الذي صدر عن اللقاء المهم.
وحده طلال أرسلان يدفع الثمن من جانب ما كان يُسمى جبهة ٨آذار، وفي جبهة ١٤ آذار يدفع الثمن سمير جعجع المُحاصر سياسيا.
لا شك، سيُعطي، قاطر قوى ٨آذار، أي حزب الله،جائزة ترضية لإرسلان، وسيجد جعجع نفسه في براثن كماشة ثقيلة، من سعد الحريري الذي ينخرط في التسويات من دون أي تفكير بمصالح "حلفائه القدامى"، ومن جنبلاط الذي يُعيد خطة انتشاره داخل السلطة، ومن التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل الذي لم يسجل نجاحات تُذكر في المدة الأخيرة الا عزل القوات وتهميشها، وإحياء متجدد للعصب البرتقالي عبر التجييش ضدّ القوات...
فما هي خيارات جعجع التي تتقاطع دوما المصالح المحلية فوق رأسه المهدّد دوما؟
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.