مصرف لبنان يعترف بعمل المصارف خارج الدستور والقانون،فمن يحاكم؟

الأحد 12 كانون ثاني 2020 المحرر الاقتصادي

 مصرف لبنان يعترف بعمل المصارف خارج الدستور والقانون،فمن يحاكم؟

لم يتضح بعد  جواب وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل على طلب الصلاحيات الاستثنائية التي رفعه اليه حاكم مصرف لبنان رياض سلامه.

يطرح حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة طلب صلاحيات استثنائية من الحكومة لتنظيم القيود التي طبقتها المصارف على المودعين وتوحيدها لضمان تطبيقها بشكل عادل ومتساو على البنوك والعملاء.

الحاكم يطالب ب"الصلاحيات الاستثنائية اللازمة"لا لاستحداث إجراءات جديدة بل لتنظيم العلاقة في مثلث المصرف المركزي وصلاحياته وبين المصارف والمودعين، وفي اطار قانون النقد والتسليف الذي ينظم العلاقة بين مصرف لبنان والدولة.

البيان جاء فاضحا لجهة أنّ قيود البنوك التجارية تتميّز بإجحاف في حقوق عدد من المودعين عبر مقاربة غير متساوية مع مودعين آخرين، وهذا اعتراف من مصرف لبنان خطير لأنّه يناقض مقدمة الدستور التي تنص على احترام "الملكية الخاصة"، وبأنّ كل اللبنانيين "سواء لدى القانون، وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية".

كما نصت المادة 15 على الملكية المحمية قانونا "فلا يجوز أن يُنزع عن أحد ملكه إلا لأسباب المنفعة العامة في الأحوال المنصوص عليها في القانون، وبعد تعويضه منه تعويضا عادلا".

السؤال الأول: على أيّ أساس تقبض المصارف على ودائع المواطنين، وبأي حق قانوني؟

السؤال الثاني: من المسؤول عن هذا التصرف "اللادستوري" للبنوك؟

وانطلاقا من بيان الحاكم رياض سلامه يتضح أنّ المصارف تتصرف "خارج القانون" وفي غياب أي جهة شرعية ترعى خير الناس.

جاء في تبرير طلب الصلاحيات الاستثنائية، أنّ مصرف لبنان يسعى للعمل مع الحكومة "لاتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة...تأمينا للمصلحة العامة وحفاظا على الاستقرار النقدي والمصرفي وحماية للمصالح المشروعة للمودعين".

فهل هذا ممكن بعد  "تبخر" الدولارات في فساد الدولة وأربابها، والمصارف ومالكيها؟

غياب الحكومة وتصرفات المصارف

نشير الى أنّ السلطات اللبنانية لم تفرض قيودا رسمية على رأس المال تنظيما لإجراءات المصارف التي فرضت قيودا شديدة على السحب من الودائع منذ تشرين الأول الماضي من أجل منع نزوح رأس المال بسبب فقدان الثقة بالطبقة السياسية التي تحكم لبنان، والأزمة الاقتصادية الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث.

ويعاني لبنان حاليا شحّ الدولار من دون أن ينبرى أيّ مسؤول، في السلطتين التنفيذية والتشريعية،وفي القطاع المصرفي لتقديم تفسير شفاف عن هذا الشح الذي يتفاقم.