دخلت سلطنة عمان على خط الوساطة المباشرة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران من دون أن تتوضح الصيغة التي تنطلق منها وزارة الخارجية العفمانية بقيادة الوزير يوسف بن علوي بن عبدالله.
الأحد ٢٦ مايو ٢٠١٩
دخلت سلطنة عمان على خط الوساطة المباشرة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران من دون أن تتوضح الصيغة التي تنطلق منها وزارة الخارجية العفمانية بقيادة الوزير يوسف بن علوي بن عبدالله.
وإذا كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب بدا واضحا منذ اندلاع شرارات التوتر بينه وبين الايرانيين،بأنّه يضغط علي حكام ايران لدفعهم الى طاولة الحوار،فإنّ ترامب، يواكب الوقت الضائع بحشد عسكري محدود في منطقة النزاع، ويدعم حلفاءه بإمدادات السلاح، في صفقات ضخمة خصوصا للسعودية والامارات، ما يعني تصعيدا في "أدوات" الحرب من دون الدخول في جحيمها.
وإذا كانت ايران تعتمد سياستين في المنطقة، تتمثّل الأولى في تصعيد غير مباشر مع السعودية التي تواجه هجمات متعددة الأنواع من الحوثيين،فإنّ إيران رفعت نبرتها في المواقف الى حد التلويح باستعمال "أسلحة سرية جديدة"في مواجهة"الوجود الاميركي الأضعف في المنطقة" تاريخيا.
في المقابل ، حصد وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف من بغداد موقفا عراقيا داعما في مواجهة الحصار الاميركي ،مذكرا بأنّ طهران اقترحت إبرام اتفاقية عدم اعتداء مع دول الخليج. ويعتبر البعض أنّ العراق دخل على خط الوساطة.
وانطلق نائب وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي في جولة اقليمية فالتقى في مسقط نظيره العماني الذي تنشط وزارته في وساطة تهدئة.
في الخلاصة، تتجه الأمور على الرغم التصعيد في المواقف الى الجلوس على طاولة الحوار، وتبقى الأسئلة:متى،من، كيف،وأين؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.