يتوسّع القلق الإسرائيلي من دول الطوق الى بلاد ما بين النهرين.
الثلاثاء ٠١ يناير ٢٠١٩
يتوسّع القلق الإسرائيلي من دول الطوق الى بلاد ما بين النهرين.
فالصراع الذي فتحه الإسرائيليون مع إيران جعل من لبنان وسوريا والعراق هلالا خطرا على الأمن القومي الإسرائيلي.
وتتعامل إسرائيل مع تزايد نفوذ ايران في المنطقة باعتباره تهديدا متناميا لها، لذلك ركزّت في العام ٢٠١٨ على توجيه عشرات الضربات الجوية ضدّ أهداف إيرانية في سوريا، وضد مواقع إيرانية تزوّد حزب الله بالصواريخ الذكية.
وتحتفظ إسرائيل في ذاكرتها بصواريخ الرئيس العراقي الراحل صدام حسن التي سقطت في الأراضي التي تسيطر عليها مع أن لا حدود لها مع العراق.
وهي تدرك أنّ إطاحة الولايات المتحدة الاميركية بنظام صدام العام ٢٠٠٣ رفع من منسوب قلقها تجاه هذا البلد العربي الذي تتحكّم بمفاصله الآن أغابية شيعية تميل الى ايران.
وتعي المخابرات الإسرائيلية أنّ "العراق خاضع لنفوذ متزايد لقوة القدس(فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني) وايران" كما قال هايمان الذي يعي قدرات هذا الفيلق في تنفيذ عمليات خارجية سرية.
وتزيد مخاوف إسرائيل من اتجاه إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى "فك الارتباط" مع منطقة الشرق الاوسط، وهذا سيتيح، برأي الإسرائيليين، الى مزيد من التمركز الايراني في سوريا والعراق ولبنان.
ففي أغسطس آب الماضي ذكرت وكالة رويترز نقلا عن مصادر إيرانية وعراقية وغربية أنّ ايران نقلت صواريخ بالستية قصيرة المدى الى حلفاء شيعة في العراق.
ونفت الحكومة العراقية هذا الأمر بعدما هددت إسرائيل بمهاجمة مواقع في العراق.
سوريا، توقعت المخابرات الإسرائيلية تغييرات بعدما هزم الرئيس بشار الأسد معارضيه بمساعدة روسيا وايران وحزب الله اللبناني،وتوقع هايمان تغييرات في دمشق خصوصا بعد انسحاب الجيش الاميركي من الأراضي السورية.
وقال هايمان:" هذا الوجود لإيران مع عودة الاستقرار الى سوريا تحت مظلة روسية شيء نراقبه عن كثب".
وتراقب إسرائيل السلوك الايراني منذ اعلان ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقع مع ايران العام ٢٠١٥ وإعادة فرض العقوبات الاميركية عليها.
وتوقع هايمان أن تجد ايران وسائل للتحايل على العقوبات الاميركية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.