صعدت إيران ردودها على الولايات المتحدة الاميركية بشأن الحصار النفطي، وبلغ هذا التهديد ذروته في تأكيد الزعيم الأعلى الايراني آية الله خامنئي بأن تشديد العقوبات الاميركية لن يبقى "من دون رد".
الخميس ٢٥ أبريل ٢٠١٩
صعدت إيران ردودها على الولايات المتحدة الاميركية بشأن الحصار النفطي، وبلغ هذا التهديد ذروته في تأكيد الزعيم الأعلى الايراني آية الله خامنئي بأن تشديد العقوبات الاميركية لن يبقى "من دون رد".
تزامن هذا التصعيد مع سلسلة مواقف ايرانية متضاربة:
الرئيس حسن روحاني عرض التفاوض ولكن بعد أن "ترفع واشنطن الضغط وتعتذر"،فالايرانيون"رجال تفاوض وديبلوماسية" كما نُقل عنه.
قائد الحرس الثوري الايراني أكدّ قدرة بلاده على مواجهة الاميركيين في المياه الخليجية، مذكرا بصواريخه القادرة.
أما وزير الخارجية محمد جواد ظريف فذهب الى الموضوع مباشرة مؤكدا مواصلة ايران بيع نفطها على الرغم من الحصار الاميركي، ولوّح بالبحث عن "مشترين جدد" ومواصلة "استخدام مضيق هرمز كممر عبور آمن "لمبيعات ايران النفطية، واستطرد قائلا:" إذا أقدمت الولايات المتحدة على الإجراء المجنون وحولت منعنا من فعل ذلك(استخدام مضيق هرمز)فعليها ساعتها أن تكون مستعدة للعواقب" من دون أن يحدد هذه العواقب.
المراقب اللبناني في واشنطن رأى أنّ تهديدات إقفال مضيق هرمز "كررها المسؤولون الايرانيون منذ سنوات". ورأي المراقب الذي يملك اتصالات مع كبار المسؤولين الاميركيين أنّ هؤلاء يتابعون التصاريح الايرانية ولكن من هذا المنظار الإشكالي:
أولا، يقول الايرانيون "لومُنعنا من استخدام المضيق لأقفلنا المضيق!" يجيب الاميركيون "الحقيقية هي ان لا يريد أحد اقفال المضيق وبالتالي التهديد مشروط بسبب غير موجود".
يتابع المراقب:
"ثانيا اخذ الجميع مسألة التهديد على انها حقيقة او هدف ممكن تحقيقه
سؤال: متى تمكن الايرانيون من اغلاق مضيق؟"
لا يذكر الاميركيون " انّ الامر حصل من قبل" كما قال، وتابع:
"عسكريا، ممكن ان يحاول الايرانيون بترسانتهم القديمة، ان ينفذوا عمليات ضد البحرية المدنية" ولكن...
:ينشر الاميركيون في المنطقة عادة، مدمرة أي سفينة ضخمة، تحمل قاعدة عسكرية مع عشرات السفن المتطورة ومدعومة من منظومة ميدانية، جوية وبحرية، وأقمار صناعية متطورة الانتشار أميركيا، المهمة، إبقاء المضيق مفتوحا"، وينهي حديثه بالتساؤل
"هل يستطيع الايرانيون تنفيذ تهديداتهم؟"
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.