«علي بابا» يا بابا

الجمعة 18 تشرين أول 2019

«علي بابا» يا بابا

كل خميس (19)

جوزف أبي ضاهر

­«علي بابا» يا بابا، خرج من الحكاية التي روتها جدتي. أنا رأيته، رأيته مع «الحراميّة»، وكانوا أكثر من الأربعين الذين شكّلوا عصابته.

رأيته على شاشات التلفزة، يلبس ثيابًا أنيقة، ربّما سرقها، له ولرفاقه من أغلى «البوتيكات» التي تستورد الملابس من عواصم الأناقة... وشاهدته، وهو ينزل من سيارة (آخر موديل)، «مفيّمة»، كما نقول، وخلفه وأمامه «عصبة» من الأزلام الذين يناولهم بخشيشًا كلّما مدّ يده إلى خزانة، إلى رزق فقير، إلى ضريبة، إلى كوميسيون، إلى التزام رسا عليه من إدارة يتقاسم وأعضاء مجلس إدارتها ما استطاع نهبه، بطرق شرعيّة ممهورة بخاتم من مسؤول كبير، أو أحد أزلامه الخلّص، الذين وعدوا بحصة ممّا «سيلهطون»، وتخفيفًا، ممّا سيسرقون من أموالنا التي «سرقتها» الدولة  منّا، بطرق مشروعة جدًا، عبر الضرائب، والفوائد والتنفيعات، والصفقات، والسمسرات... وباسمنا، أجل باسمنا صيغت القوانين والشرائع لتشريع ما يفعلون، ويفتعلون بنا، وفرضوا السكوت علينا. الضجيج يؤرقهم، ويخفّف من شهيتهم. ونحن، كنّا صدقنا، وخفنا أن يصابوا بالأرق، فسكتنا على مضض حتّى عيل صبرنا، ولو كان طويلاً، طول سور الصين.

«علي بابا» يا بابا له الكثير من الأشقاء وأبناء العمومة، ومَن ينتسب إليهم في الوطن والمهجر، وجميعهم وقفوا صفًّا واحدًا لتعزيتنا بالفقيد الغالي الذي سلّمناه لهم على أمل أن يجدوا له الدواء الشافي، وإذ هم يعطونه المقوّيات ليظلّ، ولو هيكلاً عظميًا، فزاعة، للطيور العابرة، التي صرنا نشبهها، لكثرة ما عبرنا من حالٍ إلى حالٍ لنصبح في المحال.

«علي بابا» يا بابا، لبس ثيابًا سرقها من جميع الطوائف، من جميع الأحزاب، من جميع الهيئات المدنيّة وغير المدنيّة. صار يشبهنا. ونخاف نصير نشبهه. ليت شهريار خنقه قبل أن يسمح لشهرزاد بإكمال حكاية «أرضٍ» وصفت بالوطن السيّد الحرّ، المستقلّ... والصفات هذه مسروقة أيضًا من دولٍ في الأرض، ما زالت عند شعبها الهمّة التي تسمح لهم بقلب الطاولة على رؤوس مَن خرجوا من الحكاية ليحاكموا بتهمٍ للقضاء علينا.

 

Email:josephabidaher1@hotmail.com