الانتخابات الايرانية محسومة للمتشددين ونسبة المشاركة هي المقياس

الثلاثاء 18 شباط 2020

الانتخابات الايرانية محسومة للمتشددين ونسبة المشاركة هي المقياس

 تبدو الانتخابات البرلمانية الإيرانية في ٢١ شباط مفصلية في تحديد اتجاهات الرأي العام الإيراني خصوصا في نسبة مشاركته في الانتخاب.

وكالة رويترز لاحظت اهتزازا في ثقة كثيرين من الإيرانيين في زعمائهم بسبب "المواجهة مع أمريكا والصعوبات الاقتصادية "ما سينعكس على نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع.

يبدو أنّ الإيرانيين مرهقون من "تعاقب الازمات" فتحطمت آمالهم في حياة أفضل والتي شعروا بها منذ أربع سنوات.

واذا كان الزعيم الأعلى آية الله خامنئي يبذل جهدا لضمان هيمنة المتشددين على الساحة البرلمانية، فإنّ المعركة الأساسية تبدو في مكان آخر، تتمثّل في نسبة المشاركة في الانتخابات التي يرصدها الأميركيون لقياس نسبة تأثير العقوبات على عموم الإيرانيين .

فضعف الإقبال سيكشف، مدى صدقية السياسة التي تنتهجها القيادة الإيرانية في الداخل والخارج، خصوصا بعدما حقق الرئيس روحاني وحلفاؤه، مكاسب واسعة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت على وقع الأمل بالخروج من العزلة السياسية والحصول على الدعم الاقتصادي في ضوء توقيع الاتفاق النووي العام ٢٠١٥ .

فهذه الدورة من الانتخابات تجري بعدما انسحب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي العام ٢٠١٨ وأعاد فرض العقوبات على ايران في محاولة لوضع قيود أشد على مشاريعها العسكرية والتوسعية في المنطقة عبر "حروب الوكلاء".

واستطاع ترامب فرض معادلات جديدة في الداخل الإيراني بشكل غير مباشر، بواسطة التضييق الاقتصادي.

وبالفعل،تتعرض السلطات لضغوط منذ العام الماضي عندما قوبلت احتجاجات على زيادة أسعار الوقود بأشد رد فعل أمني منذ قيام الثورة الإسلامية في 1979 ما أدى إلى مقتل المئات.

وأدت ضربة بطائرة أمريكية مسيرة إلى مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في يناير كانون الثاني في العراق إلى تكتل الإيرانيين حول قضية عامة.

غير أن هذا التكتل سرعان ما تبدد وحلت محله احتجاجات غاضبة على مساعي التستر على إسقاط طائرة ركاب أوكرانية بطريق الخطأ مما أسفر عن مقتل كل من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصا.

واعتذر الحرس الثوري عن هذه الكارثة، لكن ذلك لم يهدئ آلاف المحتجين في  مدن عدة.

هذا التراكم في الحوادث دفع الإيرانيين الى الشعور بأنّ الأمور تتجه من سيء الى أسوأ، في وقت تحتاج السلطة الإيرانية الى فوز أنصارها في الانتخابات المقبلة لإبلاغ رسالة الي الخارج بأنّها لا تزال تحظى بشعبية واسعة، وأن الحصار الأميركي لم يغيّر المعادلات الداخلية على الرغم من أنّ انخفاض صادرات النفط الخام الإيراني بأكثر من ٨٠٪  ضغط على الوضع المعيشي عموما، وأفقد العملة الوطنية قوتها.

ويتوقع المحللون أن يكون الإقبال منخفضا عن نسبة 62 في المئة  المسجلة عام 2016 في الانتخابات البرلمانية على أن يكون الإقبال أكبر في المدن الأصغر الأكثر محافظة حيث تضغط الأسر على الأقارب للإدلاء بأصواتهم.

خامنئي الذي يعرف هذا الواقع يحاول في خطبه المتتالية إذكاء الروح الوطنية لضمان إقبال كثيف، وهو قال:"من الممكن ألا يحبني شخص لكن إذا كان يحب إيران فعليه أن يتوجه إلى صندوق الانتخاب".