جوزف المتني-أثارت اعادة اللبنانيين من الخارج التباينات الكبيرة بين أركان الدولة، بين مؤيّد ومعارض، على الرغم من تأكيد الجميع على أحقّية العودة للراغبين.
الإثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٠
جوزف المتني-أثارت اعادة اللبنانيين من الخارج التباينات الكبيرة بين أركان الدولة، بين مؤيّد ومعارض، على الرغم من تأكيد الجميع على أحقّية العودة للراغبين.
التصعيد بالمواقف هو الأسلوب الأكثر فاعليّة لتحقيق ما يريد صاحب الصوت العالي والنبرة العالية. فكان له ما شاء مع قرار مجلس الوزراء بالانعقاد من أجل بتّ هذه القضيّة قريباً.
غير أنّه يتبيّن أن أحداً من الحكّام والمسؤولين لا يفكّر بموضوع تسفير أو ترحيل أو تأمين عودة الرعايا والعمّال والعاملات العرب والأفارقة والأجانب إلى بلادهم وديارهم. وهذه القضيّة لا تقلّ أهمّية ولا حساسية عن معالجة ملفّ عودة اللبنانيين في الاغتراب.
تختلف أسباب عودة الأجانب، بين من يريد العودة الفورية بملء ارادته، وبين من انتهى عقد عمله ويريد العودة، وبين من لم يعد صاحب العمل بحاجة إليه ويريد تسفيره قبل انتهاء مدّة عقد العمل معه لأسباب مالية أو أخرى، وبين من هو متخوّف من تداعيات كورونا على العاملات في المنازل وعدم امكانية الاعتناء بهنّ أو توفير مكان خاص لحجرهّن في حال اصابتهنّ لا سمح الله، ولأسباب أخرى مرتبطة بمزاجيتهنّ التي تصبح أكثر انفعالية وحدّة في ظروف قاسية وغير عادية، فينعكس الجوّ توتّراً بين العاملة وبين القاطنين في المنزل. هذا من دون الإشارة إلى العاملين والعاملات غير الحائزين على اقامات أو اجازات عمل ومن دون تأمين صحّي.
قد يلقي البعض اللوم على دول رعايا هؤلاء، ويحمّلها مسؤولية وواجب اعادتهم إلى بلادهم. قد يكون الأمر صحيحاً مع دول قادرة. مسؤولوها واعون ومدركون لحجم القضية وخطورتها. لكن لا ينطبق الأمر والشعور بالمسؤولية، فضلاً عن عدم توفّر القدرة أيضاً، في دول نامية تبقى عاجزة أمام اعادة رعاياها.
امكانات الدولة اللبنانية ضئيلة جدّاً أمام جسامة ما يمكن أن يسبّبه فيروس كورونا القاتل. وهي بالكاد قادرة على استيعاب اللبنانيين ومعالجتهم في مستشفيات معدودة، وعدد أسرّة قليل، وأجهزة طبّية محدودة الحجم والعدد وان كانت متطوّرة.
قد تكون هذه الدولة تلكّأت قصداً ربما عن اعادة مواطنيها لعدم "زيادة الطين بلّة" كما يقال، ولتخفيف الأعباء عن الطاقة الاستيعابية والقدرة العلاجية في المستشفيات اللبنانية. فهل تعي الدولة اللبنانية وجود قنبلة انشطارية موقوتة سببها العمال والعاملات الأجانب في لبنان، الذين يرغبون بالرحيل، أو يرغب أصحاب عملهم باعادتهم الى بلادهم لألف سبب وسبب صحي ومالي واقتصادي واجتماعي وانساني وبيئي وغيره من الأسباب؟ هل تتحرّك وزارة الخارجية والمغتربين وتفاتح سفراء الدول المعنية بالأمر، وتحضّهم على المبادرة لاعادة مواطنيهم. وهل صحيح ما يتداول به بعض العاملين عن فرض دولهم اجراءات بحقّ العائدين مثل الزامهم بالاقامة في فنادق فور عودتهم على حسابهم الخاص، للتأكد من عدم اصابتهم، قبل السماح لهم بالانتقال الى قراهم؟
هذه المشكلة كبيرة. انعكاساتها سلبية وخطيرة اذا لم يتمّ تداركها. نطرحها قضية رأي عام. والمطلوب تحويلها إلى حملة ضاغطة على الحكومة لتتناول هذا الملف بالأهمية التي يستحقّها، وايجاد الحلول المناسبة والسريعة له، على أمل ألا تقدم على ذلك على وقع الصوت العالي والنبرة العالية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.