حراميّه... ونعرفهم

الثلاثاء 12 أيار 2020

حراميّه... ونعرفهم

 صرخة

جوزف أبي ضاهر

المخاصمات السياسيّة عندنا مضحكة مبكية، ترتفع حرارتها أو تنخفض وفق حسابات الربح والخسارة التي تلعب بها رياح عربيّة واقليميّة... وانتماءات طائفيّة مذهبيّة، من دون أن يرتفع معها ما يجب أن يرتفع، ويصمد، حتّى إذا همد الفعل وصفته قولة المتنبّي: «فيك الخصامُ وأنت الخصم والحكم»، وكانت قولة العرب سبقتها محذرة في فعل مغاير: «إذا تخاصم لصّان ظهر المسروق»!

... وحين لا يظهر المسروق من جيوبنا والمصارف علانية، وفي وضح النظر الحاد، نرى الحبال منصوبة بين جهة وجهة، أو بين جبهة وجبهة، و«الجَبهَةُ» هنا لا علاقة لها بـ «الجبين اللجين»، حسب الأخطل الصغير، فيخجل نداها وينضح باردًا وهو يرى كيف «تُلفْلف» قضايا الناس بمشروعيّة القوانين التي لا يُعرف وجهها من قفاها، ويبدأ التسويق لآراء خبراء بها وبنا، ونحن نعلم علم اليقين أن معظمها ليس على صواب، «وهو كمثل العملة الزائفة التي يبدأ بصكّها مجرمون في مراكز عالية، ثم يتولّى تصريفها ناس طيّبون، فيتمادى الجرم على يدهم»... حسب العالم والأسقف البلجيكي «جورج لومتر Georges Lemaître» (1894 – 1966). وجاء  كلامه ليدعم كلام الغائب الحاضر أدوار حنين: «ما لم تُقنع وجدان الأمة بصواب أمر، فعبثًا يحاول المحاولون».

يُحكى أن أحد السياسيّين كان في مكتبة يقلّب بين يديه كتابًا عنوانه: «كيف تصبح غنيًّا»، فاقترب منه أحد رفاقه وكان أكبر سنًا وأكثر معرفة، ليهمس في أذنه: «أنصحك أن تشتري معه كتاب «قانون العقوبات».

ليلة الثاني عشر من تشرين الثاني 1964، خَطَبَ جمال عبد الناصر أمام مجلس الأمة (بعد تأميم المصانع): «إحذروا ما سيأتي ومَن سيأتي... إني أرى سرقةً وتلاعبًا في المراكز الحكوميّة المخصّصة لبيع المواد الغذائيّة..!».

«حراميّة؟.. ونعرفهم». ولن يستطيعوا، مهما فعلوا، أن يُسكتوا الجائعين الذين تحوّلوا جميعهم عدالةً، وفعل عدالة الناس أفعل من عدالة القانون، إنّه «الكتاب» حسب الرئيس فؤاد شهاب. والناس وحدها ستقرأ فيه بوضوح، وتطبّق ما لا يطبقه السارقون على أنفسهم.

josephabidaher1@hotmail.com