البطريرك الراعي في ساحة الألغام الأميركية الإيرانية

السبت 11 تموز 2020

البطريرك الراعي في ساحة الألغام الأميركية الإيرانية

 .ليبانون تابلويد- لا تزال عظة البطريرك الراعي الأخيرة محور جذب لكثير من التأويلات والتحاليل خصوصا لجهة حياد لبنان والأكثر لجهة دعوته الى فك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر

يصرّ عدد ممن التقى البطريرك مؤخرا، على أنّ سيد بكركي لا يريد الاستفزاز خصوصا على جبهتي بعبدا والضاحية الجنوبية، لكنّه طرح "المخاوف والهواجس" نتيجة احتكاكه المباشر مع الحدث السياسي المترهّل، أداء وخطابا، ونتيجة إدراكه معنى افلاس الدولة ماليا وما له من انعكاسات على "الوجود المسيحي" في لبنان إضافة الى وجود الطوائف الأخرى.

في رئاسة الجمهورية، لن يثير البطريرك الرئيس ميشال عون، بل سيعزّز خطوط التواصل معه ولكن وفق معطى جديد فرضته الانهيارات المتراكمة.

ويعرف البطريرك أنّ ما قاله في عظته لا يستفز قاعدة التيار الوطني الحر التي بدأت تلمس أضرار "جرّ لبنان الى أتون الصراعات الدولية والإقليمية"، وهذه القاعدة تعيش مع اللبنانيين مآسي الحاضر، وطنيا واقتصاديا، وبالتالي فإنّ تجييشها، كما السابق، في مواجهة بكركي، لن يكون سهلا.

في حزب الله، تُبقي البطريركية المارونية قنوات الاتصال التقليدية بالحزب مفتوحة، وتدرك أنّ الحزب لن يتطاول في الرد، والبطريرك الراعي تابع مسار المواجهة بين البطريرك صفير  والحزب الذي التزم "عدم الرد" على أعنف المواقف من الحزب أولا، ومن الوصاية السورية، وسيعتمد الحزب أيضا التروي في التعامل مع البطريرك الراعي الذي يُجيد تغليف مواقفه بالاعتدال من دون أن يحيد عن ثوابته.

في هذا الاتجاه، يعتبر العارفون بأداء البطريرك الراعي أنّه سيواصل مساره وفق إيقاع هو من يحدّده، ويعرف أنّ أي جبهة سياسية مناوئة له، على غرار الجبهات السابقة، لن تنجح خصوصا في جذب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي وإن عارض خطاب بكركي الا أنّه لا يتمادى.

هل هذا يعني أنّ طريق البطريرك معبّدة.

بالتأكيد لا، لكنّ البطريرك الراعي، انطلق في مساره، بعد مشاورات مع الأساقفة ومجموعة مستقلة من العلمانيين، وهو يعرف أنّ الوقت مناسب للتلويح أنّ البطريركية التي أسست لبنان الكبير لن تستكين أمام التطاول المفرط في تحييدها، كما في تحييد مرجعيات وطنية أخرى ، وكأنّ لبنان أصبح بقطب واحد والباقي من دواعي اكتمال الديكور.

هل يُكمل الراعي في اندفاعته؟

هذا السؤال ينتظر أجوبة من روما... وينتظر مراقبة لمنهجية البطريرك في دخوله ساحة الألغام الأميركية والايرانية...