الورقة البيضاء في يد حزب الله في التباساتها الواقعية

الأربعاء 22 تموز 2020

 الورقة البيضاء في يد حزب الله في التباساتها الواقعية

 المحرر السياسي- طرحت "الورقة البيضاء" التي وضعها وزير حزب الله في الحكومة في صندوق اقتراع " التدقيق الجنائي" علامات استفهام.

فالحزب، من خلال وزيره يؤيد خيار التدقيق لكنه يتحفّظ على شركات التنفيذ.

في هذا التأرجح في الموقف، يُطرح ملف التطبيع مع إسرائيل عبر السؤال التالي، ألم يحن الوقت لتجديد الهيئات الرسمية المتعلقة بمراقبة مكافحة التطبيع والتي تأسست في عهد الرئيس كميل شمعون وحُدّثت في عهد الرئيس اللواء فؤاد شهاب؟

وهل الشركات الأجنبية التي تنخرط في التجارة في الساحة اللبنانية ، كلّها "لا تتعامل"؟

في الإجابة هنا، تأكيد، ومن دون الدخول في التفاصيل، أنّ لبنان الذي يغلب على طبيعة اقتصاده الاستيراد، يتعامل فعلا، مع هذه الشركات المفتوحة على الأسواق، من دون استثناء "الأطراف الشرقية" من الصين مرورا بالهند وصولا الى تركيا والعراق وسوريا...

كما أنّ الكثير من "الأدوات التكنولوجية" هي في الأصل من اختراعات شارك فيها "إسرائيليون"، والأمثلة هنا كثيرة خصوصا تلك المتعلقة بمايكروسوفت وغوغل وآبل وإنتل...الخ

فعلى أي برامج تشتغل الحواسيب التابعة للحزب؟

في هذا الاتجاه، ألم يكن من الأفضل على الحزب أنّ يكون "دقيقا في المحافظة على الأمن القومي" كما تفعل الدول عادة في تعاملاتها الشبيهة، من دون  الدخول في "الزواريب الأيديولوجية" التي تشكل له سيفا بحدّين؟

فإسرائيل تمتلك أكثر من أربعة آلاف شركة تكنولوجية تمدّ خطوطا في أسواق التكنولوجيا الطبية والتطبيقات وتطوير البرامج والاتصالات والبرمجة والانترنت، وهذه الشركات قوية في الولايات المتحدة الأميركية ولكنّها متغلغلة في" الأسواق الشرقية"!

لا شك أنّ "التكنولوجيا الصهيونية" هي مدخل للتطبيع كما كتبت أقلام تدور في فلك الحزب، ولكن كيف يمكن المواجهة، هل "الورقة البيضاء" الملتبسة بين الإيجابية والسلبية، هي الخيار الصحيح؟

تذكيرا، تتقدّم إسرائيل في قائمة الدول التي تحصل على "براءات الاختراع والابتكار" خصوصا في مجال التكنولوجيا متوازية مع كوريا الجنوبية وفنلندا والسويد في سنوات عدة، وأحيانا تسبق هذه الدول العريقة.

فما عساه موقف الحزب من الكلام الشهير لمسؤول مايكروسوفت "ستيف بالمر" من أنّ شركته "إسرائيلية بالقدر التي هي شركة أميركية"...

ويقصد بالمر أنّ "حجم الفِرق الصهيونية" في هذه الشركة كبير، كما أنّ ٦،١٪ من شركات مايكروسوفت هي "إسرائيلية"!!!  

ولن نتحدث عن حضور الجيش الإسرائيلي في مجال التكنولوجيا والمعلومات..

السؤال الأخير ألم يحن الوقت لوضع مؤسسات الدولة اللبنانية المعنية بمكافحة التطبيع على طاولة "التحديث" انطلاقا من "عقيدة هذه الدولة" المُجمَع عليها انطلاقا من الدستور بدل أن تبقى الأمور مطروحة في دهاليز الشعبوية والمزاجية والطروحات الخارجة عن "منطق "السوق شرقا وغربا؟