أكد الجيش اللبناني في بيان رسمي تحقيقه أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني.
الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- ليس بيان قيادة الجيش الأخير مجرّد توضيح أمني أو تقرير مرحلي عن انتشار عسكري في جنوب الليطاني، بل هو نص سياسي–أمني متقدّم، يعكس تحوّلًا نوعيًا في خطاب المؤسسة العسكرية، ويضعها للمرة الأولى منذ سنوات في موقع المبادِر، لا المجيب، في معادلة السيادة والسلاح والاستقرار الحدودي. اللافت أولًا هو وضوح اللغة وحسمها، واستعمال مفردات جديدة في زمن الطائف ككل وفي المرحلة التي أعقبت انسحاب الجيش السوري من لبنان،وفي مرحلة إمساك حزب الله بقرار الحرب والسلم، فالجيش لا يكتفي بتأكيد التزامه بحفظ الأمن، بل يعلن صراحة "تحمّله المسؤولية الحصرية" عن الاستقرار، ويضع ذلك ضمن قرار سياسي صادر عن مجلس الوزراء، وضمن الدستور والقوانين والقرارات الدولية. هنا، لا يتحدث الجيش كجهاز منفّذ فحسب، بل كذراع سيادي للدولة، يربط الأمن بالشرعية السياسية لا بالوقائع المفروضة. الأهم، أن البيان يكسر إحدى أكثر المحظورات حساسية، عبر الإعلان الواضح أن خطة حصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة، وأن المرحلة الأولى أُنجزت "بشكل فعّال وملموس على الأرض". هذا التعبير ليس تفصيلاً لغويًا، بل رسالة مزدوجة: إلى الداخل اللبناني، بأن المسار لم يعد نظريًا، وإلى الخارج، بأن الدولة اللبنانية لم تعد في موقع العجز أو الانتظار. في هذا السياق، يتقدّم البيان خطوة إضافية حين يحدّد بوضوح الاستثناء الوحيد: الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي. هنا، يعيد الجيش رسم المعادلة: المشكلة ليست غياب الدولة، بل استمرار الاحتلال. وهو بذلك يقلب منطق الاتهام الإسرائيلي القائم على أن "الفراغ الأمني" هو سبب التوتر، ليضع الاحتلال والخروقات اليومية في صلب تعطيل الاستقرار. الأكثر دلالة، أن الجيش لا يكتفي بوصف الواقع، بل يسمّي العوائق السياسية–الأمنية علنًا: الاعتداءات الإسرائيلية، المناطق العازلة المفروضة بالقوة، الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف الأعمال العدائية، وتأخر وصول القدرات العسكرية الموعودة. هذه المرة، لا يتحدث البيان بلغة دبلوماسية رمادية، بل بلغة مسؤولية مشروطة: نعم، الجيش قادر، لكن ضمن شروط سيادية واضحة. في مواجهة التشكيك الإسرائيلي المتكرر بقدرة الجيش اللبناني أو بنيّته، يأتي البيان كوثيقة اتهام معاكسة. فهو يقول بوضوح إن إسرائيل، بسلوكها العسكري، هي من يعيق بسط سلطة الدولة، وهي من يفرغ أي مسار استقرار من مضمونه. كما يذكّر بأن التنسيق مع اليونيفيل والآلية الدولية قائم، وبأن المشكلة ليست في غياب التعاون، بل في غياب الالتزام الإسرائيلي. سياسيًا، يُقرأ البيان كـإعادة تموضع للجيش داخل النقاش الوطني حول السلاح والسيادة. فالجيش لا يهاجم أحدًا، ولا يسمّي فاعلًا داخليًا، لكنه في المقابل يضع إطارًا لا لبس فيه: السلاح، أي سلاح، لا يمكن أن يكون خارج سلطة الدولة، وهذا مسار "لا عودة عنه". هذه العبارة وحدها كافية لتأكيد أن المؤسسة العسكرية لم تعد الحارس المؤقت للتوازنات، بل تنفّذ قرارات السلطة التنفيذية. أما على مستوى العلاقة مع المجتمع الجنوبي، فيحمل البيان رسالة تطمين واضحة، من خلال تثمين تعاون الأهالي، وربط نجاح المرحلة الأولى بالثقة المتبادلة. وهذا عنصر أساسي في تفكيك السردية القائلة إن بسط سلطة الدولة يمرّ بالتصادم مع البيئة المحلية. في الخلاصة، نحن أمام بيان يتجاوز الإطار العسكري، ليصبح وثيقة سيادية بامتياز. هو إعلان أن الجيش دخل مرحلة جديدة من لغته ودوره، وأن الدولة اللبنانية – ولو تدريجيًا – تحاول استعادة المبادرة من موقع الفعل لا الدفاع. وفي زمن التشكيك الإسرائيلي، والضغوط الدولية، والانقسام الداخلي، يشكّل هذا البيان محاولة واضحة لإعادة تعريف من يملك حق القرار الأمني، ومن يتحمّل مسؤولية تعطيله. في المقابل، ماذا سيكون تقييم هذا البيان-المفصل ليس فقط اسرائيليا بل في ادارة ترامب والميكانيزم ككل...
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.