الأضحى المبارك وكسوة الكعبة المشرّفة

الجمعة 31 تموز 2020 مجلة السبّاق

الأضحى المبارك وكسوة الكعبة المشرّفة

 .تتمنى ليبانون تابلويد للمسلمين في لبنان والعالم عيد أضحى مبارك ملؤه الخير والبركات

في المناسبة استبدلت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام و المسجد النبوي كسوة الكعبة المشرفة كما جرت العادة السنوية.

و قام الفريق المحدد من الإدارة العامة لمجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة بتفكيك الكسوة القديمة و تركيب الجديدة ومن ثم تثبيتها في أركان الكعبة وسطحها.

التبجيل والتشريف

تعد كسوة الكعبة المشرفة من أهم مظاهر التبجيل والتشريف لبيت الله الحرام .. فقد ارتبط تاريخ المسلمين بكسوة الكعبة المشرفة وصناعتها، وبرع فيها أمهر العاملين في هذا المجال في العالم الإسلامي، وهي كساء من الحرير الأسود المنقوش عليه آيات من القرآن من ماء الذهب، تكسى به الكعبة ويتم تغييرها مرة في السنة صبيحة يوم عرفة.

تأتي الحكمة من كسوة الكعبة من كونها شعيرة إسلامية ،وهي اتباع لما قام به الرسول والصحابة من بعده، فقد ورد أنه بعد فتح مكة في العام التاسع الهجري كسا الرسول في حجة الوداع الكعبة بالثياب اليمانية، و كانت نفقاتها من بيت مال المسلمين .

الخلفاء الراشدون من بعد الرسول

قام أبو بكر وعمر بكسوتها بالقباطي والبرود اليمانية، ثم كساها عثمان بن عفان بكسوتين إحداهما فوق الأخرى فكان هذا العمل الأول من نوعه في الإسلام .

و يعود تاريخ كسوة الكعبة لما ذكر عن /عدنان بن إد/ للجد الأعلى للرسول و هو واحد ممن كسوها ،و قيل أن /تبع الحميري/ ملك اليمن هو أول من كساها في الجاهلية بعد أن زار مكة و هو أول من صنع للكعبة بابا ومفتاحا.

وبعد /تبع الحميري/ كساها الكثيرون في الجاهلية حتى آلت الأمور إلى /قصي بن كلاب/ الجد الرابع للرسول و الذي قام بتنظيمها بعد أن جمع قبائل قومه تحت لواء واحد، وعرض على القبائل أن يتعاونوا فيما بينهم كل حسب قدرته حتى ظهر أبو ربيعة عبد الله بن عمرو المخزومي، وكان تاجرا ذا مال كثير وثراء واسع، فأشار على قريش أن اكسوا الكعبة سنة، وأنا أكسوها سنة، فوافقت قريش على ذلك، وظل كذلك حتى مات وتوارثت قريش هذا العمل حتى فتح مكة.

 

ظهور الكتابة على الكسوة

في عهد الدول الإسلامية وظهور الكتابة على الكسوة، وفي عصر الدولة الأموية، كسيت الكعبة كسوتين في العام، كسوة في " يوم عاشوراء" والأخرى في "آخر شهر رمضان استعدادا لعيد الفطر"، ثم اهتم الخلفاء العباسيون بكسوة الكعبة المشرفة اهتماما بالغا، نظرا لتطور النسيج والحياكة والصبغ والتلوين والتطريز، وتخصص في ذلك أهل " تنيس وتونه و شطا " من المدن المصرية.

و في عهد الخليفة المأمون كسا الكعبة المشرفة ثلاث مرات في السنة ،و ظهرت الكتابة على الكسوة منذ بداية العصر العباسي، فكان الخلفاء من الأمراء يكتبون أسماءهم على الكسوة ويقرنون بها اسم الجهة التي صنعت بها وتاريخ صنعها.

الحلة السعودية

و شرعت المملكة العربية السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود أبواب الصناعة لكسوة الكعبة عبر دار خاصة بمحلة أجياد أمام دار وزارة المالية العمومية  في مكة المكرمة، في عام 1346 من الهجرة، وهذه تعد أول حلة سعودية تصنع في مكة المكرمة .

و تستبدل كسوة الكعبة المشرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة من كل عام، وتواصل الاهتمام من أبناء المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود بالعناية في صناعة الكسوة وتطويرها حيث انتقل مصنع كسوة الكعبة سنة 1397 من الهجرة إلى مبناه الجديد في أم الجود، وجهز بأحدث المكائن المتطورة في الصناعة، وظلت حتى الآن تصنع في أبهى صورها، وتستبدل كسوة الكعبة المشرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة من كل عام .

المسار الفني

تمر مراحل كسوة الكعبة المشرفة بمجموعة من الأقسام الفنية والتشغيلية، تبدأ بمرحلة الصباغة، وهي أولى مراحل إنتاج الكسوة  في المصنع حيث يزود قسم الصباغة بأفضل أنواع الحرير الطبيعي الخالص في العالم، ثم النسيج الآلي الذي يحتوي على العبارات والآيات القرآنية والمنسوخة، ثم قسم المختبر الذي يقوم بإجراء الاختبارات المتنوعة للخيوط الحريرية والقطنية من أجل التأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية المطلوبة من حيث قوة شد الخيوط الحريرية و مقاومتها لعوامل التعرية، إضافة إلى عمل بعض الأبحاث و التجارب اللازمة، ثم يأتي بعدها مرحلة الطباعة التي يتكون منها قسم الحزام التطريز، وقسم خياطة الكسوة، ومن ثم وحدة العناية بكسوة الكعبة المشرفة.

و عقب انتهاء جميع مراحل الإنتاج والتصنيع وفي منتصف شهر ذي القعدة تقريبا، يقام حفل سنوي في مصنع كسوة الكعبة المشرفة، وتسلم الكسوة إلى كبير سدنة بيت الله الحرام الذي يسلم الكسوة للرئيس العام لشؤون المسجد الحرام المسجد النبوي .

المرحلة الأصعب

وتأتي آخر قطعة يتم تركيبها ستارة باب الكعبة المشرفة، وهي أصعب مراحل عملية تغيير الكسوة، وبعد الإنتهاء منها يرفع ثوب الكعبة المبطن بقطع متينة من القماش الأبيض، وبارتفاع نحو ثلاثة أمتار من شاذروان /القاعدة الرخامية للكعبة/ والمعروفة بعملية /إحرام الكعبة/ ويرفع ثوب الكعبة.

وتستبدل الكعبة كسوتها مرة واحدة كل عام وذلك أثناء فريضة الحج بعد أن يتوجه الحجاج إلى صعيد عرفات، ويتولي سدنة البيت الحرام تغيير كسوة الكعبة المشرفة القديمة و استبدالها بالثوب الجديد، استعدادا لاستقبال الحجاج في صباح اليوم التالي الذي يوافق عيد الأضحى.

المصدر: وكالة أنباء الامارات