الحكم في اغتيال الحريري وخوف بعض المسيحيين من السنية السياسية

الثلاثاء 04 آب 2020

الحكم في اغتيال الحريري وخوف بعض المسيحيين من السنية السياسية

 أنطوان سلامه - يتردد في الوسط المسيحي أصداء "تفكير" يطرح معادلة "عدم إدانة" قاتل رفيق الحريري باعتباره وجها يختصر "السنية السياسية " في لبنان والمحيط العربي.

تسوّق هذا النهج، ماكينة "حزبية" معروفة، تعتبر هذه "السنية السياسية" "عدوة"، منذ المماليك مرورا بالمرحلة العثمانية، وصولا الى الحرب اللبنانية بما فيها منها إشكالات ترتكز الى مقولة: "الفلسطينيون جيش المسلمين".

بعيدا عن الخلفيات "الطائفية" التي تحرك هذا النهج...

وبعيدا عن الصراع الطائفي الذي شكل أساس الحرب الأهلية...

ينطلق هذا النهج من "عصبية" لا تدرك حقيقة الصراع الطائفي في لبنان...

هذا الصراع الذي يشمل المسيحيين والمسلمين، سنّة وشيعة، والدروز...

يتساوى الجميع في مناهج الإلغاء و"قتل الآخر"...

كان العميد ريمون اده يردّد أنّ "أخطر ما يواجهه لبنان حين تخرج المشاكل المطروحة من تحت قبة البرلمان الى الشارع" ويقصد أنّه حين "تخرج الحوارات الساخنة والمصيرية من اللعبة الديمقراطية، يدخل لبنان حكما في أتون العنف والحروب الداخلية"...

ولعلّ اغتيال الحريري، مهما كانت دوافعه، وهي مذهبية بامتياز، وإقليمية، تدل الى أنّ طرفا فاعلا في التركيبة اللبنانية "أخرج الخلافات الداخلية، والتمايزات في التوجهات" من دائرة "الحوار الوطني" الى ساحات الألغام...

فمن يغتال "شخصية عامة" يمكن أن يغتال أخرى....وماذا عن رد الفعل...

وعن "أسلمة" الأرض، ماذا عن الصراعات التاريخية الوجودية مع شيعة التلال والسهول والمشاعات، وماذا عن دروز الجبل...

قد تكون لحظة لفظ الحكم في الاغتيال صاعقة...

لكن على المسيحيين أن يعودوا الى الأصل، أي المبادرة الى التوليف في مشروعهم الأساسي وهو "لبنان الكبير"...وإلا فخياراتهم تبقى كما هي اليوم "تبعية" عمياء لن تقود الا الى الخراب...والخراب الآن حقيقة.

ولن تقود الا الى  مقولة العهد القديم "العين بالعين والسن بالسن" فيقعوا في المحظور، بين شاقوفي التوراتية من جهة، والداعشية من جهة أخرى...

حان الوقت لقياس المنفعة والضرر في الدخول في دهاليز الصراعات المذهبية في المنطقة، وهي صراعات تقود حكما، الى هجرة مسيحية واسعة...

هذا ما يحصل اليوم في لبنان، في عزّ سيطرة "الثنائية الشيعية" على مقدّرات البلاد...

وهذا ما يحصل في سوريا...

وهذا ما حصل سابقا في العراق وفلسطين المحتلة...

يبدو الواقع أحيانا مؤلما...يحتاج لمعالجته صراحة هذا المقال.

ماذا تتطلب مرحلة لفظ الحكم؟

 بالتأكيد إدانة "العنف السياسي" الذي هو سيف بأكثر من حدّ جارح...وقاتل ومهجّر.

والدخول في التشكيك بالمحكمة الدولية وشرعيتها وصدقيتها، هو من باب خسارة "ورقة" قد يحتاجه كل من يرتبط تاريخه بالاضطهاد...

علما أنّ الشك مطلوب للوصول الى الحقيقة ...ولكن بسيادة العقل وحده.