اسرائيل على حدود ايران فماذا عن الحدود اللبنانية؟

الجمعة 14 آب 2020

اسرائيل على حدود ايران فماذا عن الحدود اللبنانية؟

 المحرر الديبلوماسي- اتفاق السلام المتكامل والمفتوح بين الامارات وإسرائيل حدث انقلابيّ يغيّر المعادلات الاستراتيجية في المنطقة.

كما هو واضح في التصاريح الأميركية المهللة، أنّ هذا الاتفاق "التاريخي" حلقة أولى في سلسلة، وأوحى عرابه الرئيس دونالد ترامب، بأنّ دولا عربية وإسلامية على "الطريق" ملمّحا الى السعودية.

استراتيجيا: إسرائيل على حدود ايران، ديبلوماسيا، سياسيا، اقتصاديا، وربما أمنيا.

في موازين القوى، ثبتّت إسرائيل دورها كشرطيّ في المنطقة، وهي دخلت في معادلات الحرب والسلم في الخليج العربي، فتطبيع العلاقات يشمل ملفات حيوية متعددة، ولا يمنع من الوصول الى اتفاقات "أمن مشترك".

يرى محللون أنّ ما سرّع توقيع "الاتفاق الهاتفي" بين الامارات وإسرائيل بوساطة أميركية، هو تنامي التهديدات الإيرانية في الشريط الذي يجانب منطقة الخليج، من العراق الى اليمن.

وهذا "الصراع الإقليمي بخلفيات مذهبية وقومية كثيرة التعقيد" سمحت للثنائي الأميركي-الإسرائيلي  بالتغلغل  في منطقة استراتيجية بامتياز، فجمع أوراقا كثيرة في مواجهة ايران.

الرابح الأكبر هو إسرائيل، وايران تحت "الكابوس" بحسب توصيف مسؤول أميركي.

ماذا يعني اتفاق الامارات إسرائيل لبنانيا؟

اذا كانت إسرائيل اقتربت من الأرض الإيرانية، فإنّ ايران في المقابل حاضرة في لبنان على حدود إسرائيل.

يكفي النظر الى هذا المشهد لمعرفة خطورة المرحلة في  لبنان.

شواهد التاريخ واضحة في انعكاسات الاتفاقات الكبرى على "الساحة" اللبنانية.

في العام ١٩٧٨ حين وقع الرئيس المصري أنور السادات والاسرائيل مناحيم بيغن اتفاق كمب ديفيد بعد محادثات سرية برعاية الرئيس جيمي كارتر،أشعل هذا الاتفاق لبنان.

منظمة التحرير الفلسطينينة بقيادة ياسر عرفات صدمها الاتفاق، فعزّزت أوراقها في لبنان.

نظام الرئيس حافظ الأسد،الذي عزله الاتفاق، انفتح أكثر على الواقع اللبناني من زاوية إبعاد النار عن داخل بلاده، وتحويل لبنان الى منصة رسائل الى العالم، ولكن بالحديد والنار...

وشهدت الساحة اللبنانية أقوى تدخل لاسرائيل  في لبنان ودول الطوق باحتلال جيشها أول عاصمة عربية هي بيروت.

والتخوّف الكبير اليوم، أن تتظهّر الصورة المشابهة بلاعبين جدد: ايران وحزب الله.

السيناريو المحتمل اذا أرادت ايران المواجهة سيكون لبنان جزءا أساسيا من الآلية، وهذه المرة سيرتفع المنسوب العسكري ليطغى على اللغة الديبلوماسية قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.

في كمب ديفيد، تحرك النظام السوري في لحظة تقاطع نادر مع مصالح العراق والفلسطينيين، بعقد قمة عربية، أخرجت مقر الجامعة العربية من القاهرة الى تونس، وعزلت هذه القمة نسبيا مصر...

هذا الخيار لا يمكن اللجوء اليه مع الامارات ودول الخليج المتماسكة في الانفتاح على تل أبيب، ولا تملك ايران أوراقا ديبلوماسية وسياسية لتشكيل "جبهة رفض" الا اللجوء الى إشعال الحرائق قبل التفاوض الذي بدأت بوادره تنكشف بوساطة باكستانية مع السعودية، وبخطوط سريّة غربية بين طهران وواشنطن...

إزاء الحائط السياسي المسدود، هل يندفع الإيرانيون لبنانيا مقابل المدّ الإسرائيلي في الخليج.

هل يقدر حزب الله على خوض هذه المعركة، خصوصا أنّها ستنتهي الى "التفاوض الدولي" الذي قاد في الثمانينات الى خروج "البندقية الفلسطينية" من مرفأ بيروت.

انه وقت الحسابات الصعبة في ظل موازين قوى لصالح إسرائيل.