يُطرح السؤال التالي:هل ينقذ استعجال نواف سلام الودائع أم يبدّد ما تبقّى منها؟
الثلاثاء ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥
ليبانون تابلوبد- يمكن فهم استعجال رئيس الحكومة نواف سلام في الدفع نحو إقرار مشروع قانون الاسترداد التدريجي للودائع من خلال مجموعة عوامل متداخلة: سياسية، اقتصادية، ودولية، وكلها تضغط باتجاه عامل الوقت. لذلك سنعرض ايجابيات الاستعجال وسلبياته: في الايجابيات: أولاً: عامل الشرعية السياسية والزخم المبكر يقود نواف سلام حكومة في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية. في مثل هذه اللحظات، يسعى أي رئيس حكومة إلى تثبيت صورته كصاحب قرار لا كمدير أزمة فقط، وملف الودائع هو الجرح الأعمق في العقد الاجتماعي اللبناني منذ 2019، وأي تحرّك فيه يمنح الحكومة زخماً سياسياً مبكراً ويعزز صدقيتها داخلياً. ثانياً: ضغط الانهيار المتراكم لا يحتمل التأجيل يعني كل تأخير إضافي استمرار شلل الثقة بين المواطن والمصارف وبقاء الاقتصاد في دائرة “النقد النقدي” (Cash Economy) و استنزاف ما تبقى من قدرة شرائية ومالية. يدرك سلام أن معالجة الودائع ليست مجرد إنصاف مالي، بل شرط لإعادة دوران العجلة الاقتصادية، ولو جزئياً. ثالثاً: نافذة دولية ضيقة هناك عامل خارجي حاسم يتعلق بصندوق النقد الدولي و الدول المانحة و المؤسسات المالية الدولية... كل هذه الجهات تشترط قانوناً واضحاً للودائع وتوزيع الخسائر قبل أي دعم جدي. سلام، بخلفيته الدولية والقانونية، يعرف أن هذه النافذة ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية، وأن أي تلكؤ قد يعيد لبنان إلى هامش الاهتمام الدولي. رابعاً: محاولة ضبط الفوضى قبل تكريس أمر واقع ظالم منذ 2019، استُردّت ودائع كبرى بطرق غير عادلة من خلال تحويلات واستثناءات ونفوذ، لذلك فالاستعجال هنا هو محاولة لوقف استمرار التمييز بين المودعين و تثبيت “قانون الأمر الواقع” الذي كافأ الأقوى، فأي تأخير إضافي يعني تكريس خسائر غير متكافئة يصعب تصحيحها لاحقاً. خامساً: حسابات المواجهة مع المنظومة المصرفية يعمل الزمن لمصلحة المصارف لا المودعين، فكلما طال الوقت، تآكلت قيمة الودائع أكثر، وتراجع الضغط الشعبي وزادت قدرة المصارف على المناورة القانونية، لذلك فالاستعجال هو سحب لورقة الوقت من يد القطاع المصرفي. خلاصة ١: نواف سلام مستعجل لأنه يعرف أنّ الوقت عدو الإصلاح ، و ملف الودائع هو مفتاح كل إصلاح مالي لاحق ، أي حكومة لا تبدأ من هنا ستُتهم بإدارة الانهيار لا معالجته. هو سباق بين تشريع الخسائر بعدالة أو تركها تُوزّع عشوائياً بقوة الأمر الواقع. في السلبيات: كما أن للاستعجال في ملف الاسترداد التدريجي للودائع إيجابيات وأهدافاً مفهومة، فإن له سلبيات ومخاطر حقيقية قد تنقلب على نواف سلام نفسه وعلى المودعين إذا لم تُدار بدقة. يمكن تلخيص هذه السلبيات في المحاور الآتية: أولاً: خطر التشريع الناقص أو الملتبس قد يؤدي الاستعجال في قوانين مالية كبرى إلى نصوص غير محكمة قانونياً وثغرات تسمح بالطعن الدستوري ومواد قابلة لتفسيرات متناقضة وفي ملف بهذا الحجم، أي خلل تشريعي قد يؤدي إلى تعليق القانون سنوات في المحاكم بدل تنفيذه. ثانياً: تكريس توزيع خسائر غير عادل قد تُستخدم السرعة ذريعة لتمريرحماية غير مباشرة لكبار المودعين و إعفاء فعلي للمصارف من مسؤولياتها وتحميل الدولة جزءاً غير عادل من الخسائر ما يعني أن الاستعجال قد يتحول إلى إعادة إنتاج الظلم بصيغة قانونية. ثالثاً: إضعاف النقاش العام والمساءلة يجب أن يمر قانون الودائع عبر نقاش نيابي معمّق ومشاركة خبراء مستقلين واطلاع الرأي العام على تفاصيله، فالاستعجال يقلّص هذا النقاش، ما يفتح الباب أمام اتهام الحكومة بأنها تُخفي الكلفة الحقيقية للإصلاح أو تفرض أمراً واقعاً. رابعاً: تحميل الحكومة وحدها كلفة القرار في حال فشل التنفيذ أو تبين لاحقاً أن القانون مجحف فستُحمّل المسؤولية السياسية كاملة لرئيس الحكومة ، قد يُعفى مجلس النواب والمصارف من المحاسبة ،ويُستهدف سلام شعبياً وإعلامياً كمن “وقّع على خسارة الودائع” أي أن الاستعجال قد يحوّل إنجازاً محتملاً إلى عبء سياسي دائم. خامساً: خطر ضرب ما تبقى من الثقة إذا شعر المودعون أنّ القانون مفروض بسرعة والوعود غير واقعية والاسترداد رمزي أو مشروط فقد تتحول الخطوة من استعادة الثقة إلى انفجار غضب اجتماعي جديد، أخطر من الجمود الحالي. سادساً: تعقيد العلاقة مع المصارف بدل ضبطها قد يدفع قانون متسرّع المصارف إلى الطعن القضائي الجماعي وتعطيل التنفيذ عملياً وتحميل الكلفة التشغيلية للمودعين الصغار وهذا يخلق مواجهة غير متوازنة بين الدولة وقطاع لا يزال يمتلك أدوات قانونية ومالية. سابعاً: ربط مصير القانون بشخص رئيس الحكومة عندما يُسَوَّق القانون كـ“مشروع نواف سلام”، يصبح عرضة للإسقاط مع أي اهتزاز سياسي، مرتبطاً بعمر الحكومة لا بالدولة، فاقداً للاستمرارية المؤسساتية في بلد هش سياسياً، هذه مخاطرة كبيرة. خلاصة ٢: قد يكون الاستعجال ضرورة سياسية لكنه مقامرة قانونية واجتماعية، فالتحدي أمام نواف سلام ليس السرعة بحد ذاتها، بل القدرة على الجمع بين الاستعجال والضمانات، منها ضمان عدالة توزيع الخسائر وضمان الشفافية وضمان قابلية التنفيذ وإلا فإن أخطر ما قد يحدث هو أن يُسجَّل في تاريخ الأزمة أنّ أول قانون لاسترجاع الودائع لم ينصف المودعين.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.
يتناول الاستاذ جوزيف أبي ضاهر بعض اللياقات في التعابير بمفهومه الخاص.
بين دعوةٍ مشحونة بالتحريض ورفضٍ لا يخلو من النبرة نفسها، تضيع القضايا الوجودية للمسيحيين واللبنانيين في بازار المناكفات السياسية.
في جلسات يُفترض أن تكون مخصّصة لمناقشة أخطر استحقاق مالي في تاريخ الانهيار اللبناني، انحرف مجلس النواب عن دوره.
تكشف التجارب المتباينة في فنزويلا وإيران ولبنان كيف يمكن للدولة أن تُحتجز داخل نظامها السياسي كحالة انهيار.
في ذروة التصعيد بين واشنطن وطهران، كسر الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم أحد أكثر الخطوط الرمادية حساسية.
يستعيد الاستاذ جوزيف أبي ضاهر محاضرة مهمة للدكتور شارل مالك في جامعة الكسليك.