الرئيس ماكرون في المئوية اللبنانية يدّ على بيروت والأخرى في طهران

الثلاثاء 01 أيلول 2020

الرئيس ماكرون في المئوية اللبنانية يدّ على بيروت والأخرى في طهران

 .أنطوان سلامه- عاد الانتداب الفرنسي على لبنان في مئوية ولادته ودخلت باريس في التفاصيل غير آبهة بالشياطين الكثر

دعّم الرئيس ايمانويل ماكرون اندفاعته بمظلة دولية، أميركية تحديدا، وبانفتاح على ايران.

داخليا فصل بين الإصلاح وسلاح حزب الله.

هذه المرة يعود الانتداب "مع نقزة مارونية" وتهليل شيعي، ومعبر سني.

باستثناء ما يدور "تحت الطاولة" كما أشار البطريرك الراعي، ويتعلّق ببنية النظام السياسي، فإنّ الرئيس ماكرون يتعامل مع الملف اللبناني بشفافية.

خريطة الطريق أعلنها، في رباعية  إصلاحات في قطاع الطاقة والشراء العام ومصرف لبنان إضافة لاعادة بناء المرفأ ومحيطه.

ويحاول ماكرون الابتعاد عن "الأفخاخ" كسلاح حزب الله ببعده الإقليمي، وبالصراع العربي الإسرائيلي، تاركا مهمة ترسيم الحدود البحرية والبرية للأميركيين.

ويتصرّف، في الداخل اللبناني، بما يمتلكه من قوة، بعدما عبّد الطريق لسلوكه، وتكمن قوته "في التدقيق المالي" التي يمتلك الفرنسيون خبرة واسعة فيه، وفي الإصلاح الإداري، وفي تطويق القوى السياسية المتحكمة من دون إسقاطها.

واذا تشكلت الحكومة سريعا، بوزراء اختصاص، وبتوزيع جديد للحقائب، خصوصا في الطاقة والمالية، فيكون ما كرون حقّق نقلة نوعية في المسار اللبناني العام.

ويعرف ماكرون المعادلات الدولية جيدا، فالأميركيون يهمّهم أن يبقى سلاح حزب الله في المخازن، ولا يهتمون بالمواقف النارية التي يطلقها الحزب، من قبيل شدّ العصب.

ويعرف ماكرون أنّ التحولات الإقليمية تزيد الضغط على الإيرانيين، لذلك حيّد طهران ومصالحها عن خطواته في الداخل اللبناني.

ويبقى السؤال، ماذا عن الحوار الفرنسي الإيراني بخصوص لبنان والذي انطلق فعليا ...

ما هو الثمن؟

الثمن الأول سيدفعه لبنان حتما في تغيير صيغته التي انطلقت من قصر الصنوبر العام  ١٩٢٠ وتبلورت في الاستقلال وتجملّت في الطائف.

أيّ لون ستتخذ هذه  الصيغة ؟

لن تنصبغ مارونيا خصوصا في ظل تنامي "الهجرة شبه الجماعية" بعد الجريمة ضدّ الإنسانية في المرفأ ومحيطه.

من تداعيات هذه الجريمة أنّها سرّعت التراجع الديمغرافي على طريقة التراجعات المسيحية في فلسطين وسوريا والعراق...

المسيحيون في لبنان بين  نارين : شعورهم أنّ الطوائف الأخرى لا ترمي الا تعزيز قبضتها على لبنان على حساب ما أنجزه المسيحيون تاريخيا...

ونار الفراغ المسيحي في القيادة الضعيفة والمتناكفة في اللحظة المفصلية...

والنار الأقوى التي تحرقهم هي  افتقادهم الى مظلة إقليمية أو دولية...في حين أنّ من يهجم على "تركتهم اللبنانية" لديه أكثر من أم حنون...

من ينتصر في لبنان هو من يعرف أن يتحالف مع "الخارج"، هكذا تقول عِبر التاريخ من حروب "الدروز والموارنة" من ١٨٤٠ الى ١٨٦٠، الى "الحروب" الآن وهي  الأوسع طائفيا ومذهبيا...