. المحرر السياسي-تراكمت ايقاعات الرقص في قعر الهاوية في الساعات الماضية بشكل مخيف ويبشّر بالمآزق المتنقلة بين احتقان شارع وتخبّط سياسي
الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٠
. المحرر السياسي-تراكمت ايقاعات الرقص في قعر الهاوية في الساعات الماضية بشكل مخيف ويبشّر بالمآزق المتنقلة بين احتقان شارع وتخبّط سياسي
وإذا كان السياسيون يُجمعون على أنّ المبادرة الفرنسية هي "آخر الحلول" بعدما اتفقوا على أنّ صندوق النقد الدولي هو المرتجى للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة، فإنّ أحدا من هؤلاء لم يقدّم دليلا عمليا يؤكد وعيّا وطنيا بمستوى الانهيار الذي ينقاد اليه اللبنانيون.
سياسيا، غسل الفرنسيون أيديهم، من التعثّر الحكومي، وينتظر الرئيس ايمانويل ماكرون "صحوة" للعبور الى خريطة طريق توصل لبنان واللبنانيين الى الخلاص.
تقاذف السياسيون الاتهامات عن الفشل.
اعتبر بعضهم أنّ الرئيس المكلّف مصطفى أديب أخطأ في قيادة عربة التشكيل مهملا أحصنتها التي انقلبت عليه.
واعتبر البعض الآخر، أنّ الثنائي الشيعي عرقل.
وفي النتيجة لم تبصر "حكومة المهمة" النور.
رئيس الجمهورية بادر الى استشارات لن تقدّم أيّ جديد.
الثنائي الشيعي "تمترس" في موقفه المذهبي وكأنّه يخوض حرب وجود.
غابت الوساطات المحلية في تقريب وجهات النظر وإخراج "أرانب الحلول" من الجيوب.
تمدّد التصحر السياسي في وقت تجتاح النيران الشارع.
ما حصل في ميرنا شالوحي هو المسار الطبيعي للاحتقان وانفجاره.
هيأت قيادات التيار والقوات الأرضية المناسبة لهذا الاحتكاك، عبر بث ممنهج لخطاب الكراهية، وقذف الاتهامات العشوائية، في لحظة أظهرت "موقعة" ميرنا شالوحي استعدادا للتقاتل والعنف.
في المحصّلة، يخسر اللبنانيون الذين يندفعون جماعات الى الهجرة، في وقت تسجّل المرحلة الراهنة، رقما قياسيا في الاضطراب السياسي الذي يقود حكما الى انفجارات متنقلة، مرة على جسر الرينغ، ومرات في ما يشبه ميرنا الشالوحي، ومرات عدة في مواجهة الخلايا الإرهابية.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.