مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦
المحرر السياسي- أصبح الصراع بين حزب الله وإسرائيل أحد أخطر تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، بحسب توصيف "رويترز"، فتحوّل الجنوب اللبناني إلى ساحة مواجهة مباشرة تعكس تشابك الجبهات الإقليمية. فمنذ أن أطلق حزب الله النار على إسرائيل دعماً لطهران في الثاني من آذار، دخل لبنان مرحلة جديدة من التصعيد، تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية وتفتح الباب أمام احتمالات أوسع. غير أن هذا المشهد ليس جديداً بالكامل في التاريخ اللبناني. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، شكّل لبنان ساحة مركزية لحروب الوكالة، بدءاً من الصراع العربي–الإسرائيلي الذي تجلّى بوضوح خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990)، حين تحوّلت أراضيه إلى ميدان لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية. ومع الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، دخلت إسرائيل مباشرة إلى العمق اللبناني، في محاولة لإعادة رسم التوازنات الأمنية، ما أدى لاحقاً إلى نشوء مقاومة مسلحة كان حزب الله أبرز تجلياتها. في تسعينيات القرن الماضي، استمر الجنوب اللبناني كساحة مواجهة منخفضة الوتيرة، إلى أن انسحبت إسرائيل عام 2000، في محطة اعتُبرت تحولاً مفصلياً في مسار الصراع. لكن هذا الانسحاب لم يُنهِ التوتر، بل أعاد تشكيله، وصولاً إلى حرب تموز 2006 التي كشفت حجم الترابط بين الداخل اللبناني والصراعات الإقليمية، ورسّخت معادلة ردع هشة بين الطرفين. اليوم، يعيد التصعيد الحالي استحضار تلك المراحل، لكن ضمن سياق إقليمي أكثر تعقيداً، حيث لم يعد لبنان مجرد ساحة مواجهة مع إسرائيل، بل بات جزءاً من صراع أوسع مرتبط مباشرة بإيران والولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، تتعامل إسرائيل مع الجبهة اللبنانية كامتداد للتهديد الإيراني، فيما يرى حزب الله في المواجهة جزءاً من معركة إقليمية مفتوحة. وقد أدت الغارات الإسرائيلية الأخيرة إلى مقتل أكثر من ألف شخص في لبنان، ونزوح أكثر من مليون آخرين، في مؤشرات تعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة. هذه الأرقام تعيد إلى الأذهان مشاهد الحروب السابقة، لكنها تأتي اليوم في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق، ما يضاعف من هشاشة الوضع الداخلي ويحدّ من قدرة الدولة على الاستجابة. إن قراءة هذا التصعيد في ضوء التاريخ اللبناني تظهر نمطاً متكرراً: كلما اشتد الصراع الإقليمي، عاد لبنان ليكون إحدى ساحاته الأساسية. إلا أن الفارق اليوم يكمن في حجم الترابط بين الجبهات وسرعة انتقال التصعيد، ما يجعل احتمالات الانزلاق نحو حرب شاملة أو واسعة أكثر واقعية من أي وقت مضى. يقف لبنان مرة جديدة عند تقاطع خطوط النار، حيث لا يملك ترف الحياد، ولا القدرة على تحمّل كلفة حرب جديدة. وبين ذاكرة الحروب الماضية وضغوط الحاضر، يبدو أن لبنان يواجه اختباراً وجودياً جديداً، قد يعيد رسم ملامحه لسنوات طويلة مقبلة على أسس طائفية جديدة، في وقت تبدو "الفكرة اللبنانية" المتمثلة بلبنان الكبير تهتز بعنف.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.
تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.
بين التفاوض غير المباشر وخيار الميدان، يرسم الرئيس نبيه بري حدود المناورة ويفتح كوة في جدار الانقسام.
في لحظة تتقاطع فيها التحذيرات مع الوقائع الميدانية، يقف لبنان أمام مفترق حاسم بين خيار التفاوض وكلفة "الميدان".