جبران باسيل يملك مفتاح الميثاقية المسيحية في تكليف الحريري

السبت 10 تشرين أول 2020

جبران باسيل يملك مفتاح الميثاقية المسيحية في تكليف الحريري

 المحرر السياسي- ثبّت الرئيس سعد الحريري في اطلالته التلفزيونية الأخيرة معادلة جديدة في المسار الى السراي الحكومي.

فإطلالته جعلته المرشح الوحيد لتشكيل الحكومة، حتى هذه الساعة.

واستنادا الى ما تكشفه الوقائع، فإنّ الحريري الذي وجه انتقاداته الى معظم القوى السياسية، خصوصا التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، بدت لهجته في مقاربة "الثنائي الشيعي" أقل حدة من مقاربته "الثنائي المسيحي" الذي حمله فشل العمل الحكومي سابقا.

وبانتظار بدء الاتصالات بين بيت الوسط ومواقع قرار الكتل النيابية، من الضاحية وعين التينة وصولا الى ميرنا شالوحي ومعراب، فإنّ الملاحظ أنّ الحريري أبقى في "اطلاقه النار" باب التسويات مفتوحا مع الجميع، باستثناء القوات اللبنانية التي ذهب في اتهامها مباشرة بالاستعداد "للحرب الأهلية".

ومع أنّ بيان الرد من القوات على الحديث التلفزيوني للحريري أسقط هذه النقطة، الا أنّ الحريري أوحى للقوات بأنّه يتخطى التحالف السابق معها.

القوات ألمحت الى استمرارها في عدم تسميته للتشكيل من دون أن تجزم.

يبقى، مسيحيا، التيار الوطني الحر الذي التزم الصمت بانتظار كلمة رئيسه جبران باسيل قريبا.

الحريري فتح ثغرة في جدار الخلاف مع باسيل بكشفه التواصل معه للاطمئنان في مرحلة إصابة باسيل بفيروس كورونا.

هل هذا يكفي؟

يملك باسيل في يديه أوراق قوة وضعف في ملامسته ملف التكليف.

سيستغل خلاف الحريري وجعجع لتمتين موقعه كممثل مسيحي لا بدّ والتعامل معه من باب الميثاقية، فلا يكفي تحالف الحريري- فرنجية لإعطاء "التكليف" الصك الشرعي الكامل.

يملك باسيل قوة ضغط نيابية.

ويملك أيضا تحالفا مع حزب الله المؤثر والذي يحتاج الى حليفه التيار الوطني الحر لتطويق الحريري داخل الحكومة المنتظرة خصوصا في المفاصل الاستراتيجية المتعلقة بالسياسة الخارجية.

ويملك القوة في اعتباره التيار السياسي للعهد...

وفي نقاط الضعف، أنّ باسيل لا يملك "ترف الوقت" للمناورة الواسعة كما في السابق، خصوصا أنّ العهد يحتاج الى حكومة لإكمال ما تبقى منه...

وإذا كانت القوات اللبنانية قادرة على الانسحاب من السلطة التنفيذية الى صفوف المعارضة، ويستطيع الحريري الإقلاع من دون دعمها، تكليفا وتشكيلا، فإنّ  امتناع باسيل عن التكليف والانخراط في الحكومة، له حسابات أخرى.

لذلك فإنّ الحريري وباسيل يحتاجان للنزول عن شجرة المواقف المتصلبة للتحاور في تسوية جديدة.

قد تكون التسوية المطلوبة عادية لا ترتفع الى مستوى التسوية الرئاسية السابقة وحجمها، الا أنّها ضرورية، خصوصا أنّ الحريري لا يمكنه الدخول الى السراي عاريا من الرداء المسيحي الأصلي تمثيلا...

فهل يعود الحريري وباسيل الى عقد صفقة تسوية جديدة على أنقاض التسوية السابقة؟

هذا هو الممكن  اذا كانت عودة الحريري ضرورية في إطار "الطبخة الدولية" المتكاملة، من ترسيم الحدود الجنوبية، الى ترسيم الأحجام السياسية في الداخل...

فهل يتخطى باسيل اتهام الحريري له بأنّ أفشل، وحيدا، العهد؟

هل يُبلع هذا الاتهام ...

وهل نجح الحريري في مسيرته في السراي ليّوزع هذا الكمّ من الاتهامات من دون أن يقدّم "للجماهير" الحد الأدني من النقد الذاتي خصوصا في ملفات الفساد والهدر وسوء الادارة والانهيارات النقدية؟

 وماذا عن السلاح الذي ظهر مؤخرا في "صراع الأخوة" في أحياء بيروت... ناهيك عن الأسلحة الأخرى؟