الوطن في الشارع

الجمعة 16 تشرين أول 2020

الوطن في الشارع

 صرخة

جوزف أبي ضاهر-من سنة بالتمام والكمال، خرج الوطن عن صمته ليُكذِّب صفة: «أنه للجميع».

قالها بأعلى نبرةٍ في صوته. سَكَنَ: الرصيف، الشارع، الساحات... ولم ينم ليحلم. الأحلام تركها لصغاره الذين يأتي النوم إلى عيونهم فيقبّلها... ويتمنّى لها صحوةً على خير.

... ومن أين يأتي الخير؟ إذا لم تُقطع يد سارقه وبائعه، ومشتريه بانحناءة هامةٍ وكرامة.

يوم طُلب من «قراصنة» البرِّ في بحرٍ «طائفٍ بالمكرُمات»، أن اتركوا المركب يسير، وخذوا ما يدهش العالم.

أخذوا... وبدأ الحفر في مقبرةٍ تسع الماضي بأكمله، وأما الحاضر فيؤخذ بـ «القطعة»، وصولاً إلى مستقلٍ لن يكون إلاّ كما «توحّمت» عليه «أم البنين» التي وعدت كلَّ ولدٍ من أولادها بكرسيٍّ يصير له وطنًا وبيتًا ، ومُلكًا يُملَّكُ بالإرث والوصيّة والشفعة: الأرض والحجر والبشر، ومساحة اتُفق على تسميتها «البلد».

... و«هات ناره يا ولد».

الخيّاط الماكر يقف في الباب.

­ «أدخلوه..!» دخل، وخيّط لكلِّ قاضم حصّة «بدلة» تُستخدم في جميع الحالات. لا استثناءات بعد اليوم.

... وخيّط الخيّاط الماكر في البدلة جيبة واسعةً، واسعةً. يُصرَفُ منها، ويُصرَف إليها بالعملات الأجنبيّة، و«كلّ فرنجي برنجي» من دون نسيان «أننا أمّة عربيّة واحدة ذات رسالة خالدة»...

­ الأكثر من ذلك؟.. تعرفونه.

لم تبقَ في الكرم ورقة تين (اشتهيناه عسلاً) لستر عينٍ بلقاء، أو عوراء، ليس لها بِعَورِ العين صلة وصلٍ، أذ هي وصال فاعلٍ بمفعول به، في الماضي والحاضر والمستقبل. يشتغل الأوّل بالثاني زيادة في الرزق...

فُتحت معهم وما زالت مفتوحة... حتّى يقضي الله أمرًا نتمنّاه... ونحن أحياء نردّد مع الشاعر الياس أبو شبكه:

نحن بتنا مستعبدين ولكن/ مستقلّين في بلاد المرضى

مستقلّين بالخمول وبالذل/ سكارى يعضّنا الجهل عضا

أيها الفارض السلاح علينا /كيف، بالله، تستحل الفرضا              

josephabidaher1@hotmail.com