الرئيس بري في فذلكته الحكومية

السبت 24 تشرين أول 2020

الرئيس بري في فذلكته الحكومية

 .المحرر السياسي- هدأت عاصفة التكليف ونزل الجميع من أعلى "الشجرة" خصوصا التيار الوطني الحر

بدا الرئيس سعد الحريري قويا سياسيا ، تكليفا وفي بداية التشكيل، اذا لم تطرأ تغييرات شبيهة بالتي أصابت مساعي مصطفى أديب بالفشل.

الواضح أنّ رعاية فرنسية تدفع الحريري الى إعادة التذكير من مجلس النواب أنّ حكومته ستضم أهل الاختصاص، وهذا ما عارضته سابقا أطراف فاعلة.

وإذا كانت التسويقات الإعلامية، من مصادر مختلفة، تشير الى سرعة التشكيل، فإنّ الحكومة طُبخت فعلا بين الثنائي بري-الحريري بمباركة حزب الله، وتبقى التفاصيل...

وليد جنبلاط سارع للانضمام الى هذه التسوية.

جبران باسيل حجز له مقعدا على الطاولة فبدا بعد لقائه المفاجئ مع الحريري، وكأنّه تخطى صدمة تهميشه، فضبط انفعالاته التي سادت مواقفه ومواقف قيادات التيار في المرحلة السابقة...

حتى رئيس الجمهورية قفز فوق خطابه العالي النبرة تجاه التكليف ليدخل الى رحاب التشكيل، وهذا أداء طبيعي.

هذه المشهدية، التي أعادت المنظومة الحاكمة الى "لعبتها التقليدية" في إدارة السياسة العامة، تنساب بهدوء بعدما انكفأ الحراك الشعبي.

وإذا كان الرئيس نبيه بري بدا منشرحا في اللقاء الثلاثي الذي جمعه مؤخرا في قصر بعبدا مع الرئيس عون والرئيس المكلّف، فإنّه بتطويقه المسارات المختلفة وجعل محورها عين التينة، يخرج وفي يديه أكثر من عصفور.

أولا: ساهم في ضرب الحراك ونجح في إبعاده عن التأثير...

ثانيا: أثبت أنّه القاعدة التي تجمع المرجعيات التنفيذية والتشريعية والديبلوماسية... وطالما هو في الساحة، فإنّ أيّ تدبير لا يمر الا برضاه، وإذا مرّ، كما حصل في محطات سابقة، من انتخاب الرئيس عون ، الى تشكيلات حكومية معروفة، فهو قادر على التطويق، وإعادة المسارات الى مربعه.

ثالثا: من المنتظر أن يستجيب الحريري لمطلبه مع حزب الله في "شيعية المالية" بإخراج محدّد يتزامن مع تسمية الوزراء الشيعة، وهذا مكسب لبري...

مهما كانت التسوية الظاهرة للنظر، فإنّ الرئيس بري مهندسها داخليا، وهو يعرف جيدا أنّ القوى الخارجية، الأميركية وحتى الفرنسية، تواكب الأمر الواقع طالما أنّه لا يضرّ مصالحها.

ويعرف أيضا أنّ كل تسوية تنجح اذا اتسعت لمصالح حزب الله...أما الباقون فنزولهم من القطار المندفع لا يؤثر طالما أنّ "الفذلكة" السياسية تشبه فذلكات الموازنات التي تمرّ عادة في مجلس النواب برفع الأيدي...

فهل ينجح في "التمرير" الذي اشتهر به كلاعب أساسي له الخبرة في التقاط "الكرة"؟