.المحرر السياسي- يتجه مسار تشكيل الحكومة الى المربّع المعقّد بعدما تميّز المربّع الأول بتسهيل من الطرفين الشيعي والدرزي ما جعل "عدم الرضى" الرئاسي والتيار الوطني الحر من دون تأثير
الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٠
.المحرر السياسي- يتجه مسار تشكيل الحكومة الى المربّع المعقّد بعدما تميّز المربّع الأول بتسهيل من الطرفين الشيعي والدرزي ما جعل "عدم الرضى" الرئاسي والتيار الوطني الحر من دون تأثير
قبل أن يرشح الحريري "نفسه" كمكلّف " طبيعي" أوضحت الأيام أنّه عقد "صفقة" مع الأطراف الإسلامية مهملا الطرف المسيحي.
لم ينسّق تكليفه، وباستعلاء، مع رئيسي الجمهوري وتياره السياسي، وذهب في مقابلته التلفزيونية، على شاشة ال ام تي في، الى توجيه أعنف الهجمات على جبران باسيل الذي اتهمه بإفشال العهد، وعلى القوات اللبنانية التي اتهمها بالاستعداد للحرب.
وفي حين عالج شخصيا اعتراض وليد جنبلاط، ترك باسيل وجعجع في سلّة أخرى.
باسيل رضخ للأمر الواقع، وببراغماتية، يحاول الإفادة من خلّو الساحة المسيحية ليعزّز أوراقه في السلطة التنفيذية بعدما فقد منها الكثير في مرحلة الحراك الشعبي.
تفككُ هذا الحراك قدّم هدية إضافية لباسيل.
ففي آخر سنتين من العهد ، يعود باسيل الى المربّع الشائك مرتاحا الا من ضغط الوقت الذي يلتهم ما تبقى من الولاية الضائعة في "قصر بعبدا"، أقلّه حتى الآن.
أما القوات اللبنانية المنعزلة سياسيا، والتي تتعرّض لحملة ممنهجة ومبرمجة في "الاستعداد للحرب" افتتحها الحريري، ونفخ فيها "لهاثه السياسي" وليد جنبلاط، وتبناها حزب الله في وسائل اعلامه، فإنّ القوات تتحرّك في مساحة من التناقضات.
اختارت المعارضة خطا لها، لثنائية العهد والحكومة المنتظرة، وتبدو من دون حليف في المنظومة الحاكمة، ومن دون حليف حقيقي، في الحراك الشعبي المفكّك، ولم تستطع مدّ الجسور حتى مع حزب الكتائب، هذا الحزب الذي أخرج نفسه من المسارات السياسية الحالية، في السلطتين التنفيذية والتشريعية، من دون أن تتمكّن قيادته "الشابة" من أن تبلور "جبهة" تستند اليها في معارضتها، فبدت خطوة الاستقالة من مجلس النواب انفعالية، غير سياسية، ومن دون جدوى...
هل يبادر الحريري الى اطلاق مبادرة في الاتجاه المسيحي كما يرغب البطريرك؟
يعتمد الحريري، كما هو ظاهر، على اختزال المسيحيين، في تشكيل الحكومة، برئيس الجمهورية، من دون أن يُهمل تحالفه مع سليمان فرنجية.
وفي هذه النقطة بالذات تتشابك المصالح والتناقضات.
فهل سيسمح باسيل للتحالف بين الحريري وفرنجية من أن يقطع مسافة من الدرب الى المعركة الأكبر في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
اذا كان جعجع انسحب من السلطة التنفيذية وأبقى صوته عاليا في مجلس النواب، فكيف سيتصرّف باسيل، في هندسة توازنات الحكومة التي تُطبخ... وهي حكومة قد تعمّر أكثر من أشهر...
ربما ستكون حكومة انتخابات، هذا شق من الحسابات ولو الافتراضية...
اذا، كل الأنظار تتجه الى الملعب الذي سيتصارع فيه الحريري وباسيل.
فهل سيكون حزب الله الحكم فقط؟
وماذا عن الرئيس نبيه بري الذي يعارض كسر أحد... ولكن كيف؟
هل يتراجع الحريري كما اشتهر في تراجعاته في الدائرة الشيعية تحديدا مع حزب الله، أم أنّ للدائرة المسيحية قواعد مختلفة؟
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.