نصرالله ومجزرة الكاتدارائية: الإدانة وماذا عن خطاب الكراهية

السبت 31 تشرين أول 2020

نصرالله ومجزرة الكاتدارائية: الإدانة وماذا عن خطاب الكراهية

  

أنطوان سلامه*- ما طالب به الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله فرنسا بسحب الذرائع ومعالجة مشكلة "الإسلام السياسي" في فرنسا "من جذورها" هو قفز فوق المشكلة الأساسية.

تكمن المشكلة في فرنسا في المواجهة بين "الديني واللاديني" وهذا لا يمكن فهمه من أيّ متديّن.

السلطات الفرنسية تتمسّك بالنظام الوضعي الذي وحده يُحاكِم.

أما الحركة الإسلامية المعارضة لهذا التوجه فتدعو الى "عقاب السيف" المغلّف "الهيا".

حين صدر "الكاريكاتور الدانماركي" وأعادت نشره الصحافة الأوروبية والفرنسية تحديدا، انبرى الفاتيكان وعدد من حاخامات اليهود للتنديد بهذا الكاريكاتور المسيء الى المقدسات، حتى أنّ موقف الفاتيكان ارتفع حدّة على صوت الأزهر.

في بدايات أزمة الكاريكاتور، انقسم العالم بين الجهات الدينية المثلّثة، الإسلام والمسيحية الكاثوليكية ومرجعيات يهودية، في اعتبار المس بالمقدّس محرّم، وبين الجهات اللادينية التي لا تجد التحريم الا في القانون.

واجهت الصحافة الغربية الجهات الدينية كافة، واعتبرت أنّ من يُحرّم هو القانون الذي يفرضه الدستور.

حتى هذه الساعة لم تتنازل الدولة الفرنسية عن أساس عقيدتها الجمهورية، في فصل الديني عن اللاديني، ويقود الرئيس ماكرون هذه المعركة في عدم التنازل.

وإذا كانت خطوط التماس ارتفعت واضحة في الكاريكاتور الدانماركي وانتشاره أوروبيا كتعبير عن "الحرية" التي يُحددها القاضي الأرضي، فإنّ المعركة التي تدور في فرنسا هي أبعد من ذلك، وتتناول أساس، اندماج الجميع، وبالتساوي، تحت قبة العلمانية.

ممارسة الدين يصونها القانون الفرنسي شرط الا تندمج بالسياسة.

وإذا كانت المواجهة بين فرنسا- الجمهورية وبين المتدينين الإسلاميين تنطلق من اعتبارات عدة، سياسية واجتماعية وثقافية، فإنّ "مجزرة الكاتدرائية" تتخطى صراع الكاريكاتور الدنماركي التقليدي، لتطال "الارهاب" خصوصا اذا اتضح أنّ منفّذ المجزرة تحرك في بيئة حاضنة.

وتأتي هذه المجزرة في سياق أعمال إرهابية نافرة شهدتها الساحات الأوربية، سابقا، بعنف "الطعن بالسكين" والهجمات العنيفة على الأبرياء في الأماكن العامة.

ردود فعل المراجع الإسلامية تغاضت عن "حدة المجزرة" لتسترجع الماضي وتراكماته في صراع الثقافات.

هذا الانقسام الحاد بين الديني واللاديني يُدخل العصر، منذ هجمات الحادي عشر من أيلول، في صراع جديد، يتمّ حاليا في الدائرة الغربية.

أصاب نصرالله في إدانة  "مجزرة الكاتدرائية"، وفي ضرورة معالجة جذورها، لكنّ المعالجة فرنسيا لا تحصل الا تحت القانون الوضعي وهنا تكمن العقدة...

استرسال البعض  في استرجاع الماضي  يتعامى عن أنّ "لغة الدم" وحّدت الديانات كافة في حركتها التاريخية.

المسيحية، أقله، في خطابها الديني الرسمي ابتعدت مسافات عن "خطاب الكراهية" الذي فيه العلّة.

فماذا عن الإسلام واليهوية؟

ولن نسترسل في خطاب الكراهية المستجد في نطاق الديانات الآسيوية ومنها البوذية...

السؤال الجوهري: ماذا عن استغلال الدين، عالميا عربيا ولبنانيا، بعدما سمعنا جوابا عنه في ظلال تظاهرة قصر الصنوبر في بيروت، وفي تظاهرة الاشرفية سابقا، وفي المعارك "المذهبية" المشتعلة من اليمن وصولا الى "بلاد الشام" وما بين النهرين...!

*لكاتب المقال أطروحة جامعية في الموضوع وكتاب بعنوان" "نار المقدّس والمحرّم : الكاريكاتور الدانماركي من كوبنهاغن الى الأشرفية"(دار مختارات)