المحرر السياسي- تشير التوقعات الى أنّ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري سيقدّم قريبا تشكيلته الوزارية مع علمه المسبق أنّ رئيس الجمهورية سيرفضها.
الأحد ٠٦ ديسمبر ٢٠٢٠
المحرر السياسي- تشير التوقعات الى أنّ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري سيقدّم قريبا تشكيلته الوزارية مع علمه المسبق أنّ رئيس الجمهورية سيرفضها.
اذا لم تطرأ مفاجآت، فإن هذا السيناريو سيحكم المسار السياسي المقبل، ومهّد له التيار الوطني الحر ببيان عالي النبرة حمل فيه الحريري مسؤوليتين:
المماطلة في التشكيل.
وربطه هذا التشكيل "بتبدّل الظروف وبالضغوط الحاصلة".
وإذا كان التيار أعاد صياغة "معزوفة" وحدة المعايير، ووقوع الحريري في فخ "الوعود المتناقضة" فإنّ ما هو أبعد من البيان التصعيدي، يكمن في "هدر الوقت" الذي بات سكينا بشفرات عدة، وكلّها جارحة.
الحريري الصامت "يترهّل".
عهد الرئيس ميشال عون "يتلاشى".
المنظومة الحاكمة ، في شقها المنتمي الى ٨ آذار، تسترسل في فشلها في إدارة المرحلة كأكثرية نيابية، وكقابضة على حكومة تصريف الأعمال، وما "التيارات المائية" التي اجتاحت بيروت والمناطق أخيرا الا شهادة عن أدائها في الوزارات التي قادتها طويلا كوزارة الأشغال...
وتغيب الوساطات عن المشهد الحكومي، داخليا وخارجيا، من دون أن تتضّح فعليا، أسباب تعثر التشكيل ،هل ينتج عن خلاف "مستجد" بين الحرير وجبران باسيل بعد "شهر العسل السياسي"؟
أم ينتج عن حسابات إقليمية لحزب الله بانتظار الآتي الى البيت الأبيض؟
أم أنّ الأميركيين يضعون فعلا "الفيتو" على عدد من "التوزيرات"؟
القطب المخفية كثيرة لكن النتيجة واحدة: مزيد من الانهيار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.