المنظومة الحاكمة تهرب الى الشيطنة فمن المسؤول عن الفساد؟

الأربعاء 16 كانون أول 2020

المنظومة الحاكمة تهرب الى الشيطنة فمن المسؤول عن الفساد؟

 .المحرر السياسي- تسوّق المنظومة الحاكمة خصوصا تلك التي تسيطر على السلطة التنفيذية أجواء استيعابية للتململ الشعبي من الأوضاع الخانقة

فالتيار الوطني الحر يركّز على "المؤامرة الخارجية"، أمنيا واقتصاديا، نتيجة ما يعتبره حصارا مفروضا على لبنان.

تيار المستقبل نقل مشكلة تشكيل الحكومة، والتحقيق في انفجار المرفأ، الى مستوى طائفي.

حزب الله، المسؤول الأول، عن "عزل لبنان"، يتصرّف بحذر مع الصراعات التي تدور في فلكه السياسي، ويحضّر الأرضية الصالحة "لاقتصاد بديل" يُنقذ بيئته فقط.

الثنائي حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي يتحدّث أركانه عن "الفساد" وكأنّ القيادات فيه وصلت منذ لحظات الى السلطتين التشريعية والتنفيذية.

فإذا كان الخارج يسترسل في "مؤامرة العزل" فلماذا لا تبادر هذه المنظومة الى التصرف بما لا تشتهي الرياح الخارجية، فتأليفُ حكومة حسان دياب تمّ في ظروف مشابهة للأجواء الدولية الحالية، مع إضافة تصلب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال الحزب ولبنان.

وفي حين تبدو دول خارجية، حريصة على الاستقرار والإصلاح والإنقاذ وفق خريطة طريق محددة ومُقنعة، تسترسل المنظومة الحاكمة في صراعاتها الداخلية بمعزل عن متطلبات المرحلة، وتختبئ تحت مظلات "شيطنة العالم والخصم الداخلي" وكأنّ من يقود الفساد هو الدول الغربية مثلا، أو من يعرقل تشكيل الحكومة هو "المتآمر المجهول".

في هذا الجو من الانفكاك الداخلي حتى في الدائرة التي يسيطر عليها حزب الله، يبدو أنّ المنظومة لم تقتنع بعد بأنّ "حكمها المزمن" هو من قدّم "رأس" لبنان على "صينية من ذهب" الى المتآمر الخارجي أو الداخلي، هذا إذا وجد، وبهذه الخطورة.