كلّ سنة والحراميّة بألف خير

السبت 26 كانون أول 2020

كلّ سنة والحراميّة بألف خير

 صرخة

جوزف أبي ضاهر-اتهموا واحدًا من السارقين الناهبين أموال الناس. سجنوه «مدّة نقاهة»، وغرّموه بإرجاع أقل من عِشرِ ما سَرق ونَهَبَ مع أولاده والسيّدة المصون حرمه، ومَن يلحق بركبهم.

اتهموا عشرة، مئة، مئات... ليس لدينا أمكنة تسع كلّ سلالات الذوات الذين يتمتّعون بالحصانة، وجميع أحصنة سباق الخيل التي ركبوها وهُرّبوا بما حملوا، وطاروا فوق الحائط الذي سقطت عنه لافتة عتيقة كُتب عليها: «كان العدل أساس الملك»... وأما اليوم فلا يستطيع أن يتكلّم باسمه وباسم الشعب العظيم، ولا أن يُصدر خلاصة حكم بناهبين وسارقين ومتهمين بكلّ أنواع الموبقات التي اعتُبرت تخفيفا شطارة، حتّى لا يحملوا على أكتافهم خسارة زمن هم نواطيره  بدعم من فاعليات تفعل ما يحلوا لها وعلى عينك يا شاطر.

هؤلاء النواطير لهم القدرة على اجتراع العجائب القانونيّة، السياسيّة والطائفيّة لحماية جماعاتهم التي «ضَحَّت» بأرواح أخصامها فداءً للمفدّى الذي لا يُذكر اسمه إلا بعد «جمهرةٍ» كبيرةٍ من النعوت والألقاب وصولاً إلى المقدّس منها، وانتهاء بالفداء لأجلها... لأجلهم... و«لأَجَلِكم» المؤجل مؤقتًا، ريثما يصدر الحكم بإلغاء وجوده «كرمى» لأحياءٍ أمواتٍ.

البلد بألف خير، وما حدث في عنابر المرفأ مجرّد حادث يحدث مثله، وحدث في أفلام المرحوم «هيتشكوك»، مع فارق بسيط جدًا: ان الأوّل كان يستخدم في أفلامه الخدع، فسخر منه أبطال انتاج الأفلام السينمائيّة – السياسيّة عندنا الذين اعتمدوا واقعية وقعت فوق رؤوس أهل مدينة بكاملها، وعيال بكاملها، وبيوت تراثية عتيقة بكاملها، وحضارة ودفء أزمنة بكاملها... لم نعد بحاجة إليها... والعوض بسلامة الفاعلين الذين يذكروننا بين الحين والحين: أن ما حدث لن يمرّ مرور الكِرام، يا سادة ويا كرام، فتضحك حليمة التي لن تغيّر عادتها، وتلطش الهبات والمساعدات (من كلّ العالم). ما عادت تهمها حقوق الطوائف في جمعيّة خيرية تُسمّى وزارة جامعة لكلّ ما يرفضه العقل السوي، والسلام معكم ومعنا، لاستقبال سنة لا نعرف ماذا تحمل في كيسها من «هدايا».

josephabidaher1@hotmail.com