عاداتك الجديدة في العام ٢٠٢١

الخميس 31 كانون أول 2020 مجلة السبّاق

عاداتك الجديدة في العام ٢٠٢١

 

مجلة السبّاق- يدخل العالم الى عام جديد بنظرة مغايرة للحياة بسبب تفشي فيروس كورونا.

بشيء من التفاؤل يدق العالم باب العام ٢٠٢١ بعد انتشار اللقاح الواقي، لكنّ البشر يعبرون الى زمن جديد تغيّر فيه السلوك الاجتماعي والاقتصادي والعاطفي.

انتشر رسم كاريكاتوري، مؤخرًا بواسطة New yorker على إنستغرام ، تتجهم فيه امرأة وهي تعترف: " اعتدت للتو على الوضع الطبيعي الجديد!"... تضيف عابسة :"كيف أعود فجأة، إلى الوضع الطبيعي القديم؟.

ارتفع منسوب الشك في استعادة حياة طبيعية مضت.

في العام المقبل سيقرّ العالم بتشكّل عادات مستحدثة، تعطل الروتين اليومي بشكل دائم ... وتشير الكثير من الأدلة إلى أنّ التعديلات التي طرأت على الحياة اليومية هذا العام، ستستمر في المستقبل.

 

المنزل الأساس: التوقعات

يتعمّق  الإدراك الأولي أن العمل من المنزل سيستغرق شهورًا وليس أسابيع.

 أصبح من الواضح أن العديد من الأشخاص يفضلون بالفعل مواصلة العمل في المنزل بشكل أساسي.

 عمد كثيرون الى إعادة صياغة أثاث المنزل ليتوافق مع المستجدات، من الأمثال: اهتمام أكبر بترتيب طاولات غرفة الطعام بعدما تحوّلت إلى مكاتب شخصية، وضع وسائد على  كراسي المطبخ لجعلها مقاعد دائمة وداعمة.

عشر سنوات من العمل في المنزل

 توقع مارك زوكربيرج أن ٥٠٪ من موظفي فيسبوك سيعملون على الأرجح من المنزل خلال السنوات العشر المقبلة ، بينما غرد الرئيس التنفيذي لشركة shopify توبي لوتكي بأن "مركزية المكتب قد انتهت".

 وناقش الخبير الاقتصادي في ستانفورد نيكولاس بلوم في ما بات يُعرف ب "الاقتصاد المنزلي" ، حيث "يعمل ٤٢ بالمائة من القوة العاملة الأمريكية من المنزل بدوام كامل".

 ففي مقالة له، عنوانها :"المستقبل المشرق للعمل من المنزل"  يستخلص أنّ العمل من المنزل سيبقى انطلاقا من الخوف السائد  من الحشود.

يتوقع دوما، تحفيز الناس الى الابتعاد عن المراكز الحضرية، وتجنب وسائل النقل العام ،وتغليب الاستثمارات في تكنولوجيا العمل عن بُعد.

يعتقد أنّ التكنولوجيا حسّنت العمل المنزلي، وعكست التجربة، قدرة على الأداء الوظيفي، بفعالية، بعيدا من المكاتب الجماعية.

 

إيجابيات الحياة الجديدة

فاجأ سيناريو العمل من المنزل، في نتائجه، أرباب العمل والموظفين والعمال، بتراكم ايجابياته، ومنها: التخلّص من مشقات التنقل وأكلافها، سواء بالسيارة أو وسائل النقل العام ، تخطي مشقات التنقل في ساعات الصباح والمساء...

 يوفرّ العاملون في المنزل ٤١ دقيقة اجمالا، في اليوم، يقضونها في السيارة أو في القطار...

السؤال الأول: أين ذهب وقت التنقل؟

 فحصت مراجعة هارفارد للأعمال "يوميات مفصلة لاستخدام الوقت لـ ١٣٠٠ عامل  في الولايات المتحدة" ، تم جمعها في صيفي ٢٠١٩و٢٠٢٠. "ووجدت أن نوع العمل الذي قام به شخص ما، كان له تأثير كبير على كيفية استخدامه لذلك الوقت.

 مثلا، أعاد الموظفون المستقلون (أي أولئك الذين ليس لديهم مسؤوليات إدارية) تخصيص الكثير من الوقت  للأنشطة الشخصية ، بينما عمل المدراء لساعات أطول، وأمضوا وقتًا أطول في الاجتماعات.

 بالنسبة للمدراء ، فإنهم زادوا من ساعات العمل معوّضين الخسارة السابقة في التنقل.: زاد يوم عملهم في المتوسط ​​بمقدار 56 دقيقة ، وزاد الوقت الذي يقضونه في الرد على رسائل البريد الإلكتروني بمقدار 13 دقيقة. كانت هذه التغييرات أكبر حتى بالنسبة للمدراء العاملين في الشركات الكبيرة ، والذين يقضون 22 دقيقة إضافية في الاجتماعات يوميًا ، و 16 دقيقة أخرى في الرد على رسائل البريد الإلكتروني.

السؤال الثاني: ماذا عن الإنتاج؟

هل عزّز هذا "الوقت الإضافي" المكتشف حديثًا الإنتاجية، وهل سبّب بالتالي القلق من احتمال "الاستفادة القصوى منه"؟.

أشارت دراسات أميركية نُشرت في نيسان ابريل الماضي، أنّ من يعمل في المنزل، وبنسب واسعة، يشعر دوما بالذنب لأنّه لا يُنتج بشكل أفضل، لكنّه في المقابل، بات يمتلك حرية الاختيار، كأنّ يداوي مزاجه السيئ، بعادات جديدة، منها ممارسة اليوغا أو الرياضة الفردية برفقة أستاذ يساعده عبر اليوتيوب، أو أن يمارس طهي وجبة يشتهيها...

عودة الوهج الى المطبخ

تؤكد هذه الدراسات أنّ كثيرا من الناس أعاد علاقته المفقودة مع المطبخ سواء في طهي وجبة أو في طلبها من مؤسسة فندقية محلية.

 أصبح  ٥٤ ٪ من المستهلكين يطبخون أكثر. ودفع اغلاق المطاعم في المدن الكبرى، المستثمرين فيها الى ابتكار وسائل جديدة للصمود ومنها :"الدليفري" أي إيصال وجبات الطعام الى المنازل بدل تقديمها في الأماكن المغلقة...

وهذا "الدليفري" عرف مجده في التجارة الاستهلاكية ما حرّك الأرباح في المؤسسات التي تبيع عبر الانترنت أو تنقل الحاجات عبر التواصل الالكتروني...

 

 الإيجابيات والسلبيات

في الخلاصة، لا يمكن الجزم بفوائد العمل من المنزل بشكل كامل.

السلبيات كثيرة.

يجب الاعتراف بأنّ عادات جديدة دخلت الى الحياة البشرية، وقد هيأ تطور التكنولوجيا والتواصل الافتراضي، مناخا عاما ساعد على الصمود في وجه العدو الشرس: فيروس كورونا.

لكنّ هذا الصمود له ثمن يتمثّل في انكسار حلقات الوصل في العلاقات الإنسانية والاجتماعية، وتكوّن دورة اقتصادية تغالي في التوحش...