شكل تصريح وزير المالية حسن خليل بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جرس انذار فعلي. صحيح أنّ الوزير قدم تطمينات عن أنّ خزينة الدولة جاهزة لدفع المستحقات والالتزامات، لكنه ألمح الى خلو هذه الخزينة من المال الوفير، في بلد مثقل بالديون.
الأربعاء ٢٨ نوفمبر ٢٠١٨
شكل تصريح وزير المالية حسن خليل بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جرس انذار فعلي.
صحيح أنّ الوزير قدم تطمينات عن أنّ خزينة الدولة جاهزة لدفع المستحقات والالتزامات، لكنه ألمح الى خلو هذه الخزينة من المال الوفير، في بلد مثقل بالديون.
الخليل كان واضحا حين أشار الى أنّ لبنان تجاوز ميزانيته لعام ٢٠١٨ ، وهذا ما يطرح علامات استفهام بشأن هذه الموازنة ودقتها خصوصا في بنود المصاريف التي أتت عشوائية في تحديد تكاليف الكهرباء والصحة والنفايات وزيادة الأجور في القطاع العام التي وضع فيها مجلس النواب الخزينة في وضع حرج، حين سنّ قوانين مرتبطة بتمويلات إضافية لهذه القطاعات الحيوية لكنّه أخطأ في الحساب أثناء التشريع، أو أنّ حسابات المنفعة السياسية طغت.
وعلى الرغم من إصرار الوزير الخليل على تطمين اللبنانيين أنّ تنسيقا يجري بين الحكومة والمصرف المركزي حتى تتمكن الدولة من الاستمرار في تمويل نفسها، فإنّ هذا الكلام لم يُقنع من يعرف مدى التباعد في وجهات النظر بين وزير المال والحاكم رياض سلامه،بشأن الاستدانة والفائدة وسبل تأمين المال العام.
هذا التباعد يعرفه جيدا رئيسا الجمهورية والحكومة لذلك أبقيا خطوطهما مفتوحة مع الجانبين لاجتياز المرحلة الدقيقة التي تمر بها مالية الدولة.
فمواجهة المخاطر المالية تستوجب تنسيقا بين رأسي السلطة التنفيذية وبين وزارة المال والمصرف المركزيو وتستوجب وعيا "استثنائيا" في مجلس النواب..
فهذا التنسيق السياسي-التقني يؤمن انتظام تأمين الاموال للخزينة في ظل الازمة الحكومية المستعصية.
هذا في حساب مصاريف يوميات الدولة.
أما معالجة الدين العام فمسألة أخرى تحتاج الى استراتيجيات مالية في بلد يعاني من ثالث أكبر نسبة للدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي في العالم، إضافة الى ركود اقتصادي مخيف.
من هنا يبدو تشكيل الحكومة ملحا للمباشرة في إصلاحات مالية كما أوصى صندوق النقد الدولي في حزيران الماضي لوضع الدين العام في مسار مستدام.
ومن شأن تشكيل الحكومة الحصول على ١١مليار دولار تعهد بها المانحون الدوليون ما ينعش الاقتصاد قليلا.
فهل يعي السياسيون بأنّ تشكيل الحكومات في لبنان لم يعد ترفا سياسيا، بل هو حاجة ضرورية لتخفيض الموازنة والتصدي للديون والتي ستبلغ ١٥٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام ٢٠١٨.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.