عاد الرئيس سعد الحريري الى بيروت لإحياء ذكرى والده بينما غادرها الرئيس نواف سلام في مهمة رسمية.
الجمعة ١٣ فبراير ٢٠٢٦
أنطوان سلامه- في عصر الصورة بوصفها اللغة الأسرع وصولًا إلى الرأي العام، ظهرت في بيروت صورتان تختصران الكثير من المعاني في الساحتين اللبنانية والسُنية تحديدًا. الصورة الأولى لرئيس الحكومة نواف سلام يغادر مطار بيروت من قاعة المسافرين، لا من صالون الشرف. لا استعراض بل عبور يشبه عبور الناس. مشهد محسوب بدقة، أراد سلام أن يقول إن السلطة في الدولة يمكن أن تُمارس من دون فائض مشهدي. الصورة الثانية للرئيس سعد رفيق الحريري يعود إلى بيروت في ذكرى اغتيال والده في مشهدية مشحونة بالذاكرة. صورة لا تُفهم إلا في سياق الإرث الثقيل الذي بدأ عام 2005 وما زال يلقي بظلاله على الحياة السياسية. بين الصورتين مسافة تتجاوز البروتوكول. تختصر الأولى نزوعًا إلى تبسيط العلاقة بين المنصب واليومي، بين السلطة والمواطن. وتستحضر الثانية ذاكرة سياسية مجبولة بالدم، وزعامة تأسست على حدث الاغتيال -المؤسس الذي غيّر موازين البلاد. ليس السؤال أيّ الصورتين أبلغ. بل ماذا تقولان عن لبنان اليوم؟ في مشهد المغادرة من القاعة العامة رسالة ضمنية: الدولة لا تحتاج دائمًا إلى الاستعراض كي تثبت حضورها. وفي مشهد العودة لإحياء الذكرى تأكيد أن السياسة في لبنان لا تزال تُدار أيضًا بالعاطفة الجماعية، وأن الرمز ما زال قادرًا على إنتاج الحشد. لكن عودة الحريري هذه المرة لا تُقرأ فقط من زاوية الذكرى. فهي تأتي بعد سنوات من الانكفاء، وبعد تداعيات ما سُمّي "حرب المساندة" وسقوط نظام الأسد بكل ما يعنيه " للعائلة الحريرية". كما تأتي من بوابة التوتر السعودي–الإماراتي الذي انعكس على الساحة اللبنانية، وخصوصًا داخل البيت السُنّي. عودة الحريري، في هذا السياق، ليست عودة عاطفية فقط، بل محاولة لإعادة التموضع داخل معادلة إقليمية تغيّرت شروطها، ومحاولة لملء فراغ أحدثه الانكفاء الطويل وكلف الساحة السنية كثيرًا من توازناته السياسية. الأولى إذًا صورة دولة تحاول أن تبدو طبيعية. والثانية صورة زعامة تستمد معناها من ظلال المؤسِّس، وتسعى إلى استعادة موقع في لحظة إعادة ترتيب إقليمية. وبين "الطبيعي" و"المؤسِّس" يتأرجح لبنان بين دولة يريد رئيس حكومتها أن يمرّ كأي مسؤول في بلد طبيعي، وبلد يميل في صناديق الاقتراع إلى الزعامات أكثر مما يميل إلى رجال الدولة. المفارقة أن من يحاول تكريس نموذج الدولة قد يغادر المشهد بهدوء، كما غادر المطار، فيما تعيد الذاكرة إنتاج زعاماتها كلما اهتزّ الإحساس بالأمان السياسي. لعلّها عقدة لبنانية قديمة: البحث عن الدولة، والحنين الدائم إلى الزعامة. في لبنان، نطالب بالدولة حين نغضب أو نفشل، ونعود إلى الزعامة حين نقلق أو نتخبّط. نغفر للزعيم أخطاءه باسم الطائفة، ونحاسب الدولة على تقصير لم نمنحها يومًا قدرة على تجاوزه...
تماثل رئيس الحكومة نواف سلام مع المواطنين وغاد مطار بيروت من مبنى المسافرين.
لا تختصر عملية الخطف في الهبارية بحادث أمني، بل تكشف تحوّلًا في قواعد الاشتباك جنوبًا، حيث تصبح المعلومة أداة الحرب الأولى.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار على فيلم يُصوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردَين.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري لجهتي المسار السياسي والموقع في معارك الانتخابات النيابية.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.
يتناول الاستاذ جوزيف أبي ضاهر بعض اللياقات في التعابير بمفهومه الخاص.